تفسير ابن عرفة — ابن عرفة
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾.
وجه الفصل كونها جملة خبرية والأولى طلبية فلذلك لم يعطفها عليها.
قال ابن مالك : وإلا فالقاعدة أن الجملتين إذا كانتا متقاربتين في المعنى لم يعطف.
قوله تعالى :﴿مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ. . .﴾.
ابن عرفة هذا كما ( قال )(١) غير مرة : إن من أكثر ما وردت ( لَمْ )(٢) في القرآن لنفي الماضي المتصل بزمن الحال قال : و ( أو ) هنا بمعنى الواو. كما قال ابن راشد، وهو الصحيح، لأنها إذا كانت على بابهما أعني ( للتنويع )(٣) لزم نفي الجناح ( عمن طلق بعد الدخول في نكاح التفويض، وإذا كانت بمعنى الواو فيكون المراد برفع الجناح )(٤) بسقوط نصف الصداق )(٥) بالطلاق.
قوله تعالى :﴿وَمَتِّعُوهُنَّ. . .﴾.
قال ابن عرفة : إنما عطف هذه وهي أمر على ما قبلها وهي خبر لأن قبلها تضمن حكم الطّلاق وهو سبب في الأمر بالمتعة والسببية ظاهرة فلذلك عطفت ( بالواو )(٦) ولو كانت خفية لعطفت بالفاء.
قال ابن عرفة في مختصره الفقهي(٧) : المتعة ما يؤمر الزوج بإعطائه الزوجة لطلاقه إياها، والمعروف أنّها مستحبة يؤمر بها ولا يقضى بها ولا ( تحاصص )(٨).
قال ابن زرقون(٩) في المبسوط عن محمد بن مسلمة هي واجبة ( يقضي بها )(١٠) ( لأنه )(١١) لا يأبى أن يكون من المحسنين ولا المتقين إلاّ رجل سوء.
قال ابن عرفة : ولأن رأي المتقدمين أن المؤمن والمتقي متساويان ولأن قوله :﴿حَقّاً عَلَى المتقين﴾(١٢) يقتضي عموم تعلقها بكل مسلم لأنه متق الشرك وقوله « عَلَى الْمُحْسِنِينَ » مفهومه عدم تعلقها بمن ليس بمحسن من المسلمين فيتعارض العموم والمفهوم والأصح عند الأصوليين أن العموم مقدم ونقله اللَّخمي ولم يعزه وعزاه الإمام ابن عبد السلام لابن حبيب.
قال ابن عرفة : قال أبو عمران : إنما يقدر حال المرأة، وابن عبد البر يقدر حال الرجل وابن رشد ( يقدر )(١٣) حالهما.
قال ابن عرفة : وهي لكل مطلقة في عصمة لا رجعة فيها ولا خيار على الزوج.
وفي المدونة ما نصّه : لا متعة لمختلعة ولا مصالحة ولا ملاعنة ولا مطلقة قبل البناء(١٤).
وقد فرض لها اللخمي. ولا مفتدية ولا متبارية ولا من اختارت نفسها لعتقها ولا من فسخ نكاحها ولم تعارض.
قال الإمام ابن رشد : ظاهر قول ابن القاسم إن طلّق فيما يفسخ بطلاق فسخه، فلا متعة عليه(١٥).
[ ٥٨و ] اللخمي : إن فسخ الرضاع بأمر الزوج رأيت / عليها المتعة وإن اشترى زوجته لم يمتعها لبقائها معه ولو اشترى بعضها متّعها، وأما المخيرة والمملكة فقال الإمام ابن رشد : روى ابن وهب(١٦) : أنّ لهما المتعة.
وقال ابن خويز منداد(١٧) : لا متعة لهما، وقال ابن يونس : لمن اختارت نفسها بتزويج أمة عليها المتعة، انتهى.
قال ابن عرفة : المطلقة لا متعة لها في البائن دون الرجعي فإن ماتت في العدة فالظاهر أن المطلق يرث من تلك المتعة.
قيل لابن عرفة : لا يرث لأنّه إذا كان الطلاق بائنا فلا متعة ولا ميراث، وإن كانت رجعية فقد ماتت قبل أن تجب لها لأنها إنّما تجب لها بعد انقضاء العدة ؟
فقال إنّما ( أجّلنا )(١٨) المتعة بانقضاء العدة رجاء أن يرتجعها قبل تمامها فإذا ماتت ذهبت تلك العدة.
قيل لابن عرفة : إنما هي جبر لقلبها ففي الموت لا متعة ؟
فقال : قد قالوا : إنّها تجب.
وقرىء « عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ »(١٩). واستشكلها ابن عرفة بحذف المجرور. وقد انتقد القرافي على الفخر الرازي تسميته كتاب المحصول، لأن اسم المفعول من الفعل الذي لا يتعدى إلا بحرف الجر لايجوز أن يحذف مجروره(٢٠)، وأجابوا : بأن ذلك اسم عَلَمٍ سمّاه بالمحصول كما قال تعالى ﴿عِندَ سِدْرَةِ المنتهى﴾ لكن ذلك الجواب لا يتصور هنا.
وأجيب : بأن هذا يتعدى بنفسه تقول : وسعت المكان والدار والطريق ووسعت الأمر :
- قال الله تعالى :﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السماوات والأرض﴾(٢١) _ وقال :﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾(٢٢).
وجه الفصل كونها جملة خبرية والأولى طلبية فلذلك لم يعطفها عليها.
قال ابن مالك : وإلا فالقاعدة أن الجملتين إذا كانتا متقاربتين في المعنى لم يعطف.
قوله تعالى :﴿مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ. . .﴾.
ابن عرفة هذا كما ( قال )(١) غير مرة : إن من أكثر ما وردت ( لَمْ )(٢) في القرآن لنفي الماضي المتصل بزمن الحال قال : و ( أو ) هنا بمعنى الواو. كما قال ابن راشد، وهو الصحيح، لأنها إذا كانت على بابهما أعني ( للتنويع )(٣) لزم نفي الجناح ( عمن طلق بعد الدخول في نكاح التفويض، وإذا كانت بمعنى الواو فيكون المراد برفع الجناح )(٤) بسقوط نصف الصداق )(٥) بالطلاق.
قوله تعالى :﴿وَمَتِّعُوهُنَّ. . .﴾.
قال ابن عرفة : إنما عطف هذه وهي أمر على ما قبلها وهي خبر لأن قبلها تضمن حكم الطّلاق وهو سبب في الأمر بالمتعة والسببية ظاهرة فلذلك عطفت ( بالواو )(٦) ولو كانت خفية لعطفت بالفاء.
قال ابن عرفة في مختصره الفقهي(٧) : المتعة ما يؤمر الزوج بإعطائه الزوجة لطلاقه إياها، والمعروف أنّها مستحبة يؤمر بها ولا يقضى بها ولا ( تحاصص )(٨).
قال ابن زرقون(٩) في المبسوط عن محمد بن مسلمة هي واجبة ( يقضي بها )(١٠) ( لأنه )(١١) لا يأبى أن يكون من المحسنين ولا المتقين إلاّ رجل سوء.
قال ابن عرفة : ولأن رأي المتقدمين أن المؤمن والمتقي متساويان ولأن قوله :﴿حَقّاً عَلَى المتقين﴾(١٢) يقتضي عموم تعلقها بكل مسلم لأنه متق الشرك وقوله « عَلَى الْمُحْسِنِينَ » مفهومه عدم تعلقها بمن ليس بمحسن من المسلمين فيتعارض العموم والمفهوم والأصح عند الأصوليين أن العموم مقدم ونقله اللَّخمي ولم يعزه وعزاه الإمام ابن عبد السلام لابن حبيب.
قال ابن عرفة : قال أبو عمران : إنما يقدر حال المرأة، وابن عبد البر يقدر حال الرجل وابن رشد ( يقدر )(١٣) حالهما.
قال ابن عرفة : وهي لكل مطلقة في عصمة لا رجعة فيها ولا خيار على الزوج.
وفي المدونة ما نصّه : لا متعة لمختلعة ولا مصالحة ولا ملاعنة ولا مطلقة قبل البناء(١٤).
وقد فرض لها اللخمي. ولا مفتدية ولا متبارية ولا من اختارت نفسها لعتقها ولا من فسخ نكاحها ولم تعارض.
قال الإمام ابن رشد : ظاهر قول ابن القاسم إن طلّق فيما يفسخ بطلاق فسخه، فلا متعة عليه(١٥).
[ ٥٨و ] اللخمي : إن فسخ الرضاع بأمر الزوج رأيت / عليها المتعة وإن اشترى زوجته لم يمتعها لبقائها معه ولو اشترى بعضها متّعها، وأما المخيرة والمملكة فقال الإمام ابن رشد : روى ابن وهب(١٦) : أنّ لهما المتعة.
وقال ابن خويز منداد(١٧) : لا متعة لهما، وقال ابن يونس : لمن اختارت نفسها بتزويج أمة عليها المتعة، انتهى.
قال ابن عرفة : المطلقة لا متعة لها في البائن دون الرجعي فإن ماتت في العدة فالظاهر أن المطلق يرث من تلك المتعة.
قيل لابن عرفة : لا يرث لأنّه إذا كان الطلاق بائنا فلا متعة ولا ميراث، وإن كانت رجعية فقد ماتت قبل أن تجب لها لأنها إنّما تجب لها بعد انقضاء العدة ؟
فقال إنّما ( أجّلنا )(١٨) المتعة بانقضاء العدة رجاء أن يرتجعها قبل تمامها فإذا ماتت ذهبت تلك العدة.
قيل لابن عرفة : إنما هي جبر لقلبها ففي الموت لا متعة ؟
فقال : قد قالوا : إنّها تجب.
وقرىء « عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ »(١٩). واستشكلها ابن عرفة بحذف المجرور. وقد انتقد القرافي على الفخر الرازي تسميته كتاب المحصول، لأن اسم المفعول من الفعل الذي لا يتعدى إلا بحرف الجر لايجوز أن يحذف مجروره(٢٠)، وأجابوا : بأن ذلك اسم عَلَمٍ سمّاه بالمحصول كما قال تعالى ﴿عِندَ سِدْرَةِ المنتهى﴾ لكن ذلك الجواب لا يتصور هنا.
وأجيب : بأن هذا يتعدى بنفسه تقول : وسعت المكان والدار والطريق ووسعت الأمر :
- قال الله تعالى :﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السماوات والأرض﴾(٢١) _ وقال :﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾(٢٢).
١ - د: نقص..
٢ - ج: نقص..
٣ - د: التشريع..
٤ - أ: نقص..
٥ - ج: الجناح..
٦ - د: بالفاء..
٧ - المختصر الفقهي لأبي عبد الله بن عرفة. انظر مقدمة هذا التفسير. (مؤلفات ابن عرفة)..
٨ - هـ: تحصص..
٩ - القاضي أبو عبد الله محمد بن سعيد الأنصاري يعرف بابن زرقون الاشبيلي مولده سنة ٥٠٣هـ ووفاته سنة ٥٨٦هـ. كان حافظا للفقه مبرزا فيه. له تآليف منها: الأنوار في الجمع بين المنتقى والاستذكار، وسنن أبي داود شجرة النور ص ١٥٨، الديباج المذهب ص٢٨٥..
١٠ - د: نقص..
١١ - ب: نقص..
١٢ - سورة البقرة الآية: ١٨٠..
١٣ - ج: يقدم..
١٤ - انظر كتاب إرخاء الستور، مسألة ما جاء في المتعة ٢/٣٣٢..
١٥ - البيان والتحصيل: كتاب طلاق السنة ص٩٥ وجه وما بعدها مخطوط ١٢١٠٢ دار الكتب الوطنية..
١٦ - أبو محمد عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم الإمام الجامع بين الفقه والحديث أخذ عن مالك وصحبه عشرين سنة له تآليف منها سماعه عن مالك وموطاه الصغير وجامعه الكبير. مولده في ذي القعدة ١٢٥هـ ووفاته في شعبان ١٩٧هـ بمصر. الديباج ص١٣٢، شجرة النور ص٥٨..
١٧ - محمد بن أحمد بن عبد الله بن خويز منداد إمام عالم متكلم فقيه أخذ عن الأبهري. أهم مصنفاته كتاب في أصول الفقه وكتاب في أحكام القرآن. انظر شجرة النور ٢٦٥. الديباج لابن فرحون ص٢٦٨..
١٨ - أ: جعلنا..
١٩ - قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص ﴿على الموسع قدره﴾ بفتح الدال وقرأ الباقون بالسكون ﴿على الموسع قدره﴾ – حجة القراءات ص ١٣٧..
٢٠ - قال القرافي: البحث الثالث في تسمية الكتاب بالمحصول وهو مشكل لأن الفعل إن كان حصل فهو قاصر ليس له مفعول فلا يقال (محصول) وهو مشكل لأن اسم الفاعل مفعول وإن كان حصل بالتشديد فاسم الفاعل محصل نحو كسرته فهو مكسر وجرحته فهو مجرح فمحصول لا يتأتى منه وليس للعرب ههنا إلا حصل، وحصل فعلى هذا اللفظ محصول ممتنع له. انظر شرح المحصول ص٣ظ. مخطوط رقم ٦٥٤٤..
٢١ - سورة البقرة الآية: ٢٥٥..
٢٢ - سورة الأعراف الآية: ١٥٦..
٢ - ج: نقص..
٣ - د: التشريع..
٤ - أ: نقص..
٥ - ج: الجناح..
٦ - د: بالفاء..
٧ - المختصر الفقهي لأبي عبد الله بن عرفة. انظر مقدمة هذا التفسير. (مؤلفات ابن عرفة)..
٨ - هـ: تحصص..
٩ - القاضي أبو عبد الله محمد بن سعيد الأنصاري يعرف بابن زرقون الاشبيلي مولده سنة ٥٠٣هـ ووفاته سنة ٥٨٦هـ. كان حافظا للفقه مبرزا فيه. له تآليف منها: الأنوار في الجمع بين المنتقى والاستذكار، وسنن أبي داود شجرة النور ص ١٥٨، الديباج المذهب ص٢٨٥..
١٠ - د: نقص..
١١ - ب: نقص..
١٢ - سورة البقرة الآية: ١٨٠..
١٣ - ج: يقدم..
١٤ - انظر كتاب إرخاء الستور، مسألة ما جاء في المتعة ٢/٣٣٢..
١٥ - البيان والتحصيل: كتاب طلاق السنة ص٩٥ وجه وما بعدها مخطوط ١٢١٠٢ دار الكتب الوطنية..
١٦ - أبو محمد عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم الإمام الجامع بين الفقه والحديث أخذ عن مالك وصحبه عشرين سنة له تآليف منها سماعه عن مالك وموطاه الصغير وجامعه الكبير. مولده في ذي القعدة ١٢٥هـ ووفاته في شعبان ١٩٧هـ بمصر. الديباج ص١٣٢، شجرة النور ص٥٨..
١٧ - محمد بن أحمد بن عبد الله بن خويز منداد إمام عالم متكلم فقيه أخذ عن الأبهري. أهم مصنفاته كتاب في أصول الفقه وكتاب في أحكام القرآن. انظر شجرة النور ٢٦٥. الديباج لابن فرحون ص٢٦٨..
١٨ - أ: جعلنا..
١٩ - قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص ﴿على الموسع قدره﴾ بفتح الدال وقرأ الباقون بالسكون ﴿على الموسع قدره﴾ – حجة القراءات ص ١٣٧..
٢٠ - قال القرافي: البحث الثالث في تسمية الكتاب بالمحصول وهو مشكل لأن الفعل إن كان حصل فهو قاصر ليس له مفعول فلا يقال (محصول) وهو مشكل لأن اسم الفاعل مفعول وإن كان حصل بالتشديد فاسم الفاعل محصل نحو كسرته فهو مكسر وجرحته فهو مجرح فمحصول لا يتأتى منه وليس للعرب ههنا إلا حصل، وحصل فعلى هذا اللفظ محصول ممتنع له. انظر شرح المحصول ص٣ظ. مخطوط رقم ٦٥٤٤..
٢١ - سورة البقرة الآية: ٢٥٥..
٢٢ - سورة الأعراف الآية: ١٥٦..