إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿واتقوا يَوْمًا﴾ هو يومُ القيامة وتنكيرُه للتفخيم والتهويلِ، وتعليقُ الإتقاءِ به للمبالغة في التحذير عما فيه من الشدائد والأهوال ﴿تُرْجَعُونَ فِيهِ﴾ على البناء للمفعول من الرَّجْع وقرئ على البناء للفاعل من الرُّجوع والأولُ أدخلُ في التهويل، وقرئ بالياء على طريق الالتفاتِ وقرئ ترُدّون وكذا تَصيرون ﴿إِلَى الله﴾ لمحاسبة أعمالِكم ﴿ثُمَّ توفى كُلُّ نَفْسٍ﴾ من النفوس والتعميمُ للمبالغة في تهويل اليوم أي تعطى كاملاً ﴿مَا كَسَبَتْ﴾ أي جزاءَ ما عمِلت من خير أو شر ﴿وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ حال من كلِّ نفسٍ تفيد أن المعاقبين وإن كانت عقوباتهم مؤبدة غير مظلومين في ذلك لما أنه من قِبَل أنفسِهم، وجمعُ الضميرِ لأنه أنسبُ بحال الجزاء كما أن الإفراد أوفقُ بحال الكسب. عن ابن عباس رضي الله عنهما :«أنها آخِرُ آيةٍ نزل بها جبريلُ عليه السلام وقال ضَعْها في رأس المائتين والثمانين من البقرة » وعاش رسولُ الله ﷺ بعدها أحداً وعشرين يوماً. وقيل : أحداً وثمانين وقيل : سبعةَ أيام وقيل : ثلاثَ ساعات.