غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراءات :﴿الميتة﴾ بتشديد الياء : يزيد. الباقون : بالسكون ؛ ﴿فمن اضطر﴾ بكسر النون وضم الطاء : أبو عمرو وسهل ويعقوب وحمزة وعاصم وكسر الطاء : يزيد. الباقون : بضمهما.
الوقوف :﴿تعبدون﴾ ه ﴿لغير الله﴾ ج الشرط مع فاء التعقيب ﴿عليه﴾ ط ﴿رحيم﴾ ه ﴿قليلاً﴾ لا لأن ما بعده خبر " إن " ﴿تزكيهم﴾ ج والوصل أولى لاتصال بعض جزائهم بالبعض ﴿أليم﴾ ه ﴿بالمغفرة﴾ ج للابتداء بالتعجب أو الاستفهام والوجه الوصل للمبالغة في الإنكار. ﴿على النار﴾ ه ﴿بالحق﴾ ط للابتداء بأن ﴿بعيد﴾ ربع الجزء.
﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾ بيان لتماديهم في الخسارة فإن أحسن الأشياء في الدنيا الاهتداء والعلم، وأقبحها الضلال والجهل. وفي الآخرة أنفع الأشياء المغفرة، وأضرها العذاب فهم في خسران الدارين لاستبدالهم في الدنيا أقبح الأمور بأحسنها، وفي الآخرة أضر الأشياء بأنفعها. ﴿فما أصبرهم على النار﴾ تعجب من حالهم في تلبسهم بمواجب النار من غير مبالاة منهم، فإن الراضي بموجب الشيء لابد أن يكون راضياً بمعلوله ولازمه إذا علم ذلك اللزوم كما تقول لمن يتعرض لما يوجب غضب السلطان " ما أصبرك على القيد والسجن " وهذا التعجب منهم في حال التكليف واشترائهم الضلالة بالهدى. وعن الأصم : أن المراد أنه إذا قيل لهم ﴿اخسؤا فيها ولا تكلمون﴾ [المؤمنون: ١٠٨] فهم يسكتون ويصبرون على النار لليأس من الخلاص. وضعف بأنه خلاف الظاهر وبأن أهل النار قد يقع منهم الجزع والاستغاثة. وقيل : إن " ما " في ﴿ما أصبرهم﴾ للاستفهام لمعنى التوبيخ معناه أي شيء صبرهم عليها حتى تركوا الحق واتبعوا الباطل ؟ وهذا أصل معنى فعل التعجب والتعجب استعظام الشيء مع خفاء سبب حصول عظم ذلك الشيء هذا هو الأصل، ثم قد يستعمل لفظ التعجب عند مجرد الاستعظام من غير خفاء السبب كما في حق الله تعالى.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : الميتة جيفة الدنيا والدم وهي الشهوات النفسانية " إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم " وقال أيضاً ﷺ " سدوا مجاري الشيطان بالجوع " ولحم الخنزير مادة الشره والحرص، وما أهل به لغير الله كل ما يتقرب به إلى الله رياء وسمعة والله تعالى أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى