النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : يا أيها الذين أمنوا بألسنتهم اتقوا الله بقلوبكم.
والثاني : يا أيها الذين أمنوا بقلوبهم اتقوا الله في أفعالكم.
﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ فيمن نزلت هذه الآية قولان :
أحدهما : أنها نزلت في ثقيف وكان بينهم وبين عامر وبني مخزوم، [ ربا ] فتحاكموا فيه إلى عتاب بن أسيد بمكة وكان قاضياً عليها من قِبَل رسول الله ﷺ فقالوا : دخلنا في الإسلام على أن [ ما كان لنا ] من الربا فهو باق، وما كان علينا فهو موضوع، فنزل ذلك فيهم وكتب به رسول الله ﷺ إليهم.
والثاني(١) أنها نزلت في بقية من الربا كانت للعباس ومسعود وعبد ياليل وحبيب بن ربيعة عند بني المغيرة.
قوله عز وجل :﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ محمول على أن مَنْ أربى قبل إسلامه، وقبض بعضه في كُفْرِه وأسلم وقد بقي بعضه، فما قبضه قبل إسلامه معفو عنه لا يجب عليه رد، وما بقي منه بعد إسلامه، حرام عليه لا يجوز له أخذه، فأما المراباة بعد الإسلام فيجب رَدُّه فيما قبض وبقي، فيرد ما قبض ويسقط ما بقي، بخلاف المقبوض في الكفر، لأن الإسلام يجبُّ ما قبله.
وفي قوله تعالى :﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ قولان :
أحدهما : يعني أن من كان مؤمنا فهذا حكمه.
والثاني : معناه إذا كنتم مؤمنين.
١ - سقط من ق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى