تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين
عن الكتاب
)وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ) ( البقرة : ٢٤١ )
التفسير :
قوله تعالى :﴿وللمطلقات متاع بالمعروف﴾ ؛ الجملة مكونة من مبتدأ، وخبر ؛ فالخبر مقدم :﴿للمطلقات﴾ ؛ والمبتدأ مؤخر ؛ وهو قوله تعالى :﴿متاع بالمعروف﴾ ؛ ومن ثم جاز الابتداء به وهو نكرة ؛ لأنه يجوز الابتداء بالنكرة إذا تأخر المبتدأ.
وقوله تعالى :﴿وللمطلقات﴾ من ألفاظ العموم ؛ لأن «أل » فيها اسم موصول ؛ فيشمل كل المطلقات بدون استثناء ؛ وهن من فارقهن أزواجهن ؛ وسمي طلاقاً ؛ لأن الزوجة قبله في قيد النكاح ؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم :«اتقوا الله في النساء فإنهن عندكم عوان »(١) أي أسيرات ؛ وقال تعالى عن امرأة العزيز :﴿وألفيا سيدها لدى الباب﴾ [يوسف: ٢٥] ؛ و ﴿سيدها﴾ : زوجها.
قوله تعالى :﴿متاع﴾ أي ما تتمتع به من لباس، وغيره ؛ وقوله تعالى :﴿بالمعروف﴾ متعلق ب ﴿متاع﴾ ؛ يعني : هذا المتاع مقيد بالمعروف - أي ما يعرفه الناس - ؛ وهذا قد يكون مفسَّراً بقوله تعالى :﴿وعلى الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعاً بالمعروف﴾ [البقرة: ٢٣٦]، أي المتاع على الموسر بقدر إيساره ؛ وعلى المعسر بقدر إعساره.
قوله تعالى :﴿حقًّا﴾ مصدر منصوب على المصدرية عامله محذوف ؛ والتقدير : نحقه حقاً ؛ و «الحق » هنا بمعنى الحتم الثابت ؛ و ﴿على المتقين﴾ أي ذوي التقوى ؛ و «التقوى » هي القيام بطاعة الله على علم وبصيرة ؛ وما أحسن ما قاله بعضهم : التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك ما نهى الله على نور من الله تخشى عقاب الله ؛ ولا يعني قوله تعالى :﴿على المتقين﴾ أنه لا يجب على غير المتقين ؛ ولكن تقييده بالمتقين من باب الإغراء، والحث على لزومه ؛ ويفيد أن التزامه من تقوى الله عزّ وجلّ ؛ وأن من لم يلتزمه فقد نقصت تقواه.
الفوائد :
١ - من فوائد الآية : وجوب المتعة لكل مطلقة ؛ لعموم قوله تعالى :﴿وللمطلقات﴾ ؛ ويستثنى من ذلك :
أ - من طلقت قبل الدخول وقد فرض لها المهر ؛ لقوله تعالى :﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم﴾ [البقرة: ٢٣٧].
ب - من طلقت بعد الدخول فلها المهر : إن كان مسمًّى فهو ما سمي ؛ وإن لم يكن مسمًّى فمهر المثل ؛ واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن من طلقت بعد الدخول فلها المتعة على زوجها مطلقاً ؛ لعموم الآية.
٢ - ومن فوائد الآية : أنه ينبغي تأكيد الحقوق التي قد يتهاون الناس بها ؛ لقوله تعالى :﴿حقًّا على المتقين﴾.
٣ - ومنها : أنه ينبغي ذكر الأوصاف التي تحمل الإنسان على الامتثال فعلاً للمأمور، وتركاً للمحظور ؛ لقوله تعالى :﴿حقًّا للمتقين﴾ ؛ لأن عدم القيام به مخالف للتقوى ؛ والقيام به من التقوى.
٤ - ومنها : اعتبار العرف ؛ لقوله تعالى :﴿متاعاً بالمعروف﴾ [البقرة: ٢٣٦] ؛ وهذا ما لم يكن العرف مخالفاً للشرع ؛ فإن كان مخالفاً له وجب رده إلى الشرع.
٥ - ومنها : أن التقوى تحمل على طاعة الله بفعل أوامره، واجتناب نواهيه.
التفسير :
قوله تعالى :﴿وللمطلقات متاع بالمعروف﴾ ؛ الجملة مكونة من مبتدأ، وخبر ؛ فالخبر مقدم :﴿للمطلقات﴾ ؛ والمبتدأ مؤخر ؛ وهو قوله تعالى :﴿متاع بالمعروف﴾ ؛ ومن ثم جاز الابتداء به وهو نكرة ؛ لأنه يجوز الابتداء بالنكرة إذا تأخر المبتدأ.
وقوله تعالى :﴿وللمطلقات﴾ من ألفاظ العموم ؛ لأن «أل » فيها اسم موصول ؛ فيشمل كل المطلقات بدون استثناء ؛ وهن من فارقهن أزواجهن ؛ وسمي طلاقاً ؛ لأن الزوجة قبله في قيد النكاح ؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم :«اتقوا الله في النساء فإنهن عندكم عوان »(١) أي أسيرات ؛ وقال تعالى عن امرأة العزيز :﴿وألفيا سيدها لدى الباب﴾ [يوسف: ٢٥] ؛ و ﴿سيدها﴾ : زوجها.
قوله تعالى :﴿متاع﴾ أي ما تتمتع به من لباس، وغيره ؛ وقوله تعالى :﴿بالمعروف﴾ متعلق ب ﴿متاع﴾ ؛ يعني : هذا المتاع مقيد بالمعروف - أي ما يعرفه الناس - ؛ وهذا قد يكون مفسَّراً بقوله تعالى :﴿وعلى الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعاً بالمعروف﴾ [البقرة: ٢٣٦]، أي المتاع على الموسر بقدر إيساره ؛ وعلى المعسر بقدر إعساره.
قوله تعالى :﴿حقًّا﴾ مصدر منصوب على المصدرية عامله محذوف ؛ والتقدير : نحقه حقاً ؛ و «الحق » هنا بمعنى الحتم الثابت ؛ و ﴿على المتقين﴾ أي ذوي التقوى ؛ و «التقوى » هي القيام بطاعة الله على علم وبصيرة ؛ وما أحسن ما قاله بعضهم : التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك ما نهى الله على نور من الله تخشى عقاب الله ؛ ولا يعني قوله تعالى :﴿على المتقين﴾ أنه لا يجب على غير المتقين ؛ ولكن تقييده بالمتقين من باب الإغراء، والحث على لزومه ؛ ويفيد أن التزامه من تقوى الله عزّ وجلّ ؛ وأن من لم يلتزمه فقد نقصت تقواه.
الفوائد :
١ - من فوائد الآية : وجوب المتعة لكل مطلقة ؛ لعموم قوله تعالى :﴿وللمطلقات﴾ ؛ ويستثنى من ذلك :
أ - من طلقت قبل الدخول وقد فرض لها المهر ؛ لقوله تعالى :﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم﴾ [البقرة: ٢٣٧].
ب - من طلقت بعد الدخول فلها المهر : إن كان مسمًّى فهو ما سمي ؛ وإن لم يكن مسمًّى فمهر المثل ؛ واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن من طلقت بعد الدخول فلها المتعة على زوجها مطلقاً ؛ لعموم الآية.
٢ - ومن فوائد الآية : أنه ينبغي تأكيد الحقوق التي قد يتهاون الناس بها ؛ لقوله تعالى :﴿حقًّا على المتقين﴾.
٣ - ومنها : أنه ينبغي ذكر الأوصاف التي تحمل الإنسان على الامتثال فعلاً للمأمور، وتركاً للمحظور ؛ لقوله تعالى :﴿حقًّا للمتقين﴾ ؛ لأن عدم القيام به مخالف للتقوى ؛ والقيام به من التقوى.
٤ - ومنها : اعتبار العرف ؛ لقوله تعالى :﴿متاعاً بالمعروف﴾ [البقرة: ٢٣٦] ؛ وهذا ما لم يكن العرف مخالفاً للشرع ؛ فإن كان مخالفاً له وجب رده إلى الشرع.
٥ - ومنها : أن التقوى تحمل على طاعة الله بفعل أوامره، واجتناب نواهيه.
١ أخرجه أحمد ٥/٧٣، حديث رقم ٢٠٩٧١؛ واللفظ له وأخرجه من طريق أبي حرة ٥/٧٢ – ٧٣، حديث رقم ٢٠٩٧١، وأخرجه الترمذي ص١٧٦٦، كتاب الرضاع، باب ١١: ما جاء في حق المرأة على زوجها حديث رقم ١١٦٣، وأخرجه ابن ماجة ص٢٥٨٨، كتاب النكاح، باب ٣: حق المرأة على الزوج، حديث رقم ١٨٥١، وفي سنده سليمان بن عمرو بن الأحوص؛ قال عبد القادر الأرناؤوط في تخريج جامع الأصول لابن الأثير ٥/٥٠٤، حاشية رقم _١): (لم يوثقه غير ابن حبان، وللحديث شواهد في الصحيحين منها حديث جابر الطويل في حجة النبي صلى الله عليه وسلم، فالحديث صحيح. أهـ. وقال الألباني في صحيح ابن ماجة ١/٣١١: حسن، وقال في الإرواء: في إسناده جهالة لكن له شاهد يتوقى به من حديث عم أبي حرة الرقاش، فالحديث بمجموع الطريقين حسن إن شاء الله تعالى ٧/٥٤، ٩٦، ٩٧. أهـ. باختصار..