الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿تُرْجَعُونَ فِيهِ﴾ : هذه الجملةُ في محلِّ نصبٍ صفةً للظرفِ. وقرأ أبو عمرو :" تَرْجِعُون " بفتح التاء مبنياً للفاعل، والباقون مبنياً للمفعول. وقرأ الحسن :" يَرْجِعُون " بياء الغيبة على الالتفاتِ. قال ابن جني :" كأنَّ اللَّهَ تعالى رَفَقَ بالمؤمنين عن أَنْ يواجِهَهُم بذكرِ الرَّجْعَةِ إذ هي مِمَّا تتفطَّر لها القلوب فقال لهم :" واتقوا " ثم رَجَعَ في ذكرِ الرجعة إلى الغَيْبَةِ فقال :" يَرْجِعُون ".
قوله :﴿وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ جملةٌ حاليةٌ من " كلِّ نفس " وجُمِعَ اعتباراً بالمعنى، وأعادَ الضميرَ عليها أولاً مفرداً في " كَسَبَتْ " اعتباراً باللفظِ، وقُدِّمَ اعتبارُ اللفظ، لأنه الأصلُ، ولأنَّ اعتبارَ المعنى وَقَعَ رأسَ فاصلة فكان تأخيرُهُ أحْسَنَ.
قال أبو البقاء :" ويجوزُ أن يكونَ حالاً من الضمير في :" يُرْجَعُون " على القراءةِ بالياء، ويجوزُ أن يكونَ حالاً منه أيضاً على القراءة بالتاء، على أنه خروجٌ من الخطابِ إلى الغَيْبة كقوله تعالى :﴿حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ [يونس: ٢٢]، ولا ضرورةَ تَدْعُوا إلى ما ذكر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى