اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
يجوز في " مَنْ " أن تكون شرطيَّةً وموصولةً، والفاء : إمَّا واجبةٌ إن كانت شرطاً، وإمَّا جائزةٌ، إن كانت موصولةً، والهاء في " بَدَّلَهُ " يجوز أن تعود على الوصيَّة، وإن كان بلفظ المؤنَّث ؛ لأنَّها في معنى المذكَّر، وهو الإيصاء ؛ كقوله تعالى :﴿فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظة﴾[البقرة: ٢٧٥] أي وعظٌ، أو تعود على نفس الإيصاء المدلول عليه بالوصيَّة، إلاَّ أنَّ اعتبار المذكَّر في المؤنَّث قليلٌ، وإن كان مجازيًّا ؛ ألا ترى أنه لا فرق بين قولك :" هْنْدٌ خَرَجَتْ، والشَّمْسُ طَلَعَتْ "، ولا يجوز :" الشّمْسُ طَلَعَ " كما لا يجوز :" هِنْدٌ خَرَجَ " إلا في ضرورة.
وقيل : تعود على الأمر، والفرض الذي أمر الله به وفرضه.
وقيل : تعود إلى معنى الوصيَّة، وهو قولٌ، أو فعلٌ، وكذلك الضَّمير في " سَمِعَهُ " والضَّمير في " إثْمُهُ " يعود على الإيصاء المبدَّل، أو التَّبديل المفهوم من قوله :" بَدَّلَهُ "، وقد راعى المعنى في قوله :﴿عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ ؛ إذ لو جرى على نسق اللفظ الأول، لقال ﴿فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عليه، أو على الذي يُبَدِّلُهُ﴾، وقيل : الضَّمير في " بَدَّلَهُ " يعود على الكتب، أو الحَقِّ، أو المعروفِ، فهذه ستَّة أقوال، و " مَا " في قوله :" بَعْدَمَا سَمِعَهُ " يجوز أن تكون مصدريَّةً، أي : بعد سماعه، وأن تكون موصولةً بمعنى " الذي "، فالهاء في " سَمِعَهُ " على الأول تعود على ما عاد عليه الهاء في " بَدَّلَهُ " ؛ وعلى الثاني : تعود على الموصول، أي " بَعْدَ الَّذي سَمِعَهُ مِنْ أَوَامِرِ اللَّهِ ".
في المبدِّل قولان :
أحدهما : انه الوصيُّ، أو الشاهد، أو سائر النَّاس.
أما الوصيُّ : فبأن يغيِّر الموصى به : إمَّا في الكتابة، أو في قسمة الحقوق، وأمَّا الشاهد : فبأن يغيِّر شهادته، أو يكتمها، وأما غير الوصي والشاهد ؛ فبأن يمنعوا من وصول ذلك المال إلى مستحقِّه، فهؤلاء كلُّهم داخلون تحت قوله :" فَمَنْ بَدَّلَهُ ".
الثاني : أن المبدِّل هو الموصي، نهي عن تغيير الوصيَّة عن مواضعها التي بيَّن الله تعالى الوصية إليها ؛ وذلك أنا بيَّنَّا أنهم كانوا في الجاهليَّة يوصون للأجانب، ويتركون الأقارب في الجوع والضَّر، فأمرهم الله تعالى بالوصيَّة إلى الأقربين، ثم زجر بقوله :﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ﴾ أي : من أعرض عن هذا التَّكليف، وقوله :﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، أي سَمِيعٌ لما أوصى به الموصي، عليمٌ بنيَّته، لا تخفى عليه خافيةٌ من التَّغيير الواقع فيها.
قال القرطبيُّ(١) : لا خلاف أنه إذا أوصى بما لا يجوز ؛ مثل : أن يوصي بخمرٍ، أو خنزير، أو شيءٍ من المعاصي، فإنه لا يجوز إمضاؤه، ويجوز تبديله.
وقيل : تعود على الأمر، والفرض الذي أمر الله به وفرضه.
وقيل : تعود إلى معنى الوصيَّة، وهو قولٌ، أو فعلٌ، وكذلك الضَّمير في " سَمِعَهُ " والضَّمير في " إثْمُهُ " يعود على الإيصاء المبدَّل، أو التَّبديل المفهوم من قوله :" بَدَّلَهُ "، وقد راعى المعنى في قوله :﴿عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ ؛ إذ لو جرى على نسق اللفظ الأول، لقال ﴿فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عليه، أو على الذي يُبَدِّلُهُ﴾، وقيل : الضَّمير في " بَدَّلَهُ " يعود على الكتب، أو الحَقِّ، أو المعروفِ، فهذه ستَّة أقوال، و " مَا " في قوله :" بَعْدَمَا سَمِعَهُ " يجوز أن تكون مصدريَّةً، أي : بعد سماعه، وأن تكون موصولةً بمعنى " الذي "، فالهاء في " سَمِعَهُ " على الأول تعود على ما عاد عليه الهاء في " بَدَّلَهُ " ؛ وعلى الثاني : تعود على الموصول، أي " بَعْدَ الَّذي سَمِعَهُ مِنْ أَوَامِرِ اللَّهِ ".
فصل في بيان المبدِّل
في المبدِّل قولان :
أحدهما : انه الوصيُّ، أو الشاهد، أو سائر النَّاس.
أما الوصيُّ : فبأن يغيِّر الموصى به : إمَّا في الكتابة، أو في قسمة الحقوق، وأمَّا الشاهد : فبأن يغيِّر شهادته، أو يكتمها، وأما غير الوصي والشاهد ؛ فبأن يمنعوا من وصول ذلك المال إلى مستحقِّه، فهؤلاء كلُّهم داخلون تحت قوله :" فَمَنْ بَدَّلَهُ ".
الثاني : أن المبدِّل هو الموصي، نهي عن تغيير الوصيَّة عن مواضعها التي بيَّن الله تعالى الوصية إليها ؛ وذلك أنا بيَّنَّا أنهم كانوا في الجاهليَّة يوصون للأجانب، ويتركون الأقارب في الجوع والضَّر، فأمرهم الله تعالى بالوصيَّة إلى الأقربين، ثم زجر بقوله :﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ﴾ أي : من أعرض عن هذا التَّكليف، وقوله :﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، أي سَمِيعٌ لما أوصى به الموصي، عليمٌ بنيَّته، لا تخفى عليه خافيةٌ من التَّغيير الواقع فيها.
فصل في تبديل الوصيَّة بما لا يجوز
قال القرطبيُّ(١) : لا خلاف أنه إذا أوصى بما لا يجوز ؛ مثل : أن يوصي بخمرٍ، أو خنزير، أو شيءٍ من المعاصي، فإنه لا يجوز إمضاؤه، ويجوز تبديله.
١ - ينظر: تفسير القرطبي ٢/١٨٠..