زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ﴾ في سبب نزولها ثلاثة أقوال :
أحدها : أن أهل الجاهلية كانوا إذا اجتمعوا بالموسم، ذكروا أفعال آبائهم وأيامهم وأنسابهم في الجاهلية، فتفاخروا بذلك ؛ فنزلت هذه الآية. وهذا المعنى مروي عن الحسن، وعطاء، ومجاهد.
والثاني : أن العرب كانوا إذا حدثوا أو تكلموا يقولون : وأبيك إنهم لفعلوا كذا وكذا فنزلت هذه الآية. وهذا مروي عن الحسن أيضا.
والثالث : أنهم كانوا إذا قضوا مناسكهم، قام الرجل بمنى. فقال : اللهم إن أبي كان عظيم الجفنة، كثير المال، فأعطني مثل ذلك، فلا يذكر الله، إنما يذكر أباه، ويسأل أن يعطى في دنياه ؛ فنزلت هذه الآية، هذا قول السدي.
والمناسك : المتعبدات وفي المراد بها هاهنا قولان : أحدهما : أنها جميع أفعال الحج، قاله الحسن. والثاني : أنها إراقة الدماء، قاله مجاهد. وفي ذكرهم آبائهم أربعة أقوال : أحدها : أنه إقرارهم بهم. والثاني : أنه حلفهم بهم. والثالث : أنه ذكر إحسان آبائهم إليهم، فإنهم كانوا يذكرونهم وينسون إحسان الله إليهم. والرابع : أنه ذكر الأطفال الآباء، لأنهم أول نطقهم بذكر آبائهم، روي هذا المعنى عن عطاء، والضحاك. وفي ﴿أو﴾ قولان : أحدهما : أنها بمعنى ﴿بل﴾ والثاني : بمعنى الواو. و﴿الخلاق﴾ قد تقدم ذكره.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى