الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ لا تبعة عليكم من إيجاب مهر ﴿إِن طَلَّقْتُمُ النساء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ ما لم تجامعوهن ﴿أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ إلا أن تفرضوا لهن فريضة، أو حتى تفرضوا، وفرض الفريضة : تسمية المهر. وذلك أن المطلقة غير المدخول بها إن سمّى لها مهر فلها نصف المسمى، وإن لم يسم لها فليس لها نصف مهر المثل ولكن المتعة. والدليل على أن الجناح تبعة المهر قوله :﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ إلى قوله :﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ فقوله : فنصف ما فرضتم : إثبات للجناح المنفي ثمة، والمتعة درع وملحفة وخمار على حسب الحال عند أبي حنيفة، إلا أن يكون مهر مثلها أقل من ذلك. فلها الأقل من نصف مهر المثل ومن المتعة، ولا ينقص من خمسة دراهم ؛ لأن أقل المهر عشرة دراهم فلا ينقص من نصفها. و ﴿الموسع﴾ الذي له سعة. و ﴿المقتر﴾ الضيق الحال. [ و ] ﴿قَدَرُهُ﴾ مقداره الذي يطيقه، لأنّ ما يطيقه هو الذي يختص به. وقرىء بفتح الدال. والقدْر والقدَر لغتان. وعن النبي ﷺ.
" أنه قال لرجل من الأنصار تزوج امرأة ولم يسم لها مهراً، ثم طلقها قبل أنّ يمسها :«أمتعتها » ؟ قال : لم يكن عندي شيء. قال :«متعها بقلنسوتك » " وعند أصحابنا لا تجب المتعة إلا لهذه وحدها، وتستحب لسائر المطلقات ولا تجب. ﴿متاعا﴾ تأكيد لمتعوهن، بمعنى تمتيعاً ﴿بالمعروف﴾ بالوجه الذي يحسن في الشرع والمروءة ﴿حَقّاً﴾ صفة لمتاعاً، أي متاعاً واجباً عليهم. أو حق ذلك حقاً ﴿عَلَى المحسنين﴾ على الذين يحسنون إلى المطلقات بالتمتيع، وسماهم قبل الفعل محسنين كما قال ﷺ. " من قتل قتيلاً فله سلبه ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى