تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
قوله :﴿فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم﴾ أي فإن انتهوا عن قتالكم فلا تقتلوهم ؛ لأن الله غفور رحيم، فينبعي أن يكون الغفران سنة المؤمنين، فقوله :﴿فإن الله غفور رحيم﴾ جواب الشرط وهو إيجاز بديع ؛ إذ كل سامع يعلم أن وصف الله بالمغفرة والرحمة لا يترتب على الانتهاء فيعلم أنه تنبيه لوجوب المغفرة لهم إن انتهوا بموعظة وتأييد للمحذوف، وهذا من إيجاز الحذف.
والانتهاء : أصله مطاوع نهى يقال : نهاه فانتهى ثم توسع فيه فأطلق على الكف عن عمل أو عن عزم ؛ لأن النهي هو طلب ترك فعل سواء كان الطلب بعد تلبس المطلوب بالفعل أو قبل تلبسه به قال النابغة :
لقد نهيت بني ذبيان عن أُقُرٍوعن تَرَبُّعهم في كل إصفار
أي عن الوقوع في ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى