فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿كُلُوا مِن طيبات مَا رزقناكم﴾ هذا تأكيد للأمر الأول : أعني قوله :﴿يأَيُّهَا الناس كُلُوا مِمَّا فِى الأرض حلالا طَيّباً﴾ وإنما خص المؤمنين هنا ؛ لكونهم أفضل أنواع الناس. وقيل : والمراد بالأكل الانتفاع. وقيل المراد به الأكل المعتاد، وهو الظاهر. قوله :﴿واشكروا للَّهِ﴾ قد تقدّم أنه يقال شكره، وشكر له يتعدى بنفسه، وبالحرف. وقوله :﴿إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ أي : تخصونه بالعبادة كما يفيده تقدّم المفعول.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير في قوله :﴿كُلُوا مِن طيبات مَا رزقناكم﴾ قال : من الحلال. وأخرج ابن سعد، عن عمر بن عبد العزيز، أن المراد بما في الآية : طيب الكسب ؛ لا طيب الطعام. وأخرج ابن جرير، عن الضحاك : أنها حلال الرزق. وأخرج أحمد، ومسلم، والترمذي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :«إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين» فقال :﴿يأَيُّهَا الرسل كُلُوا مِنَ الطيبات واعملوا صالحا إِنّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١] وقال :﴿يأَيُّهَا الذين ءامَنُوا كُلُوا مِن طَيّبَاتِ مَا رزقناكم﴾ [البقرة: ١٧٢] «ثم ذكر الرجلَ يطيل السفر أشعث أغبر يمدُّ يديه إلى السماء : يا ربّ يا ربّ، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذي بالحرام، فأنى يستجاب له» وأخرج ابن المنذر، عن ابن عباس في قوله :﴿وَمَا أُهِلَّ﴾ قال : ذبح. وأخرج ابن جرير، عنه قال :﴿مَا أَهلّ بِهِ﴾ للطواغيت. وأخرج ابن أبي حاتم، عن مجاهد قال : ما ذبح لغير الله. وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي العالية. قال : ما ذكر عليه اسم غير الله. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله :﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ﴾ يقول : من أكل شيئاً من هذه، وهو مضطرّ، فلا حرج، ومن أكله، وهو غير مضطرّ، فقد بَغَى، واعتدى. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، عنه في قوله :﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ قال : في الميتة ﴿وَلاَ عَادٍ﴾ قال : في الأكل.
وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله :﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ﴾ قال : غير باغ على المسلمين، ولا مُعْتَد عليهم، فمن خرج يقطع الرحم، أو يقطع السبيل، أو يفسد في الأرض، أو مفارقاً للجماعة، والأئمة، أو خرج في معصية الله، فاضطرّ إلى الميتة لم تحلّ له. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن سعيد بن جبير، قال : العادي الذي يقطع الطريق. وقوله :﴿فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ يعني في أكله ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ رحِيمٌ﴾ لمن أكل من الحرام، رحيم به إذ أحلّ له الحرام في الاضطرار. وأخرج عبد بن حميد، عن قتادة :﴿فَمَنِ اضطر غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ﴾ غير باغ في أكله، ولا عادٍ يتعدى الحلال إلى الحرام، وهو يجد عنه بُلْغَةً، ومندوحة.
وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله :﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ﴾ قال : غير باغ على المسلمين، ولا مُعْتَد عليهم، فمن خرج يقطع الرحم، أو يقطع السبيل، أو يفسد في الأرض، أو مفارقاً للجماعة، والأئمة، أو خرج في معصية الله، فاضطرّ إلى الميتة لم تحلّ له. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن سعيد بن جبير، قال : العادي الذي يقطع الطريق. وقوله :﴿فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ يعني في أكله ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ رحِيمٌ﴾ لمن أكل من الحرام، رحيم به إذ أحلّ له الحرام في الاضطرار. وأخرج عبد بن حميد، عن قتادة :﴿فَمَنِ اضطر غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ﴾ غير باغ في أكله، ولا عادٍ يتعدى الحلال إلى الحرام، وهو يجد عنه بُلْغَةً، ومندوحة.