تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ) قال سعيد ابن المسيب :«نزلت الآية في صهيب بن سنان، وذلك أنه خرج من مكة مهاجرا إلى المدينة فتبعه المشركون ولحقوه، فنثر كنانته وقال : إنكم تعلمون أني من أرماكم، والله لا تصلون إلي حتى أرمي جميع ما بكنانتي ثم أخذ سيفي وأضرب حتى أعجز أو ترجعوا عني ومالكم مالي ثمة، فقالوا : أين مالك ؟ فدلهم عليه، فرجعوا عنه، فلما سمع ذلك رسول الله ﷺ قال : ربح البيع يا أبا يحيى »(١). فهذا معنى قوله : و( ومن الناس من يشري نفسه ) أي : يبيع.
والشراء : البيع، ومنه قول الشاعر :
وشريت بُرْدا ليتنيمن بعد برد [ صرت هامه ] (٢)
قال رجل كان له غلام يسمى بردا، وكان مفتونا به، فباعه فندم عليه. وقوله تعالى :( والله رءوف بالعباد ) أي : شديد الرحمة بهم.
١ - رواه ابن سعد في الطبقات (٣/١٧١-١٧٢) والحارث بن أبي أسامة في مسنده كما في بغية الباحث في زوائد الحارث (ص ٢١٤ رقم ٦٧٧) وأبو نعيم في الحلية (١/١٥١-١٥٢).
وعزاه السيوطي في الدر (١/٢٤٩) لابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن عساكر. ورواه الحاكم عن أنس (٣/٢٩٨) وقال: صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الطبري (٢/١٨٦) عن عكرمة بنحوه..

٢ - في الأصل: ضرب هامة، وفي "ك": ضرب هامتي..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى