التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم توعد - سبحانه - من يبدل الوصية بطريقة لم يأذن بها الله فقال - تعالى - :﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الذين يُبَدِّلُونَهُ﴾.
بدله : غيره. وتغيير الوصية يتأتى بالزيادة في الموصى به أو النقص منه أو كتمانه، أو غير ذلك من وجوه التغيير للموصى به بعد وفاة الموصي.
سمعه : أي علمه وتحققه، وكنى بالسماع عن العلم لأنه طريق حصوله. والضمائر البارزة في " بدله وسمعه وإثمه ويبدلونه " عائدة على القول أو على الكلام الذي يقوله الموصي والذي دل عليه لفظ الوصية، أو على الإِيصاء المفهوم من الوصية، وهو الإِيصاء أو القول الواقع على الوجه الذي شرعه الله.
والمعنى : فمن غير الإِيصاء الذي أوصى به المتوفى عن وجهه، بعدما علمه وتحققه منه، فإنما إثم ذلك التغيير في الإيصاء يقع على عاتق هذا المبدل، لأنه بهذا التبديل قد خان الأمانة، وخالف شريعة الله، ولن يلحق الموصي شيئاً من الإِثم لأنه قد أدى ما عليه بفعله للوصية كما يريدها الله - تعالى.
وقد ختمت الآية بقوله - تعالى - :﴿إِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ للإِشعار بالوعيد الشديد الذي توعد الله به كل من غير وبدل هذا الحق عن وجهه، لأن الله - تعالى - لا يخفى عليه شيء من حيل الناس الباطلة، فهو - سبحانه سميع لوصية الموصي، عليم بما يقع فيها من تبديل وتحريف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى