اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
لما أمر في الآية المتقدِّمة بأكل الحال، فصَّل في هذه الآية [ أنواع ](١) الحرام.
قوله :" إنَّمَا حَرَّمَ " : الجمهور قرءوا " حَرَّمَ " مشدَّداً مبنيّاً للفاعل " المَيْتَة " نصباً على أنَّ " مَا " كافَّةٌ مهيِّئة ل " إنَّ " في الدُّخول على هذه الجملة الفعليَّة، وفاعل " حَرَّمَ " ضمير الله تعالى، و " المَيْتَةَ " : مفعولٌ به، وابن أبي عَبْلَة(٢) برفع " المَيْتَةُ "، وما بعدها، وتخريج هذه القراءة سهل وهو أن تكون " مَا " موصولةً، و " حَرَّمَ " صلتها، والفاعل ضمير الله تعالى والعائد محذوفٌ ؛ لاستكمال الشُّروط، تقديره :" حَرَّمَهُ "، والموصول وصلته في محلِّ نصب اسم " إنَّ "، و " الميتة " : خبرها.
وقرأ أبو جعفر(٣)، وحمزة مبنيّاً للمفعول، فتحتمل " ما " في هذه القراءة وجهين :
أحدهما : أن تكون " ما " مهيئةً، و " المَيْتَةُ " مفعول ما لم يسمَّ فاعل.
والثاني : أن تكون موصولةً، فمفعول " حُرِّمَ " القائم مقام الفاعل ضميرٌ مستكنٌّ يعود على " ما " الموصولة، و " لميتة " خبر " إنَّ ".
وقرأ(٤) أبو عبد الرحمن السُّلَمِيُّ(٥)، " حَرُمَ "، بضمِّ الراء مخفَّفة، و " المَيْتَةُ " رفعاً و " مَا " تحتمل الوجهين أيضاً، فتكون مهيِّئة، و " المَيْتَةُ " ؛ فاعلٌ ب " حَرُمَ "، أو موصولةً، والفاعل ضميرٌ يعود على " مَا " وهي اسمُ " إنَّ "، و " المَيْتَة " : خبرها، والجمهور على تخفيف " المَيْتَة " في جميع القرآن، وأبو جعفر بالتَّشديد، وهو الأصل، وهذا كما تقدَّم في أنَّ " الميْت " مخفَّفٌ من " المَيِّت "، وأن أصله " مَيْوِتٌ "، وهما لغتان، وسيأتي تحقيقه في سورة آل عمران عند قوله :﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ [آل عمران: ٢٧].
ونقل عن قدماء النحاة، أنَّ " المَيْتَ " بالتَّخفيف : من فارقت روحه جسده، وبالتشديد : من عاين أسباب الموت، ولم يمت، [ وحكى ابن عطيَّة(٦) - رحمه الله - عن أبي حاتم : أنَّ ما قد مات فيقالان فيه، وما لم يَمُتْ ](٧) بعد، لا يقال فيه بالتخفيف، ثم قال : ولم يقرأ أحدٌ بتخفيف ما لم يمت إلا ما روى البزِّيُّ عن ابن كثير :
﴿وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ [إبراهيم: ١٧]، وأما قوله :[ الوافر ]
فقد حمل على من شارف الموت، وحمله على الميِّت حقيقةً أبلغ في الهجاء.
وأصل " مَيْتَةٍ " مَيْوِتَةٌ، فأُعلَّت بقلب الواو ياء، وإدغام الياء فيها، وقال الكوفيُّون : أصله " مَوِيتٌ "، ووزنه " فَعِيلٌ ".
قال الواحديُّ :" المَيْتَة " : ما فارقته الرُّوح من غير ذكاةٍ ممَّا يُذْبَح(٩).
هذه الآية الكريمة عامَّة دخلها(١٠) التخصيص ؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام - :" أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ : السَّمَكُ والجَرَادُ، ودَمَانِ : الكَبِدُ والطِّحَالُ (١١) " وكذلك حديث جابر في العنبر، وقوله - عليه الصلاة والسلام – في البحر :" هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتَهُ " (١٢) وهذا يدلُّ على تخصيص الكتاب بالسُّنّة.
وقال عبد الله بن أبي أوفى :" غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتِ، نأْكُلُ الجَرَاد(١٣) " وظاهره أكل الجراد كيف ما مات [ بعلاجٍ، أو حَتْفَ أنفِهِ ]، والله أعلم.
إذا وقع طائرٌ ونحوه في قدرٍ، فمات، فقال مالكٌ : لا يُؤكل كل ما في القدر.
وقال ابن القاسم : يغسل اللَّحم ويؤكل، ويراق المرق، وهو مرويٌّ عن ابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهما(١٤).
وأما الدَّم : فكانت العرب تجعل الدم في النَّار، وتشويها، ثم تأكلها، فحرَّم الله تعالى الدَّم، واتفق العلماء على أن الدم حرامٌ نجسٌ، لا يؤكل، ولا ينتفع به.
قال بعضهم(١٥) : يحرم، إذا لم تعم به البلوى، ويعفى عنه، إذا عمَّت به البلوى، كالذي في اللَّحم والعروق، واليسير في الثَّوب والبدن يصلَّى فيه، وأطلق الدَّم هنا، وقيَّده بالمسفوح في " الأنعام(١٦) "، فيحمل المطلق على المقيَّد، وأمَّا لحم الخنزير، فاللَّحم معروف، وأراد الخنزير بجميع أجزائه، لكنه خصَّ اللحم ؛ لأنه المقصود لذاته بالأكل، واللَّحم جمعه لحوم ولحمان، يقال : لحم الرَّجل، بالضم، لحامةً، فهو لحيمٌ، أي : غلظ، ولحم، بالكسر يلحم، بالفتح، فهو لحمٌ : اشتاق إلى اللَّحم، ولحم النَّاسَ، فهو لاحمٌ، أي : أطعمهم اللحم، وألحم : كثر عنده اللَّحم [ والخنزير : حيوانٌ معروفٌ، وفي نونِهِ قولان :
أصحهما : أنَّها أصليَّة، ووزنه :" فِعْلِيلٌ " ؛ كغربيبٍ.
والثاني : أنها زائدةٌ، اشتقوه من خزر العين، أي : ضيقها ؛ لأنه كذلك يَنْظُر، وقيل : الخَزَرُ : النَّظَرُ بمؤخِّر العين ؛ يقال : هو أخزر، بيِّن الخزر ](١٧).
أجمعت الأُمَّة على تحريم لحم الخنزير، قال مالك : إن حلف لا يأكل الشَّحم، فأكل لحماً لم يحنث بأكل اللحم، ولا يدخل اللحم في اسم الشَّحم ؛ لأنَّ اللحم مع الشَّحم يسمَّى لحماً، فقد دخل الشَّحم في اسم اللَّحم، واختلفوا في إباحة خنزير الماء ؛ قال القُرْطُبِيُّ(١٨) : لا خلاف في أنَّ جملة الخنزير محرَّمةٌ، إلاَّ الشَّعر، فإنَّه يجوز الخرازة به.
قوله :" وَمَا أُهِلَّ بِهِ " :" مَا " موصولةٌ بمعنى " الَّذِي "، ومحلُّها : إمَّا النصبُ، وإمَّا الرفع ؛ عطفاً على " المَيْتة " والرَّفع : إما خبر " إنّ "، وإما على الفاعلية ؛ على حسب ما تقدم من القراءات ؛ و " أُهِلَّ " مبنيٌّ للمفعول، والقائم مقام الفاعل هو الجار والمجرور في " بِهِ " والضمير يعود على " ما " والباء بمعنى " في " ولا بد من حذف مضافٍ، أي :" في ذبحه " ؛ لأن المعنى :" وما صِيحَ في ذَبْحِهِ لغير الله "، والإهلال : مصدر " أَهَلَّ "، أي : صَرَخَ.
قال الأصْمعِيُّ : أصله رفع الصَّوت، وكلُّ رافعٍ صوته، فهو مهلٌّ. ومنه الهلالُ ؛ لأنَّه يصرخ عند رؤيته، واستهلَّ الصبيُّ قال ابن أحمر :[ السريع ]
وقال النَّابِغَةُ :[ الكامل ]
وقال القائل :[ المديد ]
وقيل للمحرم : مُهِلٌّ ؛ لرفع الصوت بالتَّلبية، و " الذَّابح " مهلٌّ ؛ لأنَّ العرب كانوا يسمُّون الأوثان عند الذَّبح، ويرفعون أصواتهم بذكرها، فمعنى قوله :﴿وَمَآ أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾، يعني : ما ذبح للأصنام، والطَّواغيت، قاله مجاهد، والضَّحَّاك وقتادة(٢٢)، وقال الرَّبيع ابن أنسٍ، وابن زيد : يعني : ما ذكر عليه غير اسم الله(٢٣).
قال ابن الخطيب(٢٤) - رحمه الله - : وهذا القول أولى ؛ لأنَّه أشدُّ مطابقةً للَّفظ.
قال العلماء : لو ذبح مسلم ذبيحةً، وقصد بذبحها التقرُّب إلى [ غير ] الله تعالى، صار مرتدّاً، وذبيحته ذبيحة مرتدٍّ، وهذا الحكم في ذبائح غير أهل الكتاب.
أمَّا ذبائح أهل الكتاب، فتحلُّ لنا، لقوله تبارك وتعالى :﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾ [المائدة: ٥].
اختلفوا في التَّحريم المضاف إلى الأعيان، [ هل يقتضي الإجمال ؟
فقال الكَرْخيُّ : إنَّه يقتضي الإجمال، لأنَّ الأعيان ](٢٥) لا يمكن وصفها بالحل والحرمة، فلا بد من صرفها إلى فعل من الأفعال فيها، وهو غير محرَّم، فلا بُدَّ من صرف هذا التحريم إلى فعل خاصٍّ، وليس بعض الأفعال أولى من بعضٍ ؛ فوجب صيرورة الآية الكريمة مجملةً.
وأمَّا أكثر العلماء، فقالوا : إنَّها ليست بمجملةٍ، بل هذه اللفظة تفيد في العرف حرمة التصرُّف ؛ قياساً على هذه الأجسام ؛ كما أنَّ الذوات لا تملك، وإنَّما تُمْلَكُ التصرُّفات فيها، فإذا قيل :" فلانٌ يَمْلِكُ جاريةً "، فهم كلُّ أحدٍ أنه يملك(٢٦) التصرُّف فيها ؛ فكذا هاهنا.
فإن قيل : لم لا يجوز تخصيص هذا التَّحريم بالأكل ؛ لأنَّه المتعارف من تحريم الميتة، ولأنَّه ورد عقيب قوله :﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾، ولقوله - عليه الصلاة والسلام - في خبر شاة ميمونة :" إِنَّمَا حُرِّمَ مِنَ المَيْتَةِ أَكْلُهُا(٢٧) "
فالجواب عن الأوَّل : لا نسلِّم أن المتعارف من تحريم الميتة تحريم الأكل.
وعن الثَّاني : بأنَّ هذه الآية الكريمة مسألةٌ بنفسها ؛ فلا يجب قصرها على ما تقدَّم، بل يجب إجراؤها على ظاهرها.
وعن الثَّالث : أنَّ ظاهر القرآن مقدَّم على خبر الواحد، هذا إذا لم نُجَوِّزْ تخصيص القرآن بخبر الواحد، فإن جوَّزناه، يمكن أن يجاب عنه ؛ بأن المسلمين، إنَّما يرجعون في معرفة وجوه الحرمة إلى هذه الآية ؛ فدلَّ انعقاد إجماعهم على أنَّها غير مختصَّة ببيان حرمة الأكل، وللسَّائل أن يمنع هذا الإجماع، والله تعالى أعلم.
فإن قيل : كلمة " إنَّما " تفيد الحصر، فيقتصر على تحريم باقي الآية الكريمة، وقد ذكر في سورة المائدة هذه المحرمات، وزاد فيها : المنخنقة، والموقوذة، والمتردِّية، والنَّطيحة، وما أكل السَّبع، فما معنى هذا الحصر ؟
فالجواب : أنَّ هذه الآية متروكة العمل بظاهرها، وإن قلنا : إنَّ كلمة " إنَّما لا تفيد الحصر، فالإشكال زائلٌ.
للفقهاء سبعة مذاهب في أمر الدباغ :
فأولها : قول الزُّهريِّ : يجوز استعمال جلود الميتة بأسرها قبل الدِّباغ، ويليه داود، قال : تطهر كلُّها بالدِّباغ، ويليه مالكٌ ؛ فإنه قال يطهر ظاهرها كلُّها دون باطنها، ويليه أبو حنيفة - رضي الله عنه - قال : يطهر كلها بالدِّباغ إلا جلد الخنزير، ويليه قول الإمام الشافعي - رضي الله عنه - قال : تطهر كلُّها بالدِّباغ إلاَّ جلد الكلب والخنزير، ويليه الأوزاعي، وأبو ثور، قالا : يطهر جلد ما يؤكل لحمه فقط، ويليه أحمد بن حنبل، قال : لا يطهر منها شيء بالدباغ ؛ واحتجَّ بالآية الكريمة، والخبر ؛ أما الآية : فقوله تبارك وتعالى :﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] فأطلق التحريم، ولم يقيِّده بحالٍ دون حالٍ، وأمَّا الخبر : فقوله - عليه الصلاة والسلام - في حديث عبد الله بن عُكَيم، لأنه قال :" أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ وفَاتِهِ بِشَهْرٍ، أو شَهْرَيْنِ : إنِّي كَنْتُ رَخَّصْتُ لَكُمْ في جُلُودِ المَيْتَةِ، فَإذَا أَتَاكُمْ كِتَابي هَذَا، فَلاَ تَنْتَفِعُوا مِنَ المَيْتَةِ بإِهَابٍ، وَلاَ عَصَبٍ " (٢٨).
واختلفوا في أنَّه، هل يجوز الانتفاع بالميتة بإطعام البازيِّ، والبهيمة ؟ فمنهم : من منع م
قوله :" إنَّمَا حَرَّمَ " : الجمهور قرءوا " حَرَّمَ " مشدَّداً مبنيّاً للفاعل " المَيْتَة " نصباً على أنَّ " مَا " كافَّةٌ مهيِّئة ل " إنَّ " في الدُّخول على هذه الجملة الفعليَّة، وفاعل " حَرَّمَ " ضمير الله تعالى، و " المَيْتَةَ " : مفعولٌ به، وابن أبي عَبْلَة(٢) برفع " المَيْتَةُ "، وما بعدها، وتخريج هذه القراءة سهل وهو أن تكون " مَا " موصولةً، و " حَرَّمَ " صلتها، والفاعل ضمير الله تعالى والعائد محذوفٌ ؛ لاستكمال الشُّروط، تقديره :" حَرَّمَهُ "، والموصول وصلته في محلِّ نصب اسم " إنَّ "، و " الميتة " : خبرها.
وقرأ أبو جعفر(٣)، وحمزة مبنيّاً للمفعول، فتحتمل " ما " في هذه القراءة وجهين :
أحدهما : أن تكون " ما " مهيئةً، و " المَيْتَةُ " مفعول ما لم يسمَّ فاعل.
والثاني : أن تكون موصولةً، فمفعول " حُرِّمَ " القائم مقام الفاعل ضميرٌ مستكنٌّ يعود على " ما " الموصولة، و " لميتة " خبر " إنَّ ".
وقرأ(٤) أبو عبد الرحمن السُّلَمِيُّ(٥)، " حَرُمَ "، بضمِّ الراء مخفَّفة، و " المَيْتَةُ " رفعاً و " مَا " تحتمل الوجهين أيضاً، فتكون مهيِّئة، و " المَيْتَةُ " ؛ فاعلٌ ب " حَرُمَ "، أو موصولةً، والفاعل ضميرٌ يعود على " مَا " وهي اسمُ " إنَّ "، و " المَيْتَة " : خبرها، والجمهور على تخفيف " المَيْتَة " في جميع القرآن، وأبو جعفر بالتَّشديد، وهو الأصل، وهذا كما تقدَّم في أنَّ " الميْت " مخفَّفٌ من " المَيِّت "، وأن أصله " مَيْوِتٌ "، وهما لغتان، وسيأتي تحقيقه في سورة آل عمران عند قوله :﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ [آل عمران: ٢٧].
ونقل عن قدماء النحاة، أنَّ " المَيْتَ " بالتَّخفيف : من فارقت روحه جسده، وبالتشديد : من عاين أسباب الموت، ولم يمت، [ وحكى ابن عطيَّة(٦) - رحمه الله - عن أبي حاتم : أنَّ ما قد مات فيقالان فيه، وما لم يَمُتْ ](٧) بعد، لا يقال فيه بالتخفيف، ثم قال : ولم يقرأ أحدٌ بتخفيف ما لم يمت إلا ما روى البزِّيُّ عن ابن كثير :
﴿وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ [إبراهيم: ١٧]، وأما قوله :[ الوافر ]
| ٩٠٠ - إذَا مَا مَاتَ مَيْتٌ مِنْ تَمِيمٍ | فَسَرَّكَ أنْ يَعِيشَ فَجِىءْ بِزَادِ(٨) |
وأصل " مَيْتَةٍ " مَيْوِتَةٌ، فأُعلَّت بقلب الواو ياء، وإدغام الياء فيها، وقال الكوفيُّون : أصله " مَوِيتٌ "، ووزنه " فَعِيلٌ ".
قال الواحديُّ :" المَيْتَة " : ما فارقته الرُّوح من غير ذكاةٍ ممَّا يُذْبَح(٩).
فصل في بيان أن الآية عامَّة مخصَّصة بالسُّنَّة
هذه الآية الكريمة عامَّة دخلها(١٠) التخصيص ؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام - :" أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ : السَّمَكُ والجَرَادُ، ودَمَانِ : الكَبِدُ والطِّحَالُ (١١) " وكذلك حديث جابر في العنبر، وقوله - عليه الصلاة والسلام – في البحر :" هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتَهُ " (١٢) وهذا يدلُّ على تخصيص الكتاب بالسُّنّة.
وقال عبد الله بن أبي أوفى :" غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتِ، نأْكُلُ الجَرَاد(١٣) " وظاهره أكل الجراد كيف ما مات [ بعلاجٍ، أو حَتْفَ أنفِهِ ]، والله أعلم.
فصل في بيان حكم وقوع الطائر ونحوه في القدر
إذا وقع طائرٌ ونحوه في قدرٍ، فمات، فقال مالكٌ : لا يُؤكل كل ما في القدر.
وقال ابن القاسم : يغسل اللَّحم ويؤكل، ويراق المرق، وهو مرويٌّ عن ابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهما(١٤).
فصل في بيان حكم الدَّم
وأما الدَّم : فكانت العرب تجعل الدم في النَّار، وتشويها، ثم تأكلها، فحرَّم الله تعالى الدَّم، واتفق العلماء على أن الدم حرامٌ نجسٌ، لا يؤكل، ولا ينتفع به.
قال بعضهم(١٥) : يحرم، إذا لم تعم به البلوى، ويعفى عنه، إذا عمَّت به البلوى، كالذي في اللَّحم والعروق، واليسير في الثَّوب والبدن يصلَّى فيه، وأطلق الدَّم هنا، وقيَّده بالمسفوح في " الأنعام(١٦) "، فيحمل المطلق على المقيَّد، وأمَّا لحم الخنزير، فاللَّحم معروف، وأراد الخنزير بجميع أجزائه، لكنه خصَّ اللحم ؛ لأنه المقصود لذاته بالأكل، واللَّحم جمعه لحوم ولحمان، يقال : لحم الرَّجل، بالضم، لحامةً، فهو لحيمٌ، أي : غلظ، ولحم، بالكسر يلحم، بالفتح، فهو لحمٌ : اشتاق إلى اللَّحم، ولحم النَّاسَ، فهو لاحمٌ، أي : أطعمهم اللحم، وألحم : كثر عنده اللَّحم [ والخنزير : حيوانٌ معروفٌ، وفي نونِهِ قولان :
أصحهما : أنَّها أصليَّة، ووزنه :" فِعْلِيلٌ " ؛ كغربيبٍ.
والثاني : أنها زائدةٌ، اشتقوه من خزر العين، أي : ضيقها ؛ لأنه كذلك يَنْظُر، وقيل : الخَزَرُ : النَّظَرُ بمؤخِّر العين ؛ يقال : هو أخزر، بيِّن الخزر ](١٧).
فصل في بيان تحريم الخنزير
أجمعت الأُمَّة على تحريم لحم الخنزير، قال مالك : إن حلف لا يأكل الشَّحم، فأكل لحماً لم يحنث بأكل اللحم، ولا يدخل اللحم في اسم الشَّحم ؛ لأنَّ اللحم مع الشَّحم يسمَّى لحماً، فقد دخل الشَّحم في اسم اللَّحم، واختلفوا في إباحة خنزير الماء ؛ قال القُرْطُبِيُّ(١٨) : لا خلاف في أنَّ جملة الخنزير محرَّمةٌ، إلاَّ الشَّعر، فإنَّه يجوز الخرازة به.
قوله :" وَمَا أُهِلَّ بِهِ " :" مَا " موصولةٌ بمعنى " الَّذِي "، ومحلُّها : إمَّا النصبُ، وإمَّا الرفع ؛ عطفاً على " المَيْتة " والرَّفع : إما خبر " إنّ "، وإما على الفاعلية ؛ على حسب ما تقدم من القراءات ؛ و " أُهِلَّ " مبنيٌّ للمفعول، والقائم مقام الفاعل هو الجار والمجرور في " بِهِ " والضمير يعود على " ما " والباء بمعنى " في " ولا بد من حذف مضافٍ، أي :" في ذبحه " ؛ لأن المعنى :" وما صِيحَ في ذَبْحِهِ لغير الله "، والإهلال : مصدر " أَهَلَّ "، أي : صَرَخَ.
قال الأصْمعِيُّ : أصله رفع الصَّوت، وكلُّ رافعٍ صوته، فهو مهلٌّ. ومنه الهلالُ ؛ لأنَّه يصرخ عند رؤيته، واستهلَّ الصبيُّ قال ابن أحمر :[ السريع ]
| ٩٠١ - يُهِلُّ بِالغَرْقَدِ غَوَّاصُهَا | كَمَا يُهِلُّ الرَّاكِبُ المُعْتَمِرْ(١٩) |
| ٩٠٢ - أَوْ دُرَّةٍ صَدَفِيَّةٍ غَوَّاصُهَا | بَهِجٌ مَتَى يَرَهَا يُهِلَّ وَيَسْجُدِ(٢٠) |
| ٩٠٣ - تَضْحَكُ الضَّبعُ لِقَتْلَى هُذَيْلٍ | وَتَرَى الذِّئْبَ لَهَا يَسْتَهِلُّ(٢١) |
قال ابن الخطيب(٢٤) - رحمه الله - : وهذا القول أولى ؛ لأنَّه أشدُّ مطابقةً للَّفظ.
قال العلماء : لو ذبح مسلم ذبيحةً، وقصد بذبحها التقرُّب إلى [ غير ] الله تعالى، صار مرتدّاً، وذبيحته ذبيحة مرتدٍّ، وهذا الحكم في ذبائح غير أهل الكتاب.
أمَّا ذبائح أهل الكتاب، فتحلُّ لنا، لقوله تبارك وتعالى :﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾ [المائدة: ٥].
فصل في اختلافهم في اقتضاء تحريم الأعيان الإجمال
اختلفوا في التَّحريم المضاف إلى الأعيان، [ هل يقتضي الإجمال ؟
فقال الكَرْخيُّ : إنَّه يقتضي الإجمال، لأنَّ الأعيان ](٢٥) لا يمكن وصفها بالحل والحرمة، فلا بد من صرفها إلى فعل من الأفعال فيها، وهو غير محرَّم، فلا بُدَّ من صرف هذا التحريم إلى فعل خاصٍّ، وليس بعض الأفعال أولى من بعضٍ ؛ فوجب صيرورة الآية الكريمة مجملةً.
وأمَّا أكثر العلماء، فقالوا : إنَّها ليست بمجملةٍ، بل هذه اللفظة تفيد في العرف حرمة التصرُّف ؛ قياساً على هذه الأجسام ؛ كما أنَّ الذوات لا تملك، وإنَّما تُمْلَكُ التصرُّفات فيها، فإذا قيل :" فلانٌ يَمْلِكُ جاريةً "، فهم كلُّ أحدٍ أنه يملك(٢٦) التصرُّف فيها ؛ فكذا هاهنا.
فإن قيل : لم لا يجوز تخصيص هذا التَّحريم بالأكل ؛ لأنَّه المتعارف من تحريم الميتة، ولأنَّه ورد عقيب قوله :﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾، ولقوله - عليه الصلاة والسلام - في خبر شاة ميمونة :" إِنَّمَا حُرِّمَ مِنَ المَيْتَةِ أَكْلُهُا(٢٧) "
فالجواب عن الأوَّل : لا نسلِّم أن المتعارف من تحريم الميتة تحريم الأكل.
وعن الثَّاني : بأنَّ هذه الآية الكريمة مسألةٌ بنفسها ؛ فلا يجب قصرها على ما تقدَّم، بل يجب إجراؤها على ظاهرها.
وعن الثَّالث : أنَّ ظاهر القرآن مقدَّم على خبر الواحد، هذا إذا لم نُجَوِّزْ تخصيص القرآن بخبر الواحد، فإن جوَّزناه، يمكن أن يجاب عنه ؛ بأن المسلمين، إنَّما يرجعون في معرفة وجوه الحرمة إلى هذه الآية ؛ فدلَّ انعقاد إجماعهم على أنَّها غير مختصَّة ببيان حرمة الأكل، وللسَّائل أن يمنع هذا الإجماع، والله تعالى أعلم.
فإن قيل : كلمة " إنَّما " تفيد الحصر، فيقتصر على تحريم باقي الآية الكريمة، وقد ذكر في سورة المائدة هذه المحرمات، وزاد فيها : المنخنقة، والموقوذة، والمتردِّية، والنَّطيحة، وما أكل السَّبع، فما معنى هذا الحصر ؟
فالجواب : أنَّ هذه الآية متروكة العمل بظاهرها، وإن قلنا : إنَّ كلمة " إنَّما لا تفيد الحصر، فالإشكال زائلٌ.
فصل في بيان مذاهب الفقهاء في الدباغ
للفقهاء سبعة مذاهب في أمر الدباغ :
فأولها : قول الزُّهريِّ : يجوز استعمال جلود الميتة بأسرها قبل الدِّباغ، ويليه داود، قال : تطهر كلُّها بالدِّباغ، ويليه مالكٌ ؛ فإنه قال يطهر ظاهرها كلُّها دون باطنها، ويليه أبو حنيفة - رضي الله عنه - قال : يطهر كلها بالدِّباغ إلا جلد الخنزير، ويليه قول الإمام الشافعي - رضي الله عنه - قال : تطهر كلُّها بالدِّباغ إلاَّ جلد الكلب والخنزير، ويليه الأوزاعي، وأبو ثور، قالا : يطهر جلد ما يؤكل لحمه فقط، ويليه أحمد بن حنبل، قال : لا يطهر منها شيء بالدباغ ؛ واحتجَّ بالآية الكريمة، والخبر ؛ أما الآية : فقوله تبارك وتعالى :﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] فأطلق التحريم، ولم يقيِّده بحالٍ دون حالٍ، وأمَّا الخبر : فقوله - عليه الصلاة والسلام - في حديث عبد الله بن عُكَيم، لأنه قال :" أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ وفَاتِهِ بِشَهْرٍ، أو شَهْرَيْنِ : إنِّي كَنْتُ رَخَّصْتُ لَكُمْ في جُلُودِ المَيْتَةِ، فَإذَا أَتَاكُمْ كِتَابي هَذَا، فَلاَ تَنْتَفِعُوا مِنَ المَيْتَةِ بإِهَابٍ، وَلاَ عَصَبٍ " (٢٨).
واختلفوا في أنَّه، هل يجوز الانتفاع بالميتة بإطعام البازيِّ، والبهيمة ؟ فمنهم : من منع م
١ - في ب: بنوع..
٢ - ينظر البحر المحيط: ١/٦٦٠، الدر المصون: ١/٤٤١..
٣ - ينظر: مصادر القراءة السابقة..
٤ - ينظر المحرر الوجيز: ١/٢٣٩، البحر المحيط: ١/ ٦٦٠، والدر المصون: ١/٤٤١..
٥ - عبد الله بن حبيب أبو عبد الرحمان السلمي تابعي ثقة توفي سنة ١٩٤هـ. ينظر غاية النهاية: ١/٤١٣..
٦ - ينظر المحرر الوجيز: ١/٢٣٩..
٧ - سقط في ب..
٨ - البيت لأبي المهوس: ينظر: اللسان "لفف"، والقرطبي: ٢/١٤٦، والدر المصون: ١/٤٤١..
٩ -ينظر تفسير الرازي: ٥/١١..
١٠ - ومحلها في ب..
١١ - أخرجه ابن ماجه (٢/ ١١٠١- ١١٠٢) كتاب الأطعمة باب الكبد والطحال (٣٣١٤) والدارقطني (٤/ ٢٧١-٢٧٢) كتاب الصيد والذبائح والأطعمة (٢٥) والبيهقي (١/ ٢٥٤) كتاب الطهارة باب (الحوت يموت في الماء والجراد) والشافعي في "المسند" (٢/١٧٣) كتاب الصيد والذبائح (٦٠٧) وأحمد في مسنده (٢/٩٧)..
١٢ - أخرجه مالك في الطهارة (١٢) باب الطهور للوضوء، والشافعي في "الأم" (١/٣) وابن أبي شيبة (١/ ١٣١) وأبو داود (١/٦٤) رقم (٨٣) والترمذي (١/١٠٠) رقم (٦٩) والنسائي (١/٥٠) وابن ماجه (١/١٣٦) رقم (٣٨٦) والدارمي (١/١٨٥-١٨٦) وأحمد ( ٢/ ٣٦١) والبيهقي (١/٣) والدارقطني (١/٣٦) رقم (١٣) وابن خزيمة (١١١) والحاكم (١/١٤١) وعبد الرزاق (١/٩٣-٩٦) وابن حبان (١١٩-موارد) والبغوي في "شرح السنة" (١/٣٦٨) وقال الترمذي: حديث حسن صححي.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وله شاهد من حديث جابر:
أخرج أحمد (٣/٣٧٣) وابن ماجه (٣٨٨) وابن حبان (٢/ ٢٧٢) رقم (١٢٤١) وابن خزيمة (١١٢) والحاكم (١/ ١٤٣)..
١٣ -أخرجه البخاري (٩/٦٢٠) كتاب الذبائح والصيد: باب أكل الجراد (٤٥٩٥) ومسلم (٣/١٥٤٦) كتاب الصيد والذبائح: باب إباحة الجراد (٥٢/١٩٥٢) والنسائي (٧/٢١٠) والبغوي في "شرح السنة" (٦/٣٨)..
١٤ -ينظر تفسير القرطبي: ٢/ ١٤٨..
١٥ - وهو خويز منداد من المالكية..
١٦ - [الآية: ١٤٥]..
١٧ - سقط في ب...
١٨ - ينظر تفسير القرطبي: ٢/١٥٠..
١٩ - البيت ذكره ابن منظور في اللسان "عمر". وينظر الدر المصون: ١/٤٤٢..
٢٠ - ينظر ديوانه: (١٠٧)، والقرطبي: ٢/١٥١، والدر المصون: ١/٤٤٢..
٢١ - البيت لتأبط شرا، ينظر الحماسة: ١/٤٠٣، اللسان "ضحك"، والبحر المحيط: ١/٦٥٢، والدر المصون: ١/٤٤٢..
٢٢ - أخرجه الطبري في "تفسيره" (٣/٣٢٠) عن قتادة ومجاهد والضحاك وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/٣٠٨) وزاد نسبته لابن أبي حاتم عن مجاهد..
٢٣ - أخرجه ابن أبي حاتم بمعناه عن أبي العالية، كما في "الدر المنثور" (١/٣٠٨)..
٢٤ - ينظر تفسير الفخر الرازي: ٥/١١..
٢٥ - سقط في ب..
٢٦ - في ب: كلما خدمته بملك..
٢٧ - أخرجه مالك في "الموطأ" (٤٩٨) والبخاري (٢/ ١٥٨)/ (٣/ ١٠٧) ومسلم كتاب الحيض ١٠٠، ١٠١، وأبو داود كتاب اللباس باب ٤ والنسائي (٧/١٧٢) وابن ماجه (٣٦١٠) وأحمد (١/٢٦١-٢٦٢-٣٣٠) و (٦/٣٢٩) والدارمي (٢/٨٦) والبيهقي (١/١٥، ٢٣) والطبراني (١١/ ١٦٧) وابن أبي شيبة (٨/١٩١) وابن عبد البر في "التمهيد" (٤/١٥٤) والطحاوي في "المشكل"، (١/١٩٧) وفي "شرح المعاني" (١/٤٧٢) والدارقطني (١/٤١) والحميدي (٣١٥، ٣٩١)..
٢٨ أخرجه أبو داود (٢/٤٦٥) كتاب اللباس باب من روي أنه لا ينتفع بإهاب الميتة (٤١٢٧) والترمذي (٤/١٩٤) رقم (١٧٢٩) وابن ماجه (٣٦١٣) والنسائي (٧/١٧٥) وأحمد (٤/ ٣١٠-٣١١) وابن أبي شيبة (٨/ ٣١٥) و (١٣/٥٣) والطحاوي في "مشكل الآثار" (٤/ ٢٥٩) وابن عبد البر (٤/ ٢٥٩-٢٦٠-٢٦١) والطبراني في "الأوسط" (٢/١٠١) من حديث عبد الله بن عكيم..
٢ - ينظر البحر المحيط: ١/٦٦٠، الدر المصون: ١/٤٤١..
٣ - ينظر: مصادر القراءة السابقة..
٤ - ينظر المحرر الوجيز: ١/٢٣٩، البحر المحيط: ١/ ٦٦٠، والدر المصون: ١/٤٤١..
٥ - عبد الله بن حبيب أبو عبد الرحمان السلمي تابعي ثقة توفي سنة ١٩٤هـ. ينظر غاية النهاية: ١/٤١٣..
٦ - ينظر المحرر الوجيز: ١/٢٣٩..
٧ - سقط في ب..
٨ - البيت لأبي المهوس: ينظر: اللسان "لفف"، والقرطبي: ٢/١٤٦، والدر المصون: ١/٤٤١..
٩ -ينظر تفسير الرازي: ٥/١١..
١٠ - ومحلها في ب..
١١ - أخرجه ابن ماجه (٢/ ١١٠١- ١١٠٢) كتاب الأطعمة باب الكبد والطحال (٣٣١٤) والدارقطني (٤/ ٢٧١-٢٧٢) كتاب الصيد والذبائح والأطعمة (٢٥) والبيهقي (١/ ٢٥٤) كتاب الطهارة باب (الحوت يموت في الماء والجراد) والشافعي في "المسند" (٢/١٧٣) كتاب الصيد والذبائح (٦٠٧) وأحمد في مسنده (٢/٩٧)..
١٢ - أخرجه مالك في الطهارة (١٢) باب الطهور للوضوء، والشافعي في "الأم" (١/٣) وابن أبي شيبة (١/ ١٣١) وأبو داود (١/٦٤) رقم (٨٣) والترمذي (١/١٠٠) رقم (٦٩) والنسائي (١/٥٠) وابن ماجه (١/١٣٦) رقم (٣٨٦) والدارمي (١/١٨٥-١٨٦) وأحمد ( ٢/ ٣٦١) والبيهقي (١/٣) والدارقطني (١/٣٦) رقم (١٣) وابن خزيمة (١١١) والحاكم (١/١٤١) وعبد الرزاق (١/٩٣-٩٦) وابن حبان (١١٩-موارد) والبغوي في "شرح السنة" (١/٣٦٨) وقال الترمذي: حديث حسن صححي.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وله شاهد من حديث جابر:
أخرج أحمد (٣/٣٧٣) وابن ماجه (٣٨٨) وابن حبان (٢/ ٢٧٢) رقم (١٢٤١) وابن خزيمة (١١٢) والحاكم (١/ ١٤٣)..
١٣ -أخرجه البخاري (٩/٦٢٠) كتاب الذبائح والصيد: باب أكل الجراد (٤٥٩٥) ومسلم (٣/١٥٤٦) كتاب الصيد والذبائح: باب إباحة الجراد (٥٢/١٩٥٢) والنسائي (٧/٢١٠) والبغوي في "شرح السنة" (٦/٣٨)..
١٤ -ينظر تفسير القرطبي: ٢/ ١٤٨..
١٥ - وهو خويز منداد من المالكية..
١٦ - [الآية: ١٤٥]..
١٧ - سقط في ب...
١٨ - ينظر تفسير القرطبي: ٢/١٥٠..
١٩ - البيت ذكره ابن منظور في اللسان "عمر". وينظر الدر المصون: ١/٤٤٢..
٢٠ - ينظر ديوانه: (١٠٧)، والقرطبي: ٢/١٥١، والدر المصون: ١/٤٤٢..
٢١ - البيت لتأبط شرا، ينظر الحماسة: ١/٤٠٣، اللسان "ضحك"، والبحر المحيط: ١/٦٥٢، والدر المصون: ١/٤٤٢..
٢٢ - أخرجه الطبري في "تفسيره" (٣/٣٢٠) عن قتادة ومجاهد والضحاك وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/٣٠٨) وزاد نسبته لابن أبي حاتم عن مجاهد..
٢٣ - أخرجه ابن أبي حاتم بمعناه عن أبي العالية، كما في "الدر المنثور" (١/٣٠٨)..
٢٤ - ينظر تفسير الفخر الرازي: ٥/١١..
٢٥ - سقط في ب..
٢٦ - في ب: كلما خدمته بملك..
٢٧ - أخرجه مالك في "الموطأ" (٤٩٨) والبخاري (٢/ ١٥٨)/ (٣/ ١٠٧) ومسلم كتاب الحيض ١٠٠، ١٠١، وأبو داود كتاب اللباس باب ٤ والنسائي (٧/١٧٢) وابن ماجه (٣٦١٠) وأحمد (١/٢٦١-٢٦٢-٣٣٠) و (٦/٣٢٩) والدارمي (٢/٨٦) والبيهقي (١/١٥، ٢٣) والطبراني (١١/ ١٦٧) وابن أبي شيبة (٨/١٩١) وابن عبد البر في "التمهيد" (٤/١٥٤) والطحاوي في "المشكل"، (١/١٩٧) وفي "شرح المعاني" (١/٤٧٢) والدارقطني (١/٤١) والحميدي (٣١٥، ٣٩١)..
٢٨ أخرجه أبو داود (٢/٤٦٥) كتاب اللباس باب من روي أنه لا ينتفع بإهاب الميتة (٤١٢٧) والترمذي (٤/١٩٤) رقم (١٧٢٩) وابن ماجه (٣٦١٣) والنسائي (٧/١٧٥) وأحمد (٤/ ٣١٠-٣١١) وابن أبي شيبة (٨/ ٣١٥) و (١٣/٥٣) والطحاوي في "مشكل الآثار" (٤/ ٢٥٩) وابن عبد البر (٤/ ٢٥٩-٢٦٠-٢٦١) والطبراني في "الأوسط" (٢/١٠١) من حديث عبد الله بن عكيم..