زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ﴾ هذه الآية متصلة بقوله تعالى :﴿لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم﴾ ومعنى :﴿أيود﴾ أيحب، وإنما ذكر النخيل والأعناب، لأنهما من أنفس ما يكون في البساتين، وخصّ ذلك بالكبير، لأنه قد يئس من سعي الشباب في اكسابهم.
قوله تعالى :﴿وَلَهُ ذُرّيَّةٌ ضُعَفَاء﴾ أي : ضعاف، وإذا ضعفت الذرية كان أحنى عليهم وأكثر إشفاقا ﴿فَأَصَابَهَا﴾ يعني : الجنة ﴿إِعْصَارٌ﴾ وهي ريح شديدة، تهب بشدة، فترفع إلى السماء ترابا، كأنه عمود.
قال الشاعر :
إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا***
أي : لاقيت أشد منك. فإن قيل : كيف جاز في الكلام أن يكون له جنة فأصابها، ولم يقل : فيصيبها ؟ أفيجوز أن يقال : أتود أن يصيب مالا، فضاع، والمراد : فيضيع ؟ فالجواب : أن ذلك جائز في ﴿وددت﴾، لأن العرب تلقاها ﴿مرة﴾ ب( أن ) ومرة ب﴿لو﴾، فيقولون : وددت لو ذهبت عنا، وددت أن تذهب عنا، قاله الفراء، وثعلب.
فصل : وهذا الآية مثل ضربه الله تعالى في الحسرة بسلب النعمة عند شدة الحاجة. وفيمن قصد به ثلاثة أقوال : أحدها : أنه مثل الذي يختم له بالفساد في آخر عمره، قاله ابن عباس. والثاني : أنه مثل للمفرط في طاعة الله تعالى حتى يموت، قاله مجاهد. والثالث : أنه مثل للمرائي في النفقة، ينقطع عنه نفعها أحوج ما يكون إليه، قاله السدي.
قوله تعالى :﴿وَلَهُ ذُرّيَّةٌ ضُعَفَاء﴾ أي : ضعاف، وإذا ضعفت الذرية كان أحنى عليهم وأكثر إشفاقا ﴿فَأَصَابَهَا﴾ يعني : الجنة ﴿إِعْصَارٌ﴾ وهي ريح شديدة، تهب بشدة، فترفع إلى السماء ترابا، كأنه عمود.
قال الشاعر :
إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا***
أي : لاقيت أشد منك. فإن قيل : كيف جاز في الكلام أن يكون له جنة فأصابها، ولم يقل : فيصيبها ؟ أفيجوز أن يقال : أتود أن يصيب مالا، فضاع، والمراد : فيضيع ؟ فالجواب : أن ذلك جائز في ﴿وددت﴾، لأن العرب تلقاها ﴿مرة﴾ ب( أن ) ومرة ب﴿لو﴾، فيقولون : وددت لو ذهبت عنا، وددت أن تذهب عنا، قاله الفراء، وثعلب.
فصل : وهذا الآية مثل ضربه الله تعالى في الحسرة بسلب النعمة عند شدة الحاجة. وفيمن قصد به ثلاثة أقوال : أحدها : أنه مثل الذي يختم له بالفساد في آخر عمره، قاله ابن عباس. والثاني : أنه مثل للمفرط في طاعة الله تعالى حتى يموت، قاله مجاهد. والثالث : أنه مثل للمرائي في النفقة، ينقطع عنه نفعها أحوج ما يكون إليه، قاله السدي.