إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الميتة﴾ أي أكلها والانتفاعَ بها وهي التي ماتت على غير ذَكاةٍ، والسمكُ والجرادُ خارجان عنها بالعُرف أو باستثناء الشرعِ كخروج الطحال من الدم ﴿والدم وَلَحْمَ الخنزير﴾ إنما خُصّ لحمُه مع أن سائر أجزائه أيضاً في حكمه لأنه معظمُ ما يؤكل من الحيوان، وسائرُ أجزائِه بمنزلة التابع له ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ الله﴾ أي رُفِعَ به الصوتُ عند ذبحه للصنم، والإهلالُ أصلُه رؤيةُ الهلالِ لكن لما جرت العادةُ برفع الصوتِ بالتكبير عندها سمِّي ذلك إهلالاً ثم قيل : لرفع الصوت وإن كان لغيره ﴿فَمَنِ اضطر غَيْرَ بَاغٍ﴾ بالاستئثار على مضطر آخرَ ﴿وَلاَ عَادٍ﴾ سدَّ الرمق والجَوْعة وقيل : غير باغ على الوالي ولا عادٍ بقطع الطريق وعلى هذا لا يُباح للعاصي بالسفر وهو ظاهرُ مذهب الشافعي وقولُ أحمدَ رحمهما الله ﴿فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ في تناوله ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ بالرخصة، إن قيل كلمة إنما تفيد قصرَ الحُكمِ على ما ذُكر وكم من حرام لم يُذكَرْ قلنا : المرادُ قصرُ الحرمة على ما ذُكر مما استحلوه لا مطلقاً، أو قصرُ حرمتِه على حالة الاختيارِ كأنه قيل : إنما حُرِّم عليكم هذه الأشياءُ ما لم تضطروا إليها.