فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿وقاتلوا فِي سَبِيلِ الله﴾ هو معطوف على مقدّر، كأنه قيل : اشكروا فضله بالاعتبار بما قصّ عليكم، وقاتلوا، هذا إذا كان الخطاب بقوله :﴿وَقَاتِلُوا﴾ راجعاً إلى المخاطبين بقوله :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين خَرَجُوا﴾ كما قاله جمهور المفسرين، وعلى هذا يكون إيراد هذه القصة لتشجيع المسلمين على الجهاد، وقيل : إن الخطاب للذين أحيوا من بني إسرائيل، فيكون عطفاً على قوله :﴿مُوتُوا﴾ وفي الكلام محذوف تقديره، وقال لهم قاتلوا. وقال ابن جرير : لا وجه لقول من قال : إن الأمر بالقتال للذين أحيوا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، والحاكم عن ابن عباس في قوله :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين خَرَجُوا مِن ديارهم﴾ قال : كانوا أربعة آلاف خرجوا فراراً من الطاعون، وقالوا : نأتي أرضاً ليس بها موت، حتى إذا كانوا بموضع كذا، وكذا قال لهم الله : موتوا، فماتوا، فمر عليهم نبيّ من الأنبياء، فدعا ربه أن يحييهم حتى يعبدوه، فأحياهم. وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عنه : أن القرية التي خرجوا منها داوردان. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم هذه القصة مطوّلة، عن أبي مالك، وفيها : أنهم بضعة وثلاثون ألفاً. وأخرج ابن أبي حاتم، عن سعيد بن عبد العزيز : أن ديارهم هي أذَرُعات. وأخرج أيضاً، عن أبي صالح قال : كانوا تسعة آلاف. وأخرج جماعة من محدثي المفسرين هذه القصة على أنحاء، ولا يأتي الاستكثار من طرقها بفائدة. وقد ورد في الصحيحين، وغيرهما، عن النبي ﷺ النهي، عن الفرار من الطاعون، وعن دخول الأرض التي هو بها من حديث عبد الرحمن بن عوف.
وأخرج سعيد بن منصور، وابن سعد، والبزار، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والبيهقي في الشعب، عن ابن مسعود، قال :«لما نزلت :﴿من ذَا الذى يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا﴾ قال أبو الدحداح الأنصاري : يا رسول الله إن الله ليريد منا القرض ؟ قال : نعم يا أبا الدحداح، قال : أرني يدك يا رسول الله، فناوله يده، قال : فإني قد أقرضت ربي حائطي، وله فيه ستمائة نخلة».
وقد أخرج هذه القصة عبد الرزاق، وابن جرير من طريق زيد بن أسلم، زاد الطبراني، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، وابن مردويه، عن أبي هريرة، وابن إسحاق، وابن المنذر، عن ابن عباس. وأخرج ابن جرير، عن السدي في قوله :﴿أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ قال : هذا التضعيف لا يعلم أحد ما هو. وأخرج أحمد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن أبي عثمان النَّهْدي قال : بلغني عن أبي هريرة، حديث أنه قال :«إن الله ليكتب لعبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة» فحججت ذلك العام، ولم أكن أريد أن أحج إلا لألقاه في هذا الحديث، فلقيت أبا هريرة، فقلت له، فقال : ليس هذا، قلت : ولم يحفظ هذا الحديث الذي حدثك، إنما، قلت :«إن الله ليعطي العبد المؤمن بالحسنة الواحدة ألفي ألف حسنة» ثم قال أبو هريرة : أوليس تجدون هذا في كتاب الله ؟ ﴿من ذَا الذى يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ فالكثيرة عند الله أكثر من ألفي ألف، وألفي ألف، والذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن الله يضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة " وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن حبان في صحيحه، وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإيمان، عن ابن عمر قال :«لما نزلت ﴿مثَلُ الذين يُنفِقُونَ أموالهم فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ [البقرة: ٢٦١] إلى آخره، قال رسول الله ﷺ :" رب زِدْ أمتي، " فنزلت :﴿من ذَا الذى يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ قال : رب زد أمتي فنزلت :﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصابرون أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]. وأخرج ابن المنذر، عن سفيان، قال لما نزلت ﴿مَن جَاء بالحسنة فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] قال : ربّ زد أمتي، فنزلت :﴿من ذَا الذى يُقْرِضُ الله﴾ قال : ربّ زد أمتي، فنزلت :﴿مثَلُ الذين يُنفِقُونَ أموالهم﴾ [البقرة: ٢٦١] قال : رب زد أمتي، فنزلت :﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصابرون﴾ وفي الباب أحاديث هذه أحسنها وستأتي عند تفسير قوله تعالى :﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ فابحثها. وأخرج ابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله :﴿والله يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾ قال : يقبض الصدقة، ويبسط : قال يخلف :﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ قال : من التراب، وإلى التراب تعودون. وأخرج ابن جرير، عن ابن زيد في الآية قال : علم الله أن فيمن يقاتل في سبيل الله من لا يجد قوّة، وفيمن لا يقاتل في سبيل الله من يجد غنى، فندب هؤلاء إلى القرض، فقال :﴿من ذَا الذى يُقْرِضُ الله قرضاً حسناً﴾ قال : يبسط عليك، وأنت ثقيل، عن الخروج لا تريده، ويقبض عن هذا، وهو يطيب نفساً بالخروج، ويخفّ له، فقوّه مما بيدك يكن لك الحظ.
وأخرج سعيد بن منصور، وابن سعد، والبزار، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والبيهقي في الشعب، عن ابن مسعود، قال :«لما نزلت :﴿من ذَا الذى يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا﴾ قال أبو الدحداح الأنصاري : يا رسول الله إن الله ليريد منا القرض ؟ قال : نعم يا أبا الدحداح، قال : أرني يدك يا رسول الله، فناوله يده، قال : فإني قد أقرضت ربي حائطي، وله فيه ستمائة نخلة».
وقد أخرج هذه القصة عبد الرزاق، وابن جرير من طريق زيد بن أسلم، زاد الطبراني، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، وابن مردويه، عن أبي هريرة، وابن إسحاق، وابن المنذر، عن ابن عباس. وأخرج ابن جرير، عن السدي في قوله :﴿أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ قال : هذا التضعيف لا يعلم أحد ما هو. وأخرج أحمد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن أبي عثمان النَّهْدي قال : بلغني عن أبي هريرة، حديث أنه قال :«إن الله ليكتب لعبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة» فحججت ذلك العام، ولم أكن أريد أن أحج إلا لألقاه في هذا الحديث، فلقيت أبا هريرة، فقلت له، فقال : ليس هذا، قلت : ولم يحفظ هذا الحديث الذي حدثك، إنما، قلت :«إن الله ليعطي العبد المؤمن بالحسنة الواحدة ألفي ألف حسنة» ثم قال أبو هريرة : أوليس تجدون هذا في كتاب الله ؟ ﴿من ذَا الذى يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ فالكثيرة عند الله أكثر من ألفي ألف، وألفي ألف، والذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن الله يضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة " وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن حبان في صحيحه، وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإيمان، عن ابن عمر قال :«لما نزلت ﴿مثَلُ الذين يُنفِقُونَ أموالهم فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ [البقرة: ٢٦١] إلى آخره، قال رسول الله ﷺ :" رب زِدْ أمتي، " فنزلت :﴿من ذَا الذى يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ قال : رب زد أمتي فنزلت :﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصابرون أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]. وأخرج ابن المنذر، عن سفيان، قال لما نزلت ﴿مَن جَاء بالحسنة فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] قال : ربّ زد أمتي، فنزلت :﴿من ذَا الذى يُقْرِضُ الله﴾ قال : ربّ زد أمتي، فنزلت :﴿مثَلُ الذين يُنفِقُونَ أموالهم﴾ [البقرة: ٢٦١] قال : رب زد أمتي، فنزلت :﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصابرون﴾ وفي الباب أحاديث هذه أحسنها وستأتي عند تفسير قوله تعالى :﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ فابحثها. وأخرج ابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله :﴿والله يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾ قال : يقبض الصدقة، ويبسط : قال يخلف :﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ قال : من التراب، وإلى التراب تعودون. وأخرج ابن جرير، عن ابن زيد في الآية قال : علم الله أن فيمن يقاتل في سبيل الله من لا يجد قوّة، وفيمن لا يقاتل في سبيل الله من يجد غنى، فندب هؤلاء إلى القرض، فقال :﴿من ذَا الذى يُقْرِضُ الله قرضاً حسناً﴾ قال : يبسط عليك، وأنت ثقيل، عن الخروج لا تريده، ويقبض عن هذا، وهو يطيب نفساً بالخروج، ويخفّ له، فقوّه مما بيدك يكن لك الحظ.