لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾ قيل إن الأمر في قوله : كلوا قد يكون للوجوب كالأكل لحفظ النفس ودفع الضرر عنها، وقد يكون للندب كالأكل مع الضيف وقد يكون للإباحة إذا خلا من هذه العوارض. والطيب هو الحلال ( م ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ﷺ :" إن الله طيب ولا يقبل إلاّ الطيب وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال : يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً وقال : يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء : يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك ". قوله : أشعث أغبر هو البعيد العهد بالدهن والغسل والنظافة. وقيل الطيب المستلذ من الطعام فلعل قوماً تنزهوا عن أكل المستلذ من المطاعم فأباح الله تعالى لهم ذلك ﴿واشكروا لله﴾ يعني على نعمه ﴿إن كنتم إياه تعبدون﴾ أي اشكروا الله الذي رزقكم هذه النعم إن كنتم تخصونه بالعبادة وتقرون أنه إلهكم لا غيره وقيل إن كنتم عارفين بالله وبنعمه فاشكروه عليها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى