الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مناسككم﴾ أي فإذا فرغتم من عباداتكم الحجية ونفرتم ﴿فاذكروا الله كَذِكْرِكُمْ ءابَاءكُمْ﴾ فأكثروا ذكر الله وبالغوا فيه كما تفعلون في ذكر آبائكم ومفاخرهم وأيامهم. وكانوا إذا قضوا مناسكهم وقفوا بين المسجد بمنى وبين الجبل، فيعدّدون فضائل آبائهم ويذكرون محاسن أيامهم. ﴿أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ في موضع جر عطف على ما أضيف إليه الذكر في قوله ﴿كَذِكْرِكُمْ﴾ كما تقول كذكر قريش آباءهم، أو قوم أشدّ منهم ذكراً. أو في موضع نصب عطف على آباءكم، بمعنى أو أشدّ ذكراً من آبائكم، على أن ذكراً من فعل المذكور ﴿فَمِنَ الناس مَن يَقُولُ﴾ معناه أكثروا ذكر الله ودعاءه فإنّ الناس من بين مقل لا يطلب بذكر الله إلا أعراض الدنيا، ومكثر يطلب خير الدارين، فكونوا من المكثرين ﴿آتنا فِى الدنيا﴾ اجعل إيتاءنا أي إعطاءنا في الدنيا خاصة ﴿وَمَا لَهُ فِى الاخرة مِنْ خلاق﴾ أي من طلب خلاقي وهو النصيب. أو ما لهذا الداعي في الآخرة من نصيب، لأنّ همه مقصور على الدنيا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى