الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي﴾ : الجمهورُ على التخفيفِ في الفعلين من مَحَقَ وأَرْبى. وقرأ ابن الزبير : ورُويت عن رسول الله ﷺ " يُمْحِّق ويُرَبِّي " بالتشديدِ فيهما من " مَحَّق ورَبَّى " بالتشديدِ فيهما.
وقوله :﴿سَلَفَ﴾ سَلَفَ بمعنى مَضَى وانقضى، ومنه : سالفُ الدهرِ، وله سَلَفٌ صالح : آباءٌ متقدِّمون. ومنه
﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً﴾ أي : أمةً متقدمةً يَعتبر بهم مَنْ بعدهم. ويُجمع السَّلَفُ على : أَسْلاف وسُلوف. والسالِفَةُ والسُّلاف : المتقدِّمون في حربٍ أو سفرٍ. والسالفةُ من الوجه لتقدُّمها. قال :
وسُلافة الخمر قيل لها ذلك لتقدُّمها على العَصْرِ. والسُّلْفَةُ ما يُقَدَّم من الطعامِ للضيفِ. يُقال :" سَلِّفوا ضيفكم ولَهِّنوه " أي : بادِروه بشيء ما. ومنه : السَّلَفُ في الدَّيْن لأنه تقدَّمه مالٌ.
وقوله :﴿عَادَ﴾ أي : رَجَعَ، يُقال : عادَ يعود عَوْداً ومَعاداً، وعن بعضهم أنها تكونَ بمعنى صار، وعليه :
وأنشدوا :
والمَحْقُ : النقصُ، يُقال : مَحَقْتُهُ فانمَحَقَ، وامتَحَقَ، ومنه المُحاق في القمر، قال :
وأنشد ابن السكيت :
ويقال : هَجِيرٌ ماحِقٌ : إذا نَقَصَ كلُّ شىءٍ بِحَرِّه.
وقد اشتملَتْ هذه الآيةُ على نوعين من البديع، أحدُهما : الطباقُ في قولِه :" يَمْحَقُ ويُرْبي " فإنهما ضِدَّان، نحو :﴿أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ [النجم: ٤٣]، والثاني : تجنيسُ التغايرِ في قولِهِ :" الرِّبا ويُرْبى " إذ أحدُهما اسمٌ والآخرُ فِعْلٌ.
وقوله :﴿سَلَفَ﴾ سَلَفَ بمعنى مَضَى وانقضى، ومنه : سالفُ الدهرِ، وله سَلَفٌ صالح : آباءٌ متقدِّمون. ومنه
﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً﴾ أي : أمةً متقدمةً يَعتبر بهم مَنْ بعدهم. ويُجمع السَّلَفُ على : أَسْلاف وسُلوف. والسالِفَةُ والسُّلاف : المتقدِّمون في حربٍ أو سفرٍ. والسالفةُ من الوجه لتقدُّمها. قال :
| ومَيَّةُ أحسنُ الثَّقَلَيْنِ جِيداً | وسالفةً وأَحْسَنْه قَذالا |
وقوله :﴿عَادَ﴾ أي : رَجَعَ، يُقال : عادَ يعود عَوْداً ومَعاداً، وعن بعضهم أنها تكونَ بمعنى صار، وعليه :
| وبالمَحْضِ حتى عاد جَعْداً عَنَطْنَطَا | إذا قام ساوى غاربَ الفَحْلِ غاربُه |
| تُعِدُّ لكم جَزْرُ الجَزُورِ رماحُنا | ويَرْجِعْنَ بالأسيافِ مُنْكَسِرَاتِ |
| يَزْداد حتى إذا ما تَمَّ أَعقَبهُ | كَرُّ الجديدَيْنِ نَقْصاً ثم يَنْمَحِقُ |
| وَأَمْصَلْتُ مالي كلَّه بحياتِهِ | وماسُسْتَ من شيءٍ فَرَبُّكَ ماحِقُهْ |
وقد اشتملَتْ هذه الآيةُ على نوعين من البديع، أحدُهما : الطباقُ في قولِه :" يَمْحَقُ ويُرْبي " فإنهما ضِدَّان، نحو :﴿أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ [النجم: ٤٣]، والثاني : تجنيسُ التغايرِ في قولِهِ :" الرِّبا ويُرْبى " إذ أحدُهما اسمٌ والآخرُ فِعْلٌ.