الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿يَمْحَقُ اللَّهُ﴾ أي ينقصه ويهلكه ويذهب ببركته وإن كان كثيراً كما يمحق القمر. وعن عبد الله بن مسعود رفعه إلى النبيّ ﷺ قال :" إنّ الربا وإن كثر فإن عاقبته إلى قلّة ".
وروي جويبر عن الضحاك عن ابن عباس :﴿يَمْحَقُ اللَّهُ﴾ يعني لا يقبل منه صدقة ولا جهاد ولا حجّاً ولا صلة. ﴿وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ أي يزيدها ويكثرها ويبارك فيها في الدنيا ويضاعف الأجر والثواب في العقبى وإن كانت قليلة، قال عزّ من قائل :﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥].
القاسم بن محمد قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله ﷺ :" إنّ الله عزّ وجلّ يقبل الصدقات ولا يقبل منها إلاّ الطيّب ويأخذها بيمينه ويربيها كما يربّي أحدكم مهره أو [ فصيله ] حتّى أن اللقمة لتصير مثل أحد " وتصديق ذلك في كتاب الله عزّ وجلّ :﴿أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ١٠٤]. ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ قال يحيى بن معاد : لا أعرف حبّة تزن جبال الدنيا إلاّ الحبّة من الصدقة ﴿وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ﴾ بتحريم الربا مستحل له ﴿أَثِيمٍ﴾ [ متماد في الإثم ].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى