تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٧٢ وقوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) [ [ يتوجه وجهين :
أحدهما : الإذن في الأكل ما تستطيبه النفس [ وتتلذذ به ](١) به ليكون أرضى وأشكر لله فيما أنعم عليه.
والثاني(٢) : على إرادة الحلال [ بقوله :( طيبات ) ](٣)، فيكون في الآية دليل كون الرزق(٤) حلالا وحراما ؛ إذ قال :( من ) ذا، ولم يقل : كلوا ذا، ولو كان كل الرزق حلالا لكان يقول : كلوا مما رزقناكم، والله أعلم.
ثم حق المحنة التمكين مما يحرم، ويحل، ومما ترغب إليه النفس، وتزهد. فجائز جميع ذلك كله في الملك وفي الرزق ليمكن من الأمرين بالمحنة، إذ ذلك حق المحنة، والله الموفق ] ](٥).
وقوله :( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) ؛ يدل(٦) على أن الذي كان لهم الأكل، وأمرهم بالتناول منه، هو الحل. ثم فيه الدليل على أن من الرزق ما هو طيب حلال، وما هو خبيث حرام ؛ إذ لو لم يكن منه [ طيب وخبيث ](٧) لكان لا يشترط فيه ذكر الطيب، بل يقول : كلوا مما رزقناكم.
فإن قيل : فما وجه الحكمة في الامتحان بجعل الخبيث رزقا لهم ؟ قيل : هذا أصل(٨) المحنة في كل شيء : يجعل لهم الغذاء، فما يأمرهم بالامتناع عنه، ويجعل لهم قضاء الشهوة في المحرم، يأمرهم بالكف عنه، وهو في الظاهر من المحن.
وقوله :( واشكروا لله ) على ما أباح لكم من الطيبات، [ وقوله ](٩) :( إن كنتم إياه تعبدون ) :[ أي إن كنتم ترون منه ذلك، ويحتمل :( إن كنتم إياه تعبدون ) ](١٠) : أي إياه توحدون، ويحتمل :( إن كنتم ) تعبدون(١١)، إياه تقصدون، فاجعلوا عبادتكم له خالصة، لا تعبدوا غيره، ليكون له [ الشكر ](١٢)، ولا قوة إلا بالله. وقيل :( إن كنتم إياه تعبدون ) بمعنى إن آثرتم عبادته، فاشكروا له، ويحتمل قوله :( واشكروا لله ) على جميع ما أنعم عليكم من الدين والنبي والقرآن وغير ذلك من النعم، أي كونوا له شاكرين.
١ - في الأصل: يتلذذه..
٢ - في النسخ الثلاث: ويكون..
٣ - في الأصل و م: يقول الطيبات، في ط ع: يقوله الطيبات..
٤ - في ط ع: المرزوق.
٥ - ما بين لمعقوفات الأربع من ط ع، وفي الأصل: ص ٢٣ أ س ٢١-٢٤ و في م: ص: ٢٣ و س ٢٨-٣٢)..
٦ - في الأصل و م: دل..
٧ - في النسخ الثلاث طيبا وخبيثا..
٨ - في النسخ الثلاث: أهل..
٩ - من ط ع..
١٠ -من ط ع و م: ساقطة من الأصل..
١١ - من م، في الأصل: ممن يعبدونه، في ط م: تعدونه..
١٢ - ساقطة من النسخ الثلاث..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى