تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين

عن الكتاب
{ )فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ( البقرة : ١٩٢ )
التفسير :
قوله تعالى :﴿فإن انتهوا﴾ أي كفوا عن قتالكم ؛ ويحتمل أن يكون المراد : كفوا عن قتالكم، وعن كفرهم ؛ فعلى الأول يكون المراد بقوله تعالى :﴿فإن الله غفور رحيم﴾ طلب مغفرة المسلمين لهم بالكف عنهم ؛ وعلى الثاني يكون المراد أن الله غفر لهم ؛ لقوله تعالى :﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ [الأنفال: ٣٨].
الفوائد :
١ من فوائد الآية : تمام عدل الله سبحانه وتعالى، حيث جعل أحكامه، وعقوبته مبنية على عدوان من يستحق هذه العقوبة فقال تعالى :﴿فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم﴾.
٢ ومنها : وجوب الكف عن الكفار إذا انتهوا عما هم عليه من الكفر ؛ فلا يؤاخذون بما حصل منهم حال كفرهم ؛ ويؤيد هذا قوله تعالى :﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ [الأنفال: ٣٨].
٣ ومنها : إثبات اسمين من أسماء الله، وما تضمناه من صفة، أو حكم ؛ وهما «الغفور »، و «الرحيم ».
٤ ومنها : أخذ الأحكام الشرعية مما تقتضيه الأسماء الحسنى ؛ ولها نظائر ؛ منها قوله تعالى في المحاربين :﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم﴾ [المائدة: ٣٤].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى