فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي

عن الكتاب
وإنما قتلوا بعضَهم. وقرأ الباقون: بالألف (١)، من القتال (٢). كان في ابتداء الإسلام لا يحلُّ بِدايَتُهم بالقتال في البلدِ الحرام، ثم صارَ منسوخًا؛ بقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣].
﴿كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾ يفعل بهم مثل ما فعلوا.
﴿فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٢)﴾.
[١٩٢] ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا﴾ عنِ الشركِ والقتالِ.
﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لما سلَفَ من ذنوبهم.
﴿رَحِيمٌ﴾ بعباده.
﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (١٩٣)﴾.
[١٩٣] ﴿وَقَاتِلُوهُمْ﴾ أي: المشركين.
﴿حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أي: شركٌ، يعني: حتى يُسْلموا.
(١) في "ن": "عن".
(٢) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس (١/ ٢٤٣)، و"الحجة" لأبي زرعة (ص: ١٢٨)، و"السبعة" لابن مجاهد (ص: ١٧٩)، و"الحجة" لابن خالويه (ص: ٤٩)، و "الكشف" لمكي (١/ ٢٨٥)، و "الغيث" للصفاقسي (ص: ١٥٤)، و"تفسير البغوي" (١/ ١٦٩)، و"التيسير" للداني (ص: ٨٠)، و "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢٢٦)، و "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ١٥٥)، و "معجم القراءات القرآنية" (١/ ١٤٩ - ١٥٠).
﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (١٩٢)﴾.
[١٩٢] ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ﴾ دخولَ تخليدٍ.
﴿فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ أَهَنْتهُ وفَضَحْتَهُ.
﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ تخلِّصُهم منها.
﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (١٩٣)﴾.
[١٩٣] ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا﴾ أي: محمدًا - ﷺ -.
﴿يُنَادِي لِلْإِيمَانِ﴾ لأنه لا شيءَ أعظمُ من النداءِ للإيمان.
﴿أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾ اقبضْ نفوسَنا واحشُرْنا في جملةِ النبيين والصالحين. قرأ أبو عمرٍو، والكسائيُّ، وخلفٌ: (الأَبْرَارِ) بالإمالة، ورواه ورشٌ من طريق الأزرق بينَ بينَ، واختُلِفَ فيه عن حمزةَ، وابنِ ذكوانَ (١).
﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (١٩٤)﴾.
[١٩٤] ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا﴾ دعاء بمعنى الخبر. تلخيصُه: اغفر لنا جميعَ ذنوبنا لتؤتينا ما وعدتنا.
(١) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: ١٨٧)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ١٨٤)، و"معجم القراءات القرآنية" (٢/ ٩٦).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى