تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( إنما حرم عليكم الميتة ) " إنما " لنفي والإثبات ؛ لأنها مركبة من حرفي النفي والإثبات " فإن " للإثبات " وما " للنفي.
تقول : إن في الدار زيدا. يفهم منه وجود زيد في الدار. فإذا قلت :" إنما زيد في الدار " يفهم منه أنه لا أحد في الدار إلا زيد.
وأما الميتة : اسم لما خرج روحه من غير ذكاة ( والدم ) معروف وفيهما تخصيص ؛ فإن الشرع أباح من الميتة : السمك والجراد، ومن الدماء : الكبد والطحال.
وقوله تعالى :( ولحم الخنزير ) أي : الخنزير بلحمه وشحمه وجميع أجزائه.
وما أهل به لغير الله ) أي : ذبح على اسم الأصنام، وأصل الإهلال : رفع الصوت، وكانوا يرفعون أصواتهم على الذبائح، قال ابن أحمر :
يهل بالفرقد ركبانهاكما يهل الراكب المعتمر
قوله تعالى :( فمن اضطر ) يقرأ بقراءتين : بكسر النون، ورفعها(١)، فمن قرأ بالكسر فهو على الأصل ومن قرأ بالضم فلا تباع ضمة الطاء، والاضطرار إلى أكل الميتة ( غير باغ ولا عاد ) قال ابن عباس ومجاهد : غير باغ أي : غير خارج على السلطان. ( ولا عاد ) ولا متعد، عاص في سفره. ففي هذا دليل على أن العاصي في سفره لا يترخص بأكل الميتة.
وقال الحسن وقتادة :( غير باغ ) أي : غير طالب للميتة على الشبع ؛ فيأكله تلذذا. ( ولا عاد ) ولا مجاوزا بأكله حد الحاجة.
( فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ) ظاهر المعنى.
١ - قرأ عاصم، وحمزة، ويعقوب، وأبو عمرو بكسر النون، وقرأ الباقون بضمها. انظر النشر (٢/٢٢٥) وتفسير البغوي (١/١٤٠)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى