الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :( أُوْلَئِكَ الذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلاَلَةَ بِالهُدَى ) [ ١٧٤ ].
أي : أولئك الذين أخذوا الضلالة، وتركوا الهدى، وأخذوا ما يوجب لهم عذاب الله يوم القيامة، وتركوا ما يوجب لهم عفوه. فاستغنى بذكر العذاب والمغفرة عن ذكر السبب الذي يوجبهما لفهم سامعي ذلك.
ثم قال تعالى :( فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ) [ ١٧٤ ].
قال ابن عباس : " معناه : ما الذي صبرهم(١) على النار " (٢).
وقال أبو عبيدة : " معناه : ما(٣) الذي أصبرهم على النار، ودعاهم إليها، وليس بتعجب(٤) " (٥). وهو قول السدي(٦).
فَ " ما " استفهام في القولين جميعاً(٧).
وقال مجاهد والحسن وقتادة : " هو تعجب " (٨).
ومعنى التعجب في هذا أن الله جل ذكره يعجب خلقه منهم، ومن جرأتهم على عمل يوردهم النار.
وقال مجاهد : " معناه :/ما أعملهم(٩) بأعمال أهل النار " (١٠). أي : ما أشد جرأتهم على عمل يوجب لهم النار.
وقيل : معناه : ما أبقاهم في عذاب الله.
وقيل : معناه : ما أصبرهم على الأعمال التي توجب لهم النار(١١).
١ - في ق: صبرتم..
٢ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٢٣٦..
٣ - سقط من ع٢..
٤ - في ع٣: يتعجب. وهو تصحيف..
٥ - انظر: مجاز القرآن ١/٦٤..
٦ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٢٣٦..
٧ - وعند القرطبي في تفسيره ٢/٢٣٦، أنه "استفهام يراد منه التوبيخ"..
٨ - انظر: جامع البيان ٣/٣٣٣، وتفسير القرطبي ٢/٢٣٦..
٩ - في ع٣: أعلمهم..
١٠ - انظر: تفسير الثوري ٥٥، وتفسير الغريب ٧٠..
١١ - سقط قوله: "وقيل: معناه: ما أبقاهم.. النار" من ع٢، ع٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى