الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
قال ابن عباس : أخذوا الضلالة وتركوا الهُدى، ومعناه : إنهم استبدلوا الكفر على الإيمان، وإنّما أخرجه بلفظ الشّرى والتجارة توسّعاً ؛ لأن الشرى والتجارة راجعان إلى الإستبدال والإختيار ؛ وذلك أنّ كل واحد من البيعين يختار ما في يدي صاحبه على ما في يديه، وقال الشاعر :
أخذتُ بالجُمَّة رأساً إزْعَرَاوبالثنايا الواضِحات الدُّرْدُرَا
وبالطويل العُمْر عمراً جَيدَراكما اشترى المسلم إذ تنصّرا
أي اختار النصرانية على الإسلام.
وقرأ يحيى بن يعمر وابن أبي إسحاق :﴿اشْتَرَوُاْ الضَّلاَلَةَ﴾ بكسر الواو ؛ لأنّ الجزم يُحرّك الى الكسرة العدوى بفتحها حركة إلى أخف الحركات. ﴿فَمَا رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ﴾ : أي فما ربحوا في تجارتهم.
تقول العرب : ربح بيعك، وخسرت صفقتك، ونام ليلك. أي ربحت وخسرت في بيعك، ونمت في ليلك.
قال الله عزّ وجلّ :﴿فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ﴾ [محمد: ٢١]، وقال :﴿بَلْ مَكْرُ الْلَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [سبأ: ٣٣].
قال الشاعر :
وأعور من نيهان أمّا نهارهفأعمى وأمّا ليله فبصير
وقال آخر :
حارثُ قد فرّجت عنّي همّيفنام ليلي وتجلّى غمّي
وقرأ إبراهيم ابن أبي عبلة :( فما ربحت تجاراتهم ) بالجمع. ﴿وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ﴾ : من الضلالة، وقال : مصيبين في تجاراتهم.
قال سفيان الثوري : كلكم تاجر فلينظر امرؤ ما تجارته ؟ قال الله ﴿فَمَا رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ﴾ وقال :﴿هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الصف: ١٠].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى