الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( أُوْلاَئِكَ الذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى )[ ١٥ ] الآية(١).
أي هؤلاء الذين تقدمت صفاتهم(٢) هم الذين باعوا الهدى بالضلالة لأنهم لَمَّا مَالُوا إلى الضلالة وتركوا الهدى، كانوا(٣) بمنزلة من باع شيئاً بشيء، فوصفوا بذلك.
وأصل الضلالة الحيرة، ويسمى الهالك التالف ضالاً نحو قوله :( أَ. ذَا ضَلَلْنَا فِي الاَرْضِ )(٤) أي هلكنا وتلفنا(٥). ومنه قوله :( أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ )(٦)، أي أتلفها وأهلكها، وأبطلها. ومنه قوله ( فَلَنْ يُّضِلَّ أَعْمَالُهُمْ )(٧) أي لن يبطلها ويتلفها(٨) ويهلكها(٩).
فكأن هؤلاء لما أخذوا الضلالة، وتركوا الهدى كانوا بمنزلة من لم يربح في تجارته، وأضاف الربح إلى التجارة لأن المعنى مفهوم وهو من اتساع العرب ومجازه. وهو كثير في القرآن أي في كتاب الله، إذ هو من كلام العرب، والقرآن نزل(١٠) بكلامهم فلا ينكر أن يأتي القرآن بما هو في كلام العرب معروف مشهور إلا من عدم حسه وفارق فطنته، ومثله قولهم " نَهَارُكَ صَائِمٌ وَلَيْلُكَ قَائِمٌ "، / ومنه قوله :( بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ )(١١). وهو كثير في الكلام والقرآن(١٢).
وحركت الواو في " اشْتَرُوا " لسكونها، وسكون لام التعريف بعدها، وكان الضم أولى بها لأنها واو جمع، ولأن الضمة عليها أخف من الكسرة، ولأن لام الفعل المحذوفة قبلها كانت مضمومة. وأصله " اشتريوا " فقلبت/ الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، وحذفت الألف لسكونها وسكون الواو بعدها. وبقيت الفتحة تدل على الألف، ولم ترد الألف عنذ حركة الواو لأن(١٣) حركتها عارضة ليست بلازمة(١٤).
ويجوز في الواو الكسر والفتح(١٥). ويجوز الهمز، وهو بعيد جداً(١٦). أتأ
وقوله :( وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ )[ ١٥ ].
أي لم يكونوا في علم الله السابق ممن يهتدي فيؤثر الهدى على الضلالة.
١ - سقط من ع٣..
٢ - في ع٢، ع٣: صفتهم..
٣ - في ق: كأنه وهو خطأ..
٤ - السجدة آية ٩..
٥ - انظر: مفردات الراغب ٣٠٩..
٦ - محمد آية ١..
٧ - محمد آية ٥..
٨ - في ع٣: أتلفها؟.
٩ - انظر: إصلاح الوجوه والنظائر ٢٩٣..
١٠ - في ع٣: نزول: وهو خطأ..
١١ - سبأ آية ٣٣..
١٢ - انظر: المحرر الوجيز ١/١٢٨، وتفسير القرطبي ١/٢١١ والإنصاف ١/٢٤٣..
١٣ - في ع٣: لأن بيان..
١٤ - انظر: المحتسب ١/٥٥، ومشكل الإعراب ١/٧٩، والإنصاف ٢/٢٨٦، والبيان ١/١٥٨..
١٥ - انظر: المحتسب ١/٥٤-٥٥..
١٦ - انظر: الإملاء ١/٢٠. وقد عزا ابن جني هذه القراءة إلى قيس. انظر: المحتسب ١/٥٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى