كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ نَزَّلَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ﴾؛ أي ذلكَ العذابُ لهم في الآخرة. وقيلَ: ذلك الضلالُ ﴿بِأَنَّ ٱللَّهَ نَزَّلَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي بالعذاب والصِّدقِ. واختلفوا فيه؛ فحينئذ يكونُ ذلك في موضع الرفع. وقال بعضُهم: هو في محل النصب؛ معناهُ: فعلنا ذلك بهم؛ بأنَّ الله أو لأن الله نزَّلَ الكتابَ بالحق فاختلفوا فيه وكفروا به؛ فَنُزِعَ الخافضُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِي ٱلْكِتَابِ﴾؛ قيل: هم اليهودُ والنصارَى، وأرادَ بالكتاب: التوراةَ والإنجيلَ وما فيهما من البشارةِ بمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وصحَّةِ أمرهِ ودينهِ. وقيلَ: هم الكفارُ كلهم، وأراد بالكتاب القرآنَ واختلافَهم فيه؛ لأنَّ بعضهم قال: هو سحرٌ، وبعضهم قال: هو قولُ البشرِ، وبعضهم قال: هو أساطيرُ الأولين.
﴿وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِي ٱلْكِتَابِ﴾ ﴿لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾؛ أي خلافٍ طويل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى