النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لاَ جُنَاحَ عَلَيكُم إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ وقرأ حمزة والكسائي :﴿تُمَاسُّوهُنَّ﴾(١).
﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾. وفيه قولان :
أحدهما : معناه ولم تفرضوا لهن فريضة.
والثاني : أن في الكلام حذفاً وتقديره : فرضتم أو لم تفرضوا لهن فريضة. والفريضة : الصداق وسمي فريضة لأنه قد أوجبه لها، وأصل الفرض : الواجب، كما قال الشاعر :
كانت فريضة ما أتيت كماكان الزِّناءُ فَريضةَ الرجْمِ
وكما يقال : فرض السلطان لفلان في الفيء، يعني أوجب له ذلك.
ثم قال تعالى :﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الموسر قَدَرُهُ وَعَلَى المُقْتِر قَدَرُهُ﴾ أي أعطوهن ما يتمتعن به من أموالكم على حسب أحوالكم في الغنى والإقتار. واختلف في قدر المتعة على ثلاثة أقاويل :
أحدها : أن المتعة الخادم، ودون ذلك الوَرِق، ودون ذلك الكسوة(٢)، وهو قول ابن عباس.
والثاني : أنه قدر نصف صداق مثلها، وهو قول أبي حنيفة.
والثالث : أنه مُقَدَّر باجتهاد الحاكم، وهو قول الشافعي.
ثم قال تعالى :﴿مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقَّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ واختلفوا في وجوبها(٣) على أربعة أقاويل :
أحدها : أنها واجبة لكل مطلقة، وهو قول الحسن، وأبي العالية.
والثاني : أنها واجبة لكل مطلقة إلا غير المدخول بها، فلا متعة لها، وهو قول ابن عمر، وسعيد بن المسيب.
والثالث(٤) : أنها واجبة لغير المدخول بها إذا لم يُسمّ لها صداق، وهو قول الشافعي.
والرابع : أنها غير واجبة، وإنما الأمر بها ندب وإرشاد، وهو قول شريح، والحكم.
١ - من المفاعلة، لأن الوطء ثم بينهما..
٢ - في تفسير القرطبي: قال ابن عباس أرفع المتعة خادم ثم كسوه ثم نفقة..
٣ - وجوبها: سقطت من ك..
٤ - هذا القول سقط من ك..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى