كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قولهُ عَزَّ وَجَلَّ :﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلَـالَةَ بِالْهُدَى﴾ أي أخَذُوا الضَّلالةَ وتَرَكُوا الْهُدَى ؛ واختارُوا الكفرَ على الإيْمانِ. وإنَّما أخرجهُ بلفظ الشراءِ والتجارة توسُّعاً ؛ لأن الشراءَ والتجارة راجعان إلى الاستبدالِ والاختيار ؛ لأنَّ كل واحدٍ من المتبايعَين يختارُ ما بيد صاحبهِ على ما في يدهِ. قوله عَزَّ وَجَلَّ :﴿فَمَا رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ﴾ ؛ أي فمَا ربحُوا في تجارتِهم ؛ تقولُ العرب : رَبحَ بيعُك وخَسِرَتْ صفقتُك ؛ ونامَ ليلُك ؛ تَوَسُّعاً. قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ﴾[محمد: ٢١]. وقرأ ابنُ أبي عَبْلَةَ :(فَمَا رَبحَتْ تِجَارَاتُهُمْ) على الجمعِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ﴾ ؛ أي من الضَّلالةِ ؛ وَقِيْلَ : معناهُ وما كانُوا مُصِيبينَ في تِجارتِهم.