تفسير ابن عرفة — ابن عرفة

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿تِلْكَ آيَاتُ الله نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بالحق. . .﴾(١).
قال ابن عرفة : الإشارة إلى الآيات المتقدمة. وعبر عن التلاوة الماضية بصيغة المستقبل للتصور والدّوام، وإمّا أن يكون « نتلوها » مستقبلا حقيقة والإشارة إلى المتقدم باعتبار لفظه فقط. مثل : عندي درهم ونصفه، أو الإشارة إلى المستقبل ( المقدر )(٢) في الذهن تحقيقا لوقوعه وتنزيلا له منزلة الدافع حقيقة. وفي الآية التفات بالانتقال من الغيبة إلى التكلم.
قوله « آيَاتُ اللهِ » إشارة إلى عظمها وجلالة قدرها.
وقوله « نَتْلُوهَا » لم يقل : يتلوها الله عليك فعبر ( بالنون المشتركة )(٣) بين المتكلم وحده وبين المتكلم ومعه غيره إشارة إلى بلوغها للنبي ﷺ بواسطة الملك.
قوله تعالى :﴿وَإِنَّكَ لَمِنَ المرسلين﴾.
ابن عرفة : هذا كالنتيجة بعد المقدمتين لأن تلك الآيات المعجزات دالة على صحة رسالة محمد ﷺ. وأكدت رسالته ب ( أن ) واللاّم بورودها بهذا اللفظ لأنه أبلغ من قوله وإنّك ( المرسل )(٤) كما قال ﴿يس والقرآن الحكيم إِنَّكَ لَمِنَ المرسلين﴾(٥). قاله الزمخشري(٦) في قول الله عز وجل في سورة العنكبوت ﴿والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصالحين﴾(٧).
١ - قال البسيلي في تفسير قوله تعالى:
﴿نتلوها﴾: تصوير إن أريد ما تقدم. وعلى بابه إن أريد ما يأتي وفيه التفات وحكمه أن إضافة آيات إلى اسم الجلالة للتعظيم وإسناد الفعل لضمير المتكلم لنفي توهم الغير..

٢ - د: المتقرر..
٣ - أ ب ج: بالقدر المشترك..
٤ - أ ب ج: لمن المرسلين..
٥ - سورة يس الآيات ١ – ٢ – ٣..
٦ - الكشاف: ٣/١٩٨..
٧ - سورة العنكبوت الآية: ٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى