تفسير ابن عرفة — ابن عرفة
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يَمْحَقُ الله الربا. . .﴾(١).
قال ابن عرفة : الأحكام الشرعية منطوية بمصالح الدنيا والآخرة، فلمّا تضمن الكلام السّابق حصول المصلحة الأخروية بالصدقة لقول الله تعالى ﴿فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ [ ٦٦و ] هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ والعقوبة في الآخرة لفاعل الرّبا تضمّن هذا / أنّه محصل للمصلحة الدنيوية، والربا متضمن للمسفدة الدنيوية لأنّ الربا ( ممحقة )(٢) للمال والصدقة زيادة فيه.
وحمله ابن عطية على أنه في الدار الآخرة(٣). والظاهر الأول.
وبدأ هنا بالرّبا، وفيما تقدم بالصدقة وطريق المقابلة واللّف والنشر العكس. لكن الجواب لما كان ذكر الصدقة قد يطول الكلام فيه قدّم الكلام ( على )(٤) الربا ثم عاد إلى الصدقة.
فإن قلت : هلا قيل يمحق الله المال الذي فيه الرّبا فهو أبلغ في التخويف لأن محق المال الذي فيه الرّبا أشد لاستلزامه محق الربا وزيادة ؟
فالجواب : أن هذا ( أجلى )(٥) من محق الربا والمخاطبون عوام.
قوله تعالى :﴿والله لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾.
قال ابن عطية : يحتمل أن يريد : والله لا يحب توفيق الكفّار الأثيم. قاله ابن فورك.
ابن عطية : وهذا غير صحيح لأن الله تعالى يحب التوفيق على العموم ( ويحببه )(٦) (٧).
قلت : وسمعت القاضي أبا العباس بن حيدرة والمفتي أبا القاسم الغبريني يقولان : هذه نَزْغَةٌ اعتزالية غفل فيها واعتزل من حيث لا يشعر، بل الله يحب الخير والشر تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد والرجل سني لا شك في فضله ودينه(٨).
قال ابن عرفة : إن قلنا : إن نقيض المستحب مكروه فالمعنى ظاهر وإن قلنا : إن نقيضه غير مكروه فهلا قيل : والله يكره كل كفار أثيم، لأن نفي المحبة أعم من الكراهة وعدمها.
قال : وعادتهم يجيبون بقول العرب في المدح ( التام )(٩) حبذا زيد. ( وفي الذم التام لا حبذا زيد )(١٠) فنفي المحبة عندهم يستلزم الكراهة.
فإن قلت : هلا قيل : والله لا يحب كل ( كافر )(١١) أثيم فهو أبلغ ؟
قلت : إنه لما كان النفي أخص كان ( المنفي )(١٢) أعم.
قال ابن عرفة : الأحكام الشرعية منطوية بمصالح الدنيا والآخرة، فلمّا تضمن الكلام السّابق حصول المصلحة الأخروية بالصدقة لقول الله تعالى ﴿فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ [ ٦٦و ] هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ والعقوبة في الآخرة لفاعل الرّبا تضمّن هذا / أنّه محصل للمصلحة الدنيوية، والربا متضمن للمسفدة الدنيوية لأنّ الربا ( ممحقة )(٢) للمال والصدقة زيادة فيه.
وحمله ابن عطية على أنه في الدار الآخرة(٣). والظاهر الأول.
وبدأ هنا بالرّبا، وفيما تقدم بالصدقة وطريق المقابلة واللّف والنشر العكس. لكن الجواب لما كان ذكر الصدقة قد يطول الكلام فيه قدّم الكلام ( على )(٤) الربا ثم عاد إلى الصدقة.
فإن قلت : هلا قيل يمحق الله المال الذي فيه الرّبا فهو أبلغ في التخويف لأن محق المال الذي فيه الرّبا أشد لاستلزامه محق الربا وزيادة ؟
فالجواب : أن هذا ( أجلى )(٥) من محق الربا والمخاطبون عوام.
قوله تعالى :﴿والله لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾.
قال ابن عطية : يحتمل أن يريد : والله لا يحب توفيق الكفّار الأثيم. قاله ابن فورك.
ابن عطية : وهذا غير صحيح لأن الله تعالى يحب التوفيق على العموم ( ويحببه )(٦) (٧).
قلت : وسمعت القاضي أبا العباس بن حيدرة والمفتي أبا القاسم الغبريني يقولان : هذه نَزْغَةٌ اعتزالية غفل فيها واعتزل من حيث لا يشعر، بل الله يحب الخير والشر تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد والرجل سني لا شك في فضله ودينه(٨).
قال ابن عرفة : إن قلنا : إن نقيض المستحب مكروه فالمعنى ظاهر وإن قلنا : إن نقيضه غير مكروه فهلا قيل : والله يكره كل كفار أثيم، لأن نفي المحبة أعم من الكراهة وعدمها.
قال : وعادتهم يجيبون بقول العرب في المدح ( التام )(٩) حبذا زيد. ( وفي الذم التام لا حبذا زيد )(١٠) فنفي المحبة عندهم يستلزم الكراهة.
فإن قلت : هلا قيل : والله لا يحب كل ( كافر )(١١) أثيم فهو أبلغ ؟
قلت : إنه لما كان النفي أخص كان ( المنفي )(١٢) أعم.
١ - كل ما سيذكره الأبي في تفسير هذا الجزء من الآية يطابق حرفيا ما قاله البسيلي في تقييده..
٢ - أ ب ج: محقة..
٣ - المحرر الوجيز ٢/٣٤٧..
٤ - ج: نقص..
٥ - أ ب ج هـ: أجلا..
٦ - أ: نقص..
٧ - المحرر الوجيز ٢/٢٤٨..
٨ - ما سبق ذكره من تفسير هذا الجزء من الآية يتفق مع ما ورد عند البسيلي في تقييده إلا أن ما سيأتي من بقية التفسير عند الأبي يخالف ما عند البسيلي أورده كما هو كما يلي:
الآمدي في أبكار الأفكار: إذا وردت صفة لله تعالى يستحيل حملها على حقيقتها فإما أن ترد لصفة المعنى وهي الإرادة أو لصفة الفعل. فالمعنى هنا: والله لا يريد كل كفار. وإن رددتها لصفة الفعل: فالله لا يهدي كل كفار. ويكون حينئذ مخصوصا بمن علم الله سبحانه وتعالى أنه يموت كافرا لأن من أسلم فقد هدي.
وعلى المعنى الأول تكون (كل) نافية على عمومها أي لا يريد ثواب كل كافر. قيل: إن قلنا أن نقيض المستحب مكروه فظاهر وإن كان أعم فهلا قيل: والله يكره كل كفار؟. وأجيب بأن عادة العرب أنهم يقولون في المدح التام: حبذا زيد، وفي الذم التام لا حبذا زيد، فنفي المحبو يستلزم الكراهة.
ابن هشام: قال البيانيون: إذا وقعت (كل) في حيز النفي كان النفي موجها إلى الشمول خاصة، وأفاد بمفهومه ثبوت الفعل لبعض الأفراد كقولك: ما جاء كل القوم، ولم آخذ كل الدراهم، وكل الدراهم لم آخذ، وقوله: ما كل ما رأى الفتى يدعو إلى رشد، وقوله: ما كل ما يتمنى المرء يدركه.
وإن وقع النفي في حيزها اقتضى السلب عن كل فرد كقوله عليه السلام: لما قال له ذو اليدين: "أنسيت أم قصرت الصلاة، كل ذلك لم يكن" – وقول أبي النجم:
قد أصبحت أم الخيار تدعي علي ذنبا كله لم أصنع
وقد يشكل على قولهم في القسم الأول قوله تعالى: ﴿إن الله لا يحب كل مختال فخور﴾ -؟ قلت: وكذا هذه الآية.
قال: وقد صرح الشلوبين وابن مالك في بيت أبي النجم بأنه لا فرق في المعنى بين رفع (كل) ونصبه. ورد الشلوبين على ابن أبي العافية إذ زعم أن بينهما فرقا والحق ما قاله البيانيون.
والجواب عن الآية أن دلالة المفهوم إنما يحول عليها عند عدم المعارض وهو هنا موجود إذ دل الدليل على تحريم الاختبال والفخر مطلقا.
قيل: (كافر) في باب النفي أبلغ فلم عدل عنه؟
أجيب: بأنه لما كان المنفي أخص كان النفي أخص.
وأجيب أيضا: بأنه لما ذكر فاعلي الربا أتى في هذا ببقاء المبالغة تأكيدا للذم.
أثيم: نعت بمعنى الذم كالشيطان الرجيم وجعله ابن عطية نعت بيان وهو بعيد لأن (كفار) يدل عليه لأنه من أبنية المبالغة..
٩ - أ د: نقص..
١٠ - أ ج: نقص..
١١ - أ ج د: كفار..
١٢ - أ ب ج د: النفي..
٢ - أ ب ج: محقة..
٣ - المحرر الوجيز ٢/٣٤٧..
٤ - ج: نقص..
٥ - أ ب ج هـ: أجلا..
٦ - أ: نقص..
٧ - المحرر الوجيز ٢/٢٤٨..
٨ - ما سبق ذكره من تفسير هذا الجزء من الآية يتفق مع ما ورد عند البسيلي في تقييده إلا أن ما سيأتي من بقية التفسير عند الأبي يخالف ما عند البسيلي أورده كما هو كما يلي:
الآمدي في أبكار الأفكار: إذا وردت صفة لله تعالى يستحيل حملها على حقيقتها فإما أن ترد لصفة المعنى وهي الإرادة أو لصفة الفعل. فالمعنى هنا: والله لا يريد كل كفار. وإن رددتها لصفة الفعل: فالله لا يهدي كل كفار. ويكون حينئذ مخصوصا بمن علم الله سبحانه وتعالى أنه يموت كافرا لأن من أسلم فقد هدي.
وعلى المعنى الأول تكون (كل) نافية على عمومها أي لا يريد ثواب كل كافر. قيل: إن قلنا أن نقيض المستحب مكروه فظاهر وإن كان أعم فهلا قيل: والله يكره كل كفار؟. وأجيب بأن عادة العرب أنهم يقولون في المدح التام: حبذا زيد، وفي الذم التام لا حبذا زيد، فنفي المحبو يستلزم الكراهة.
ابن هشام: قال البيانيون: إذا وقعت (كل) في حيز النفي كان النفي موجها إلى الشمول خاصة، وأفاد بمفهومه ثبوت الفعل لبعض الأفراد كقولك: ما جاء كل القوم، ولم آخذ كل الدراهم، وكل الدراهم لم آخذ، وقوله: ما كل ما رأى الفتى يدعو إلى رشد، وقوله: ما كل ما يتمنى المرء يدركه.
وإن وقع النفي في حيزها اقتضى السلب عن كل فرد كقوله عليه السلام: لما قال له ذو اليدين: "أنسيت أم قصرت الصلاة، كل ذلك لم يكن" – وقول أبي النجم:
قد أصبحت أم الخيار تدعي علي ذنبا كله لم أصنع
وقد يشكل على قولهم في القسم الأول قوله تعالى: ﴿إن الله لا يحب كل مختال فخور﴾ -؟ قلت: وكذا هذه الآية.
قال: وقد صرح الشلوبين وابن مالك في بيت أبي النجم بأنه لا فرق في المعنى بين رفع (كل) ونصبه. ورد الشلوبين على ابن أبي العافية إذ زعم أن بينهما فرقا والحق ما قاله البيانيون.
والجواب عن الآية أن دلالة المفهوم إنما يحول عليها عند عدم المعارض وهو هنا موجود إذ دل الدليل على تحريم الاختبال والفخر مطلقا.
قيل: (كافر) في باب النفي أبلغ فلم عدل عنه؟
أجيب: بأنه لما كان المنفي أخص كان النفي أخص.
وأجيب أيضا: بأنه لما ذكر فاعلي الربا أتى في هذا ببقاء المبالغة تأكيدا للذم.
أثيم: نعت بمعنى الذم كالشيطان الرجيم وجعله ابن عطية نعت بيان وهو بعيد لأن (كفار) يدل عليه لأنه من أبنية المبالغة..
٩ - أ د: نقص..
١٠ - أ ج: نقص..
١١ - أ ج د: كفار..
١٢ - أ ب ج د: النفي..