بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قَالُواْ سبحانك لاَ عِلْمَ لَنَا﴾، نزّهوه وتابوا إليه من مقالتهم، ومعناه سبحانك تبنا إليك من مقالتنا فاغفر لنا ﴿لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا﴾ أي ألهمتنا. وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال :«سُبْحَانَ الله، تَنْزِيهُ الله عَنْ كُلِّ مَا لا يَلِيقُ بِهِ ». وقال بعض أهل اللغة : اشتقاقه من السباحة، لأن الذي يسبح يباعد ما بين طرفيه، فيكون فيه معنى التبعيد. وقال بعضهم : هذه لفظة جمعت بين كلمتي تعجب، لأن العرب إذا تعجبت من شيء قالت : حان، والعجم إذا تعجبت من شيء قالت : سب ؛ فجمع بينهما فصار : سبحان.
وقوله تعالى :﴿إِنَّكَ أَنتَ العليم الحكيم﴾، يعني أنت العليم بما يكون في السموات والأرض، ﴿الحكيم﴾ في أمرك، إذا حكمت أن تجعل في الأرض خليفة غيرنا. ويقال : معناه ﴿العليم الحكيم﴾ على وجه الحكمة التي تدرك الأشياء بحقائقها، وكان حكمه موافقاً للعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى