تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مخبرا عما أنذر به آدم وزوجته وإبليس حتى(١) أهبطهم من الجنة، والمراد الذرية : أنه سينزل الكتب، ويبعث الأنبياء والرسل ؛ كما قال أبو العالية : الهُدَى الأنبياء والرسل والبيان، وقال مقاتل بن حَيَّان : الهدى محمد ﷺ. وقال الحسن : الهدى القرآن. وهذان القولان صحيحان، وقول أبي العالية أعَمّ.
﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ﴾ أي : من أقبل على ما أنزلت به الكتب وأرسلت به الرسل ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ أي : فيما يستقبلونه من أمر الآخرة ﴿وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ على ما فاتهم من أمور الدنيا، كما قال في سورة طه :﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى﴾ [طه: ١٢٣] قال ابن عباس : فلا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة. ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: ١٢٤] كما قال هاهنا :﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾
١ في جـ، ط، ب، أ، و: "حين".
.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى