تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ١٦ : وقوله تعالى :( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ) أي اختاروا الضلالة على المدعو إليه، وهو الهدى، من غير أن كان عندهم الهدى، فتركوه بالضلالة، وهو كقوله(١) :( يخرجهم من الظلمات إلى النور. . . يخرجونهم من النور إلى الظلمات ) [البقرة: ٢٥٧] من غير [ أن ](٢) كانوا فيه، فكذلك الأول ؛ تركوا الهدى بالضلالة ابتداء. وقيل : الضلالة الهلاك ؛ أي اختاروا ما به يهلكون على ما به نجاتهم، وإن كانوا لا يقصدون شراء الهلاك بما به النجاة كقوله :( فما أصبرهم على النار ) [البقرة: ١٧٥]، لا يقدر أحد أن يصبر على النار، ولكن فما صبرهم على عمل يستوجبون به النار ؟ وكذلك قوله :( بئسما اشتروا به أنفسهم ) [البقرة: ٩٠] أي بئسما اختاروا ما به هلاك أنفسهم على ما به نجاتهم.
وفي هذه الآية دلالة جواز البيع بغير لفظة البيع لأنهم ما كانوا يتلفظون باسم البيع، ولكنهم كانوا يتركون الهدى بالضلالة / ٤-ب/ وكل من ترك الآخر شيئا له ببدل(٣) يأخذه منه فهو بيع ؛ وإن(٤) لم يتكلموا بكلام البيع. وكذلك قوله :( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ) الآية [التوبة: ١١١]، وهو على بذل الأموال والأنفس له بالموعود(٥) الذي وعد لهم، وهو الجنة.
وقوله تعالى :( فما ربحت تجارتهم وما كانوا بمهتدين ) أي ما ربحوا [ في ](٦) تجارتهم، لأن التجارة لا تربح، [ ولكن بالتجارة يربح ](٧)، وقد يسمى الشيء باسم سببه، وهو كقوله :( ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا ) [النمل: ٨٦] ؟ والنهار لا يبصر، وذلك شائع في اللغة جائز تسمية الشيء باسم سببه.
ثم في قوله :( فما ربحت تجارتهم ) نفي الربح دون [ نفي ](٨) الأصل في الظاهر. غير أن النفي على وجهين ؛ نفي شيء يوجب إثبات ضده ؛ [ وهو ](٩) نفي الأصل(١٠)، كقولك : فلان عالم، نفيت الجهل عنه، وفلان جاهل : نفيت العلم عنه. ونفي شيء لا يوجب إثبات ضده ؛ وهو(١١) نفي الأعراض، لأنك إذا نفيت لونا لم توجب(١٢) ضد ذلك اللون وقوله :( فما ربحت تجارتهم ) نفي الأصل، كأنه قال : بل خسرت تجارتهم ؛ أوجب إثبات ضده ؛ دليله قوله :( بئسما اشتروا به أنفسهم ) [البقرة: ٩٠] ( لبئس ما كانوا يعملون ) [المائدة: ٦٢].
وفي هذه الآية دلالة جواز البيع بغير لفظة البيع لأنهم ما كانوا يتلفظون باسم البيع، ولكنهم كانوا يتركون الهدى بالضلالة / ٤-ب/ وكل من ترك الآخر شيئا له ببدل(٣) يأخذه منه فهو بيع ؛ وإن(٤) لم يتكلموا بكلام البيع. وكذلك قوله :( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ) الآية [التوبة: ١١١]، وهو على بذل الأموال والأنفس له بالموعود(٥) الذي وعد لهم، وهو الجنة.
وقوله تعالى :( فما ربحت تجارتهم وما كانوا بمهتدين ) أي ما ربحوا [ في ](٦) تجارتهم، لأن التجارة لا تربح، [ ولكن بالتجارة يربح ](٧)، وقد يسمى الشيء باسم سببه، وهو كقوله :( ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا ) [النمل: ٨٦] ؟ والنهار لا يبصر، وذلك شائع في اللغة جائز تسمية الشيء باسم سببه.
ثم في قوله :( فما ربحت تجارتهم ) نفي الربح دون [ نفي ](٨) الأصل في الظاهر. غير أن النفي على وجهين ؛ نفي شيء يوجب إثبات ضده ؛ [ وهو ](٩) نفي الأصل(١٠)، كقولك : فلان عالم، نفيت الجهل عنه، وفلان جاهل : نفيت العلم عنه. ونفي شيء لا يوجب إثبات ضده ؛ وهو(١١) نفي الأعراض، لأنك إذا نفيت لونا لم توجب(١٢) ضد ذلك اللون وقوله :( فما ربحت تجارتهم ) نفي الأصل، كأنه قال : بل خسرت تجارتهم ؛ أوجب إثبات ضده ؛ دليله قوله :( بئسما اشتروا به أنفسهم ) [البقرة: ٩٠] ( لبئس ما كانوا يعملون ) [المائدة: ٦٢].
١ - من ط م، في الأصل و ط ع: كقولهم..
٢ - من ط م و ط ع، ، ساقطة من الأصل..
٣ - من ط ع، في الأصل و ط م: يبذل..
٤ - من ط م و ط ع، ، في الأصل: فإن..
٥ - من ط م و ط ع، ، في الأصل: بالمدعو..
٦ - من ط م، و ط ع: بـ، ساقطة من الأصل..
٧ - من ط م..
٨ - من ط م..
٩ - من ط م..
١٠ - من ط ع، في الأصل و ط م: الصفة..
١١ - من ط م، في الأصل و ط ع: وهي..
١٢ - في الأصل و ط ع: يجب، في ط م: يوجب..
٢ - من ط م و ط ع، ، ساقطة من الأصل..
٣ - من ط ع، في الأصل و ط م: يبذل..
٤ - من ط م و ط ع، ، في الأصل: فإن..
٥ - من ط م و ط ع، ، في الأصل: بالمدعو..
٦ - من ط م، و ط ع: بـ، ساقطة من الأصل..
٧ - من ط م..
٨ - من ط م..
٩ - من ط م..
١٠ - من ط ع، في الأصل و ط م: الصفة..
١١ - من ط م، في الأصل و ط ع: وهي..
١٢ - في الأصل و ط ع: يجب، في ط م: يوجب..