الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قولُه تعالى :﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ﴾ : مفعولُ " كُلوا " محذوفٌ، أي : كُلوا رزقَكم. وفي " مِنْ " حينئذٍ وجهان، أحدُهما : أَنْ تكونَ لابتداءِ الغايةِ فتتعلَّقَ ب " كلوا ". والثاني : أَنْ تكونَ تبعيضيَّة فتتعلَّق بمحذوفٍ إذ هي حالٌ من ذلك المفعولِ المقدَّرِ، أي : كُلوا رزقَكم حالَ كونِهِ بعضَ طيباتِ ما رزقناكم. ويجوزُ في رأيِ الأخفش أن تكونَ " مِنْ " زائدةً في المفعولِ به، أي : كلوا طيباتِ ما رزقناكم. و " إنْ كُنْتُمْ " شرطٌ وجوابُهُ محذوفٌ، أي : فاشكروا له. وقولُ مَنْ قال مِنَ الكوفيين إنَّها بمعنى " إذ " ضعيفٌ. و " إياه " مفعولٌ مقدَّمٌ ليُفيدَ الاختصاصَ، أو لكونِ عامِلِه رأسَ آيةٍ، وانفصالُهُ واجبٌ، ولأنه متى تأخَّر وَجَبَ اتِّصالُه إلا في ضرورةٍ كقولِهِ :
إليك حتى بَلَغَتْ إيَّا كا
وفي قولِهِ :﴿وَاشْكُرُواْ للَّهِ﴾ التفاتٌ من ضميرِ المتكلّم إلى الغَيْبَةِ، إذ لو جَرَى على الأسلوبِ الأولِ لقال :" واشكرونا ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى