البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ثم حرض الحق تعالى المؤمنين على الجهاد، فقال :
﴿وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿وقاتلوا﴾ الكفار ﴿في سبيل الله﴾ وإعلاء كلمة الله حتى يكون الدين كله لله، ﴿واعلموا أن الله سميع﴾ لأقوالكم ودعائكم ﴿عليم﴾ بنياتكم وإخلاصكم ؛ فيجازي المخلصين، ويحرم المخلطين.
الإشارة : وجاهدوا نفوسكم في طريق الوصول إلى الله، وأديموا السير إلى حضرة الله، فحضرة القدوس محرمة على أهل النفوس. قال الششتري :
إِنْ تُردْ وَصْلَنَا فموتُكَ شَرطٌلاَ ينالُ الوِصَالَ مَنْ فِيه فَضْلَه
ومجاهدة النفس هو تحميلها ما يثقل عليها، وبُعدها مما يخف عليها، حتى لا يثقل عليها شيء، ولا تشره إلى شيء، بل يكون هواها ما يقضيه عليها مولاها. قيل لبعضهم، [ ما تشتهي ؟ قال : ما يقضي الله ]. واعلموا أيها السائرون أن الله سميع لأذكاركم، عليم بإخلاصكم ومقاصدكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى