الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿قَالُواْ سُبْحَانَكَ﴾ : تنزيهاً لك عن الاعتراض لعلمك في حكمك وتدبيرك، وهو نصب على المصدر، أي نسبح سبحاناً في قول الخليل.
وقال الكسائي : خارج عن الوصف، وقيل : على النداء المضاف أي : يا سبحانك. ﴿لاَ عِلْمَ لَنَآ إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَآ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ﴾ بخلقك ﴿الْحَكِيمُ﴾ في أمرك.
وللحكيم معنيان : أحدهما : المحكم للفعل، كقوله :﴿عذاب أليم﴾، وحز وجيع. قال الشاعر :
أمن ريحانة الداعي السّميعيؤرّقني وأصحابي هموع
أي المؤلم والموجع، والمسمع فعيل بمعنى : مُفعل وعلى هذا التأويل هو صفة فعل.
والآخر : بمعنى ( الحاكم العالم ) وحينئذ يكون صفة ذات، وأصل الحكمة في كلام العرب : المنع. يُقال : أحكمت اليتيم عن الفساد وحكمته، أي منعته.
قال جرير :
أبني حنيفة احْكِموا سفهاءكمإني أخاف عليكم أن أغضبا
ويقال للحديدة المعترضة في فم الدابة : حكمة ؛ لأنها تمنع الدآبة من الأعوجاج، والحكمة تمنع من الباطل، ومالا يجمل فلا يحلّ في المحكم من الأمر بمنعه من الخلل، وفي هذه الآية دليل على جواز تكليف ما لا يُطاق حيث أمر الله تعالى الملائكة بإنباء مالم يعلموا، وهو عالم بعجزهم عنه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى