جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين

عن الكتاب
﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ﴾ : فرغتم من العبادات الحجية، ﴿فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ﴾، أهل الجاهلية يقفون ويذكرون مفاخر آبائهم، فأمرهم الله بذكره كذكرهم مفاخر آبائهم، أو كقول الصبي : أبه أمه، كما يلهج الصبي بذكر أبيه وأمه فالهجوا أنتم بذكر الله بعد النسك، ﴿أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً﴾، عطف على كذكركم، أو على ذكركم، والمعنى : ذكراً أشد ذكراً على الإسناد المجازي، وصفا للشيء بوصف صاحبه كشديد الصفرة صفرته، أو عطف على آبائكم، أي : كذكركم قوما أشد مذكور به من آبائكم وأما عطفه (١) على الضمير المضاف إليه لكذكركم فضعيف، قيل : أو بمعنى بل، ﴿فَمِنَ (٢) النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا﴾، أي : اجعل إعطاءنا في الدنيا خاصة (٣)، ﴿وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ﴾، نصيب أو من طلب خلاف.
١ للعطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار، والزمخشري قد منعه في قوله تعالى: "تساءلون به والأرحام" [النساء: ١]، وأما الأجوبة بأن المنع إذا كان الجار حرفاً، أو بأن المجرور هاهنا في حكم المنفصل لأنه فاعل المصدر، أو بأن المراد العطف من حيث المعنى فضعيف كلها/١٢ منه، أما بحسب اللفظ فهو على حذف مضاف معطوف على الذكر، أي: وذكر قوم أشد ذكراً فهو أيضا ضعيف كما لا يخفى ١٢/ منه.
٢ هذا تقسيم للمأمورين بالذكر بعد الفراغ من المناسك وفيه التفات لأن الظاهر أن يقول فمنكم ومنكم/١٢ منه.
٣ عن ابن عباس، كان قوم من الأعراب يأتون الموقف فيقولون: اللهم اجعله لنا عام غيث وعام خصب وعام أولاد، لا يذكرون من أمر الآخرة شيئا فذمهم الله سبحانه تنفيراً عن التشبه بهم/١٢ منه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى