بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مناسككم﴾، أي فرغتم من أمر حجكم ﴿فاذكروا الله﴾ باللسان ﴿كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ﴾ في ذلك الموقف ﴿أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ ؛ يقول : أو أكثر ذكراً، وذلك أن العرب كانوا إذا فرغوا من حجهم، وقفوا بين المسجد الذي بمنى وبين الجبل، ثم ذكر كل واحد منهم أباه بما كان يعلم منه من الخير ثم يتفرقون، قال الله تعالى : فَاذْكُرُونِي بالخير ﴿كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ﴾ بالخير، فإن ذلك الخير مني. وقال عطاء بن أبي رباح : قوله :﴿كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ﴾ هو كقول الصبي : أبه أبه، يعني أن الصبي إذا كان أول ما يتكلم فإن أكثر قوله : أب أب. ويقال ﴿فاذكروا الله كذكركم﴾ آباءكم لأبيكم آدم، لأنه لا أب له، بل ﴿أشد ذكرا﴾ً، لأني خلقته من غير أب ولا أم وخلقتكم من الآباء والأمهات.
ثم قال تعالى :﴿فَمِنَ الناس مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِى الدنيا﴾، وهم المشركون كانوا يقولون إذا وقفوا : اللهم ارزقنا إبلاً وبقراً وغنماً وعبيداً وإماءً وأموالاً، ولم يكونوا يسألون لأنفسهم التوبة ولا المغفرة، فأنزل الله تعالى :﴿فَمِنَ الناس مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِى الدنيا﴾. ﴿وَمَا لَهُ فِي الآخرة مِنْ خلاق﴾، أي من نصيب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى