التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿الميتة﴾ ما مات حتف أنفه، وهو عموم خص منه الحوت والجراد، وأجاز مالك أكل الطافي من الحوت، ومنعه أبو حنيفة، ومنع مالك الجراد حتى تسيب في بيوتها بقطع عضو منها أو وضعها في الماء وغير ذلك، وأجازه عبد الحكم دون ذلك.
﴿والدم﴾ يريد المسفوح لتقييده بذلك في سورة الأنعام، ولا خلاف في إباحة ما خالط اللحم من الدم.
﴿ولحم الخنزير﴾ هو حرام سواء ذكي أو لم يذك، وكذلك شحمه بإجماع، وإنما خص اللحم بالذكر، لأنه الغالب في الأكل ولأن الشحم تابع له، وكذلك من حلف أن لا يأكل لحما فأكل شحما حنث بخلاف العكس.
﴿وما أهل به﴾ أي : صيح لأنهم كانوا يصيحون باسم من ذبح له ثم استعمل في النية في الذبح.
﴿لغير الله﴾ الأصنام وشبهها.
﴿اضطر﴾ بالجوع أو بالإكراه، وهو مشتق من الضرورة ووزنه افتعل وأبدل من التاء طاء.
﴿غير باغ ولا عاد﴾ قيل : باغ على المسلمين، وعاد عليهم، ولذلك لم يرخص مالك في رواية عنه للعاصي بسفره أن يأكل لحم الميتة، والمشهور عنه الترخيص له، وقيل : غير باغ باستعمالها من غير إضرار، وقيل : باغ أي متزايد على إمساك رمقه ولهذا لم يجز الشافعي للمضطر أن يشبع من الميتة قال مالك : بل يشبع ويتزود.
﴿فلا إثم عليه﴾ رفع للحرج، ويجب على المضطر أكل الميتة لئلا يقتل نفسه بالجوع وإنما تدل الآية على الإباحة لا على الوجوب، وقد اختلف هل يباح له ميتة بني آدم أم لا، فمنعه مالك وأجازه الشافعي لعموم الآية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى