الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
قرىء :«حَرّم » على البناء للفاعل، و«حُرِّم » على البناء للمفعول، و«حَرُم » بوزن كرم ﴿أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ الله﴾ أي رفع به الصوت للصنم، وذلك قول أهل الجاهلية : باسم اللات والعزى ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ على مضطرّ آخر بالاستيثار عليه ﴿وَلاَ عَادٍ﴾ سدَّ الجوعة.
فإن قلت : في الميتات ما يحل وهو السمك والجراد. قال رسول الله ﷺ :" أحلت لنا ميتتان ودمان " قلت : قصد ما يتفاهمه الناس ويتعارفونه في العادة. ألا ترى أنّ القائل إذا قال : أكل فلان ميتة، لم يسبق الوهم إلى السمك والجراد، كما لو قال : أكل دماً، لم يسبق إلى الكبد والطحال. ولاعتبار العادة والتعارف قالوا : من حلف لا يأكل لحماً فأكل سمكاً لم يحنث- وإن أكل لحماً في الحقيقة، قال الله تعالى :﴿لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيّا﴾ [النحل: ١٤] وشبهوه بمن حلف لا يركب دابة فركب كافراً لم يحنث - وإن سماه الله تعالى دابة في قوله :﴿إِنَّ شَرَّ الدواب عِندَ الله الذين كَفَرُواْ﴾ [الأنفال: ٥٥].
فإن قلت : فما له ذكر لحم الخنزير دون شحمه ؟ قلت : لأنّ الشحم داخل في ذكر اللحم، لكونه تابعاً له و صفه فيه، بدليل قولهم : لحم سمين، يريدون أنه شحيم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى