بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾، أي لا حرج عليكم ﴿إِن طَلَّقْتُمُ النساء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ ؛ قرأ حمزة والكسائي ﴿تَمَاسُّوهُنَّ﴾ بالألف من المفاعلة، وهو فعل بين اثنين ؛ وقرأ الباقون بغير ألف، لأن الفعل للرجال خاصة. وقال بعضهم : المس هو الجماع خاصة، فما لم يجامعها لا يجب عليه تمام المهر. وقال بعضهم : إذا جامعها أو خلا بها، وجب عليه جميع الصداق إذا كان سمى لها مهراً ؛ وإن لم يكن سمى لها مهراً، فلها مهر مثلها إن دخل بها، وإن لم يدخل بها فلها المتعة. فذلك قوله تعالى :﴿حَلِيمٌ لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النساء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾، يعني إذا تزوج الرجل امرأة ثم لم يعجبه المقام معها، فلا بأس بأن يطلقها قبل أن يمسها.
قوله :﴿أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾، يعني لا حرج عليكم أن تتزوجوا النساء ولم تسموا لهن مهراً ﴿وَمَتّعُوهُنَّ﴾، يعني إذا طلقها قبل أن يدخل بها، فعلى الزوج أن يمتعها ﴿عَلَى الموسع قَدَرُهُ﴾. قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص :«قَدَرَهُ » بنصب الدال، وقرأ الباقون بالجزم ؛ ومعناهما واحد.
قوله :﴿وَعَلَى المقتر قَدْرُهُ متاعا بالمعروف﴾ ؛ قال ابن عباس في رواية الكلبي : أدنى ما يكون من المتعة ثلاثة أثواب درع وخمار وملحفة وهكذا قال في رواية الضحاك ﴿حَقّاً﴾، أي واجباً ﴿حقا عَلَى المحسنين﴾ أن يمتعوا النساء على قدر طاقتهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى