زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أُوْلَئكَ الذين اشْتَرَوُاْ الضَّلَالَة﴾ أي : اختاروها على الهدى.
قوله تعالى :﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ فيه أربعة أقوال : أحدها : أن معناه : فما أصبرهم على عمل يؤديهم إلى النار ! قاله عكرمة، والربيع. والثاني : ما أجرأهم على النار ؛ قاله الحسن، ومجاهد. وذكر الكسائي. أن أعرابيا حلف له رجل كاذبا فقال الأعرابي : ما أصبرك على الله، يريد : ما أجرأك. والثالث : ما أبقاهم في النار، كما تقول : ما أصبر فلانا على الحبس، أي : ما أبقاه فيه، ذكره الزجاج. والرابع : أن المعنى : فأي شيء صبّرهم على النار ؟ ! قاله ابن الأنباري، وفي ﴿ما﴾ قولان : أحدهما : أنها للاستفهام، تقديرها : ما الذي أصبرهم ؟ قاله عطاء، والسدي، وابن زيد، و أبو بكر بن عياش. والثاني : أنها للتعجب، كقولك : ما أحسن زيدا، وما أعلم عمرا. وقال ابن الأنباري : معنى الآية التعجب، والله يعجب المخلوقين، ولا يعجب هو كعجبهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى