تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال الإمام أحمد : حدثنا عفان، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثني أبو(٢) عبد الرحمن - يعني العلاء - عن أبيه، عن أبي هريرة، قال : لما نزلت على رسول الله ﷺ :﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ اشتد ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ، فأتوا رسول الله ﷺ، ثم جثوا على الركب، وقالوا : يا رسول الله، كلفنا من الأعمال ما نُطيق : الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أنزل عليك هذه الآية ولا نطيقها. فقال رسول الله ﷺ " أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم : سمعنا وعصينا ؟ بل قولوا : سمعنا وأطعنا، غفرانك ربنا وإليك المصير ".
فلما أقَر بها(٣) القوم وذلت بها ألسنتهم، أنزل الله في أثرها :﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ فلما فعلوا ذلك نسخها الله فأنزل :﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ إلى آخره(٤).
ورواه مسلم منفردًا به، من حديث يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر مثله(٥) ولفظه :" فلما فعلوا [ ذلك ](٦) نسخها الله، فأنزل :﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قال : نعم، ﴿رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ قال : نعم، ﴿رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ قال : نعم، ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ قال : نعم.
حديث ابن عباس في ذلك : قال الإمام أحمد : حدثنا وَكِيع، حدثنا سفيان، عن آدم بن سليمان، سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية :﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّه﴾ قال : دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء، قال : فقال رسول الله، ﷺ :" قولوا سمعنا وأطعنا وسَلَّمنا ". فألقى الله الإيمان في قلوبهم، فأنزل الله. ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ إلى قوله :﴿فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾
وهكذا رواه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كُريب، وإسحاق بن إبراهيم، ثلاثتهم عن وكيع، به(٧) وزاد :﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قال : قد فعلت ﴿رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ قال : قد فعلت، ﴿رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ قال : قد فعلت ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا [ فَانْصُرْنَا ](٨) قال : قد فعلت.
طريق أخرى عن ابن عباس : قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، قال : دخلت على ابن عباس فقلت : يا أبا عباس، كنت عند ابن عمر فقرأ هذه الآية فبكى. قال : أيَّة آية ؟ قلت :﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ قال ابن عباس، إن هذه الآية حين أنزلت(٩) غَمَّت أصحاب رسول الله ﷺ غمًا شديدًا، وغاظتهم غيظًا شديدًا، يعني، وقالوا : يا رسول الله، هلكنا، إن كنا نؤاخذ بما تكلمنا وبما نعمل، فأما قلوبنا فليست بأيدينا، فقال لهم رسول الله، ﷺ :" قولوا : سمعنا وأطعنا ". قالوا : سمعنا وأطعنا. قال : فنسختها هذه الآية :﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ إلى ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ فتَجوز لهم عن حديث النفس وأخذوا بالأعمال(١٠).
طريق أخرى عنه : قال ابن جرير : حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن مَرْجانة، سمعه يحدث أنه بينما هو جالس مع عبد الله بن عمر تلا هذه الآية :﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ الآية. فقال : والله لئن واخذنا الله بهذا لنهلكن، ثم بكى ابن عمر حتى سُمع نشيجه. قال ابن مَرْجانة : فقمت حتى أتيت ابن عباس، فذكرت له ما قال ابن عمر، وما فعل حين تلاها، فقال عبد الله بن عباس : يغفر الله لأبي عبد الرحمن. لَعَمْري لقد وَجَدَ المسلمون منها حين أنزلت مثل ما وجد عبد الله بن عمر، فأنزل الله بعدها :﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ إلى آخر السورة، قال ابن عباس : فكانت هذه الوسوسة مما لا طاقة للمسلمين بها، وصار الأمر إلى أن قضى الله، عز وجل، أن للنفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت في القول والفعل(١١).
طريق أخرى : قال ابن جرير : حدثني المثنى، حدثنا إسحاق، حدثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم : أن أباه قرأ :﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ فدمعت عيناه، فبلغ صنيعه ابن عباس، فقال : يرحم الله أبا عبد الرحمن، لقد صنع كما صنع أصحاب رسول الله ﷺ حين أنزلت، فنسختها الآية التي بعدها :﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾(١٢).
فهذه طرق صحيحة عن ابن عباس، وقد ثبت عن ابن عمر كما ثبت عن ابن عباس.
قال البخاري : حدثنا إسحاق، حدثنا روح، حدثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن مَرْوان الأصفر، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ - أحسبُه ابن عمر - ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ قال : نسختها الآية التي بعدها(١٣).
وهكذا رُوي عن علي، وابن مسعود، وكعب الأحبار، والشعبي، والنخَعي، ومحمد بن كعب القُرَظي، وعكرمة، وسعيد بن جُبَير، وقتادة : أنها منسوخة بالتي بعدها.
وقد ثبت بما رواه الجماعة في كتبهم الستة من طريق قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تكلَّم أوتعمل(١٤) " (١٥).
وفي الصحيحين، من حديث سفيان بن عُيَينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" قال الله : إذا هَم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه، فإن عملها فاكتبوها سيئة، وإذا هم بحسنة فلم يعملها فاكتبوها حسنَة، فإن عملها فاكتبوها عشرًا ". لفظ مسلم(١٦) وهو في أفراده من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال :" قال الله : إذا هم عبدي بحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة، فإن عملها كتبتها عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، وإذا هم بسيئة فلم يعملها لم أكتبها عليه، فإن عملها كتبتها سيئة واحدة " (١٧).
وقال عبد الرزاق : أخبرنا مَعْمَر، عن هَمام بن منبه قال : هذا ما حدثنا أبو هريرة، عن محمد رسول الله ﷺ قال : قال رسول الله ﷺ :" قال الله : إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة، فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعمل، فإذا عملها فأنا أكتبها بعشر أمثالها، وإذا تحدث بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له، ما لم يعملها، فإن عملها فأنا أكتبها له بمثلها ". وقال رسول الله ﷺ :" قالت الملائكة : رب، وإن عبدك يريد أن يعمل سيئة - وهو أبصر به - فقال : ارقُبوه، فإن عملها فاكتبوها له بمثلها، وإن تركها فاكتبوها له حسنة، وإنما تركها من جَراي ". وقال رسول الله ﷺ :" إذا أحسن أحد(١٨) إسلامه، فكل(١٩) حسنة يعملها تكتب بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وكل سيئة تكتب بمثلها حتى يلقى الله عز وجل ".
تفرد به مسلم عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق بهذا السياق واللفظ(٢٠) وبعضه في صحيح البخاري.
وقال مسلم أيضا : حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" من هَمَّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، ومن هم بحسنة فعملها كتبت له [ عشرا ](٢١) إلى سبعمائة ضعف، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب، وإن عملها كُتِبَت ". تفرد به مسلم دون غيره من أصحاب الكتب(٢٢).
[ وقال مسلم ](٢٣) حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا عبد الوارث، عن الجَعْد أبي عثمان، حدثنا أبو رجاء العُطَاردي، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ فيما يروي عن ربه تعالى قال :" إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك، فمن هَمّ بحسنة فلم يعملها كَتَبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة. وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة " (٢٤).
ثم رواه مسلم، عن يحيى بن يحيى، عن جعفر بن سليمان، عن الجعد أبي عثمان في هذا الإسناد بمعنى حديث عبد الوارث(٢٥) وزاد :" ومحاها الله، ولا يَهلك على الله إلا هالك ".
وفي حديث سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال : جاء ناس من أصحاب رسول الله ﷺ، فسألوه : إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به. قال :" وقد وجدتموه ؟ " قالوا : نعم. قال :" ذاك صريح الإيمان ".
لفظ مسلم(٢٦) وهو عند مسلم أيضًا من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، به. وروى مسلم [ أيضا ](٢٧) من حديث مغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال : سئل رسول الله ﷺ عن الوسوسة، قال :" تلك صريح(٢٨) الإيمان " (٢٩). وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّه﴾ فإنها لم تُنْسَخ، ولكن الله إذا جمع الخلائق يوم القيامة يقول : إني أخبركم بما أخفيتم في أنفسكم، مما لم يطلع عليه ملائكتي، فأما المؤمنون فيخبرهم ويغفر لهم ما حدثوا به أنفسهم، وهو قوله :﴿يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ يقول : يخبركم، وأما أهل الشك والريب فيخبرهم بما أخفوا من ال
ذكر الأحاديث الواردة في فضل هاتين الآيتين الكريمتين نفعنا الله بهما.
الحديث الأول : قال البخاري : حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن، عن أبي مسعود، عن النبي ﷺ قال :" من قرأ بالآيتين "، وحدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود، قال : قال رسول الله ﷺ :" من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كَفَتَاه " (١).
وقد أخرجه بقية الجماعة من طريق سليمان بن مِهْران الأعمش، بإسناده، مثله(٢). وهو في الصحيحين من طريق الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن، عنه، به(٣). وهو في الصحيحين أيضا عن عبد الرحمن، عن علقمة عن أبي مسعود - قال عبد الرحمن : ثم لقيت أبا
مسعود، فحدثني به(٤).
وهكذا رواه أحمد بن حنبل : حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا شريك، عن عاصم، عن المسيب بن رافع، عن علقمة، عن أبي مسعود، عن النبي ﷺ، قال :" من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلته كفتاه " (٥).
الحديث الثاني : قال الإمام أحمد : حدثنا حسين، حدثنا شيبان، عن منصور، عن رِبعي، عن خَرشة بن الحُر، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر، قال : قال رسول الله ﷺ :" أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش، لم يعطهن نبي قبلي " (٦).
وقد رواه ابن مردويه، من حديث الأشجعي، عن الثوري، عن منصور، عن رِبْعِي، عن زيد بن ظِبْيان، عن أبي ذر قال : قال رسول الله ﷺ :" أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش " (٧).
الحديث الثالث : قال مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، حدثنا مالك بن مغْول( ح ) وحدثنا ابن نُمَير، وزهير بن حرب جميعًا، عن عبد الله بن نُمير - وألفاظهم متقاربة - قال ابن نمير : حدثنا أبي، حدثنا مالك بن مِغْوَل، عن الزبير بن عدي(٨) عن طلحة، عن مُرَة، عن عبد الله، قال : لما أسْريَ برسول الله ﷺ انْتُهِيَ به إلى سدرة المنتهى، وهي في السماء السادسة إليها ينتهي ما يُعْرَج به من الأرض فَيُقْبَض منها، وإليها ينتهي ما يُهْبَطُ به من فوقها فيُقْبَض منها، قال :﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم: ١٦]، قال : فرَاش من ذهب. قال : وأعطي رسول الله ﷺ ثلاثًا : أعْطِيَ الصلوات الخمس، وأعْطِي خواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئًا المُقْحَماتُ(٩).
الحديث الرابع : قال أحمد : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الرازي، حدثنا سلمة بن الفضل، حدثني محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مَرْثَد بن عبد الله اليزني، عن عقبة بن عامر الجهني قال : قال لي رسول الله ﷺ :" اقرأ الآيتين من آخر سورة البقرة فإني أعطيتهما من تحت العرش ". هذا إسناد حسن، ولم يخرجوه في كتبهم(١٠).
الحديث الخامس : قال ابن مَرْدُويه : حدثنا أحمد بن كامل، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، أخبرنا مُسَدَّد(١١) أخبرنا أبو(١٢) عوانة، عن أبي مالك، عن ربْعِي، عن حذيفة، قال : قال رسول الله ﷺ :" فضلنا على الناس بثلاث، أوتيت هؤلاء الآيات من آخر سورة البقرة من بيت كنز تحت
العرش، لم يعطها أحد قبلي، ولا يعطاها أحد بعدي " (١٣).
ثم رواه من حديث نُعَيم بن أبي هندي، عن ربعي، عن حذيفة، بنحوه.
الحديث السادس : قال ابن مردويه : حدثنا عبد الباقي بن نافع، أنبأنا إسماعيل بن الفضل، أخبرنا محمد بن حاتم بن بزَيع، أخبرنا جعفر بن عون، عن مالك بن مِغْول، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال : لا أرى أحدًا عَقِل الإسلام ينام حتى يقرأ خواتيم سورة البقرة، فإنها كنز أعطيه نبيكم ﷺ من تحت العرش.
ورواه وَكِيع عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمير بن عمرو الخارفي، عن علي قال : ما أرى أحدًا يعقل، بلغه الإسلام، ينام حتى يقرأ آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة، فإنها من كنز تحت العرش(١٤).
الحديث السابع : قال أبو عيسى الترمذي : حدثنا بُنْدَار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن أشعث بن عبد الرحمن الجَرْمي(١٥) عن أبي قِلابَة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن النعمان بن بشير، عن النبي ﷺ قال :" إن الله كتب كتابًا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام، أنزل منه آيتين ختم بهما(١٦) سورة البقرة، ولا يقرأن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان ". ثم قال : هذا حديث غريب. وهكذا رواه الحاكم في مستدركه من حديث حماد بن سلمة به، وقال : صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه(١٧) (١٨).
الحديث الثامن : قال ابن مردويه : حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن مدين، أخبرنا الحسن بن الجهم، أخبرنا إسماعيل بن عمرو، أخبرنا ابن أبي مريم، حدثني يوسف بن أبي الحجاج، عن سعيد، عن ابن عباس قال : كان رسول الله ﷺ إذا قرأ آخر سورة البقرة وآية الكرسي ضحك، وقال :" إنهما من كنز الرحمن تحت العرش ". وإذا قرأ :﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِه﴾ [النساء: ١٢٣]، ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى﴾ [النجم: ٣٩ - ٤١]، استرجع واستكان(١٩).
الحديث التاسع : قال ابن مردويه : حدثنا عبد الله بن محمد بن كوفي، حدثنا أحمد بن يحيى بن حمزة، حدثنا محمد بن بكر(٢٠) حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن أبي حميد، عن أبي مَلِيح، عن معقل بن يسار، قال : قال رسول الله ﷺ :" أعطيت فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة من تحت العرش، والمُفَصل نافلة " (٢١).
الحديث العاشر : قد تقدم في فضائل الفاتحة، من رواية عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال : بينا رسول الله ﷺ وعنده جبريل ؛ إذ سمع نقيضا فوقه، فرفع جبريل بصره إلى السماء، فقال : هذا باب قد فتح من السماء ما فُتِح قَط. قال : فنزل منه مَلَك، فأتى النبي ﷺ فقال : أبشر بنورين قد أوتيتهما، لم يؤتهما نبي قبلك : فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ حرفا منهما إلا أوتيته، رواه مسلم والنسائي، وهذا لفظه(٢٢).
[ الحديث الحادي عشر : قال أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي في مسنده : حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، حدثنا أيفع بن عبد الله الكلاعي(٢٣) قال : قال رجل : يا رسول الله، أي آية في كتاب الله أعظم ؟ قال :" آية الكرسي :﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ قال : فأي آية في كتاب الله تحب أن تصيبك وأمتك ؟ قال :" آخر سورة البقرة، ولم يترك خيرًا في الدنيا والآخرة إلا اشتملت عليه " (٢٤) ](٢٥).
فقوله تعالى :﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّه﴾ إخبار عن النبي ﷺ بذلك.
قال ابن جرير : حدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : ذكر لنا أن رسول الله ﷺ قال لما نزلت هذه الآية :" ويحق له أن يؤمن " (٢٦).
وقد روى الحاكم في مستدركه : حدثنا أبو النضر الفقيه : حدثنا معاذ بن نجدة القرشي، حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا أبو عقيل، عن يحيى بن أبي كثير، عن أنس بن مالك، قال : لما نزلت هذه الآية على النبي ﷺ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّه﴾ قال النبي ﷺ :" حق له أن يؤمن ". ثم قال الحاكم : صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. (٢٧).
وقوله :﴿وَالْمُؤْمِنُون﴾ عطف على ﴿الرَّسُولُ﴾ ثم أخبر عن الجميع فقال :﴿كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ فالمؤمنون يؤمنون بأن الله واحد أحد، فرد صمد، لا إله غيره، ولا رب سواه. ويصدقون بجميع الأنبياء والرسل والكتب المنزلة من السماء على عباد الله المرسلين والأنبياء، لا يفرقون بين أحد منهم، فيؤمنون ببعض ويكفرون ببعض، بل الجميع عندهم صادقون بارون راشدون مَهْديون هادون إلى سُبُل(٢٨) الخير، وإن كان بعضهم ينسخ شريعة بعض بإذن الله، حتى نُسخ الجميع بشرع محمدّ ﷺ خاتم الأنبياء والمرسلين، الذي تقوم الساعة على شريعته، ولا تزال طائفة من أمته على الحق ظاهرين.
وقوله :﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ أي : سمعنا قولك يا ربنا، وفهمناه، وقمنا به، وامتثلنا العمل بمقتضاه، ﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا﴾ سؤال للغَفْر (٢٩)والرحمة واللطف.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن حرب الموصلي، حدثنا ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قول الله :﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله :﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا﴾ قال : قد غفرت لكم، ﴿وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ أي : إليك المرجع والمآب يوم يقوم الحساب. (٣٠)
٢٦ تفسير الطبري (٦/١٢٤)..
٢٧ المستدرك (٢/٢٨٧) وتعقبه الذهبي، قلت: "منقطع"، وذلك لأن يحيى بن أبي كثير رأى أنسا ولم يسمع منه..
٢٨ في أ: "إلى سبيل"..
٢٩ في جـ، أ: "بالعفو"..
٣٠ في أ، و: "إلى آخر السورة"..

ذكر الأحاديث الواردة في فضل هاتين الآيتين الكريمتين نفعنا الله بهما.
الحديث الأول : قال البخاري : حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن، عن أبي مسعود، عن النبي ﷺ قال :" من قرأ بالآيتين "، وحدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود، قال : قال رسول الله ﷺ :" من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كَفَتَاه " (١).
وقد أخرجه بقية الجماعة من طريق سليمان بن مِهْران الأعمش، بإسناده، مثله(٢). وهو في الصحيحين من طريق الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن، عنه، به(٣). وهو في الصحيحين أيضا عن عبد الرحمن، عن علقمة عن أبي مسعود - قال عبد الرحمن : ثم لقيت أبا
مسعود، فحدثني به(٤).
وهكذا رواه أحمد بن حنبل : حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا شريك، عن عاصم، عن المسيب بن رافع، عن علقمة، عن أبي مسعود، عن النبي ﷺ، قال :" من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلته كفتاه " (٥).
الحديث الثاني : قال الإمام أحمد : حدثنا حسين، حدثنا شيبان، عن منصور، عن رِبعي، عن خَرشة بن الحُر، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر، قال : قال رسول الله ﷺ :" أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش، لم يعطهن نبي قبلي " (٦).
وقد رواه ابن مردويه، من حديث الأشجعي، عن الثوري، عن منصور، عن رِبْعِي، عن زيد بن ظِبْيان، عن أبي ذر قال : قال رسول الله ﷺ :" أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش " (٧).
الحديث الثالث : قال مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، حدثنا مالك بن مغْول( ح ) وحدثنا ابن نُمَير، وزهير بن حرب جميعًا، عن عبد الله بن نُمير - وألفاظهم متقاربة - قال ابن نمير : حدثنا أبي، حدثنا مالك بن مِغْوَل، عن الزبير بن عدي(٨) عن طلحة، عن مُرَة، عن عبد الله، قال : لما أسْريَ برسول الله ﷺ انْتُهِيَ به إلى سدرة المنتهى، وهي في السماء السادسة إليها ينتهي ما يُعْرَج به من الأرض فَيُقْبَض منها، وإليها ينتهي ما يُهْبَطُ به من فوقها فيُقْبَض منها، قال :﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم: ١٦]، قال : فرَاش من ذهب. قال : وأعطي رسول الله ﷺ ثلاثًا : أعْطِيَ الصلوات الخمس، وأعْطِي خواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئًا المُقْحَماتُ(٩).
الحديث الرابع : قال أحمد : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الرازي، حدثنا سلمة بن الفضل، حدثني محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مَرْثَد بن عبد الله اليزني، عن عقبة بن عامر الجهني قال : قال لي رسول الله ﷺ :" اقرأ الآيتين من آخر سورة البقرة فإني أعطيتهما من تحت العرش ". هذا إسناد حسن، ولم يخرجوه في كتبهم(١٠).
الحديث الخامس : قال ابن مَرْدُويه : حدثنا أحمد بن كامل، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، أخبرنا مُسَدَّد(١١) أخبرنا أبو(١٢) عوانة، عن أبي مالك، عن ربْعِي، عن حذيفة، قال : قال رسول الله ﷺ :" فضلنا على الناس بثلاث، أوتيت هؤلاء الآيات من آخر سورة البقرة من بيت كنز تحت
العرش، لم يعطها أحد قبلي، ولا يعطاها أحد بعدي " (١٣).
ثم رواه من حديث نُعَيم بن أبي هندي، عن ربعي، عن حذيفة، بنحوه.
الحديث السادس : قال ابن مردويه : حدثنا عبد الباقي بن نافع، أنبأنا إسماعيل بن الفضل، أخبرنا محمد بن حاتم بن بزَيع، أخبرنا جعفر بن عون، عن مالك بن مِغْول، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال : لا أرى أحدًا عَقِل الإسلام ينام حتى يقرأ خواتيم سورة البقرة، فإنها كنز أعطيه نبيكم ﷺ من تحت العرش.
ورواه وَكِيع عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمير بن عمرو الخارفي، عن علي قال : ما أرى أحدًا يعقل، بلغه الإسلام، ينام حتى يقرأ آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة، فإنها من كنز تحت العرش(١٤).
الحديث السابع : قال أبو عيسى الترمذي : حدثنا بُنْدَار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن أشعث بن عبد الرحمن الجَرْمي(١٥) عن أبي قِلابَة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن النعمان بن بشير، عن النبي ﷺ قال :" إن الله كتب كتابًا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام، أنزل منه آيتين ختم بهما(١٦) سورة البقرة، ولا يقرأن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان ". ثم قال : هذا حديث غريب. وهكذا رواه الحاكم في مستدركه من حديث حماد بن سلمة به، وقال : صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه(١٧) (١٨).
الحديث الثامن : قال ابن مردويه : حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن مدين، أخبرنا الحسن بن الجهم، أخبرنا إسماعيل بن عمرو، أخبرنا ابن أبي مريم، حدثني يوسف بن أبي الحجاج، عن سعيد، عن ابن عباس قال : كان رسول الله ﷺ إذا قرأ آخر سورة البقرة وآية الكرسي ضحك، وقال :" إنهما من كنز الرحمن تحت العرش ". وإذا قرأ :﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِه﴾ [النساء: ١٢٣]، ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى﴾ [النجم: ٣٩ - ٤١]، استرجع واستكان(١٩).
الحديث التاسع : قال ابن مردويه : حدثنا عبد الله بن محمد بن كوفي، حدثنا أحمد بن يحيى بن حمزة، حدثنا محمد بن بكر(٢٠) حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن أبي حميد، عن أبي مَلِيح، عن معقل بن يسار، قال : قال رسول الله ﷺ :" أعطيت فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة من تحت العرش، والمُفَصل نافلة " (٢١).
الحديث العاشر : قد تقدم في فضائل الفاتحة، من رواية عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال : بينا رسول الله ﷺ وعنده جبريل ؛ إذ سمع نقيضا فوقه، فرفع جبريل بصره إلى السماء، فقال : هذا باب قد فتح من السماء ما فُتِح قَط. قال : فنزل منه مَلَك، فأتى النبي ﷺ فقال : أبشر بنورين قد أوتيتهما، لم يؤتهما نبي قبلك : فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ حرفا منهما إلا أوتيته، رواه مسلم والنسائي، وهذا لفظه(٢٢).
[ الحديث الحادي عشر : قال أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي في مسنده : حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، حدثنا أيفع بن عبد الله الكلاعي(٢٣) قال : قال رجل : يا رسول الله، أي آية في كتاب الله أعظم ؟ قال :" آية الكرسي :﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ قال : فأي آية في كتاب الله تحب أن تصيبك وأمتك ؟ قال :" آخر سورة البقرة، ولم يترك خيرًا في الدنيا والآخرة إلا اشتملت عليه " (٢٤) ](٢٥).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى