غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراءات :﴿للملائكة اسجدوا﴾ برفع الهاء للإتباع : يزيد وقتيبة. وروى ابن مهران عنهما أنهما يشمان الكاف الكسر ويرفعان الهاء. وروى الخزاعي وابن شنبوذ عن أهل مكة : الملايكة بغير همز، وكذلك كل كلمة في وسطها همزة مكسورة إلا قوله ﴿السائلين﴾ و﴿السائل﴾ و﴿البائس﴾ فإنهما بالهمز ﴿شئتما﴾ وبابه بغير همز : أبو عمر ويزيد والأعشى وورش، ومن طريق الأصفهاني وحمزة في الوقف ﴿فأزالهما﴾ حمزة ﴿آدم﴾ نصب ﴿كلمات﴾ رفع ابن كثير ﴿فلا خوف عليهم﴾ بالفتح حيث كان : يعقوب ﴿هداي﴾ و﴿محياي﴾ و﴿مثواي﴾ بالإمالة كل القرآن على غير ليث. ﴿النار﴾ بالإمالة كل القرآن، وكذلك كل كلمة في آخرها راء مكسورة بعد الألف في موضع اللام من الكلمة قرأها على غير ليث وأبي حمدون وحمدويه والنجاري عن ورش وحمزة في رواية ابن سعدان وأبو عمرو إلا أنه لا يميل ﴿الجار﴾ و﴿الغار﴾ في بعض الروايات. فروى إبراهيم بن حماد عن اليزيدي ﴿الجار﴾ بالإمالة. وروى ابن مجاهد عن اليزيدي ﴿الغار﴾ بالإمالة، وسائر الروايات عنه بالتفخيم لقلة دورهما. واختلفوا في وقف أبي عمرو في مثل ﴿النار﴾ وأشباه ذلك. فروى ابن مجاهد والحسن بن عبد الله عن النقاش وكثير من أهل العراق أنه يقف كما يصل، وروى سلمة بن عاصم أنه يقف بالتفخيم والأول أكثر.
الوقوف :﴿إبليس﴾ ( ط ) لأنه معرف والجملة بعده لا تكون صفة له إلا بواسطة الذي ولا عامل فتجعل الجملة حالاً ﴿الكافرين﴾ ( ه ) ﴿شئتما﴾ ( ص ) لاتفاق الجملتين ﴿الظالمين﴾ ( ه ) ﴿كانا فيه﴾ ( ص ) لعطف الجملتين المتفقتين. ﴿عدو﴾ ( ج ) لاختلاف الجملتين ﴿حين﴾ ( ه ) ﴿فتاب عليه﴾ ( ط ) ﴿الرحيم﴾ ( ج ) ﴿جميعاً﴾ ( ج ) لابتداء الشرط مع فاء التعقيب ﴿يحزنون﴾ ( ه ) ﴿النار﴾ ( ج ) لأن ما بعدها مبتدأ وخبر. وقيل : الجملة خبر بعد خبر لأولئك، لأن تمام المقصود بوعيد هو الخلود مثل : الرمان حلو حامض ﴿خالدون﴾ ( ه ).
﴿والذين كفروا﴾ لجحدهم مولاهم ﴿وكذبوا بآياتنا﴾ لإثباتهم حكماً لهم بحسب مشتهاهم وهواهم ﴿أولئك أصحاب النار﴾ وملازموها دائماً سرمداً سواء كانوا من الإنس أو من الجن، أعاذنا الله منها بعميم فضله وجسيم طوله.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : إنكم تسجدون لله بالطبيعة الملكية الروحانية ﴿اسجدوا لآدم﴾ بخلاف الطبيعة تعبداً ورقاً وانقياداً للأمر وامتثالاً للحكم، اسجدوا له تعظيماً لشأن خلافته وتكريماً لفضيلته المخصوصة به، فمن سجد له فقد سجد لله تعالى كما قال ﴿إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله﴾ اسجدوا لآدم لأجل آدم فإن عبادتكم وطاعتكم لا توجب ثواباً لكم ولا تزيد في درجاتكم، ولكن فائدتها تعود إلى الإنسان لقوله ﴿يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض﴾ ولأن الإنسان يقتدي بهم في الطاعة ويتأدب بآدابهم في امتثال الأوامر والانزجار عن الإباء والاستكبار، كيلا يلحقه من اللعن والبعد ما لحق إبليس ﴿فسجدوا إلا إبليس﴾ لأنهم خلقوا من نور، والنور من شأنه الانقياد والإفاضة، وأنه خلق من نار والنار من شأنها الاستعلاء طبعاً ﴿وكان من الكافرين﴾ لأنه ستر الحق على آدم كما سمي إبليس لأنه أبلس الحق. ﴿ولا تقربا هذه الشجرة﴾ أي أبحت لك نعيم الجنة بما فيها وما كان لك فيها حق لأنك ما عملت بعد عملاً تستحق به الجنة فأعطني هذه الشجرة الواحدة منها وهي كلها لي وأنا خلقتها، فإن طمعت فيها أيضاً فاعلم أن الإنسان له همة عالية وحرص شديد لا يزال تقول جهنم حرصه " هل من مزيد " ولا تمتلئ حتى يضع الجبار فيها قدمه أي سابقة رحمته وعنايته " سبقت رحمتي غضبي " ثم إنه أبيح له ولزوجه مشتهيات النفس كلها ﴿فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين﴾ وقيل لهما اقتنعا بها ولا توقدا نار الفتنة على أنفسكما، ولا تصبا من قربة المحبة ماء المحنة على رأسكما، ولا تقربا شجرة المحبة وقد غرست لأجله في الحقيقة ﴿يحبهم ويحبونه﴾ [المائدة: ٥٤]. ولكن سبب النهي هو الدلال الذي يقتضيه غاية الجمال. وأيضاً لو لم ينه عنها فلعله ما فرغ لها لكثرة أنواع المرادات النفسانية وكانت المحبة غذاء روحانياً فذكرها كان كالتحريض عليها فإن الإنسان حريص على ما منع وأيضاً إنه تعالى وسع أسباب الانبساط أولاً ثم ضيق عليه الأمر آخراً.
خلقه بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وأسكنه الجنة في جواره وزوجه حواء حتى شاهد جمال الحق في مرآة وجهه، وأنبت شجرة المحبة بين يديه ثم منعه عنها وكان في ذلك المنع تذكير وتحريض. أيضاً كما مر ثم عاتبه بقوله ﴿فتكونا من الظالمين﴾ وهذا كما أسكر موسى بأقداح الكلام وأذاقه لذة شراب السماع وقربه نجياً حتى اشتاق إلى جماله وطمع في وصاله وقال ﴿ربي أرني﴾ [الأعراف: ١٤٣] عاتبه بسطوة ﴿لن تراني﴾ [الأعراف: ١٤٣] وذلك أن البلاء والولاء توأمان والمحبة والمحنة رضيعا لبان، والمطلوب كلما كان أرفع كان أعز وأمنع والجمال لابد له من الدلال، وبه يتميز العاشق الصادق من المدعي المختال. ﴿فلما ذاقا﴾ شجرة الغرام خرجا من دار السلام فما لأهل الغرام ودار السلام ؟ وأين الفارغ السالي من المحب الغالي ؟
وبالجملة، فلما جاء القضاء ضاق الفضاء، فلم يمس بعد أن كان مسجود الملك مرفوع السماك إلى السماك مشمول الرعاية موفور العناية حتى نزع عنه لباس الأمن والفراغ، وبدل باستئناسه الاستيحاش، تدفعه الملائكة بعنف أن اخرج من غير مكث ولا بحث، فأزلتهما يد التقدير بحسن التدبير، وكان الشيطان المسكين كذئب يوسف لطخ خرطومه بدم نصح، فلما وقعا من القربة في الغربة، ومن الألفة في الكلفة لما ذاقا من شجرة المحبة المورثة للمحنة استوحشا من كل شيء، واتخذا عدوّاً بعضكم لبعض عدو، وهكذا شرط المحبة عداوة ما سوى المحبوب. فكما أن ذاته لا تقبل الشركة في التعبد، كذلك لا تقبل الشركة في المحبة. فلما استقرت حبة المحبة في أرض قلب آدم جعل الأرض مستقر شخصه ليتمتع بتربية بذر المحبة بماء الطاعة والتكليف إلى حين إدراك ثمرة المعرفة ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات: ٥٦] وقال ﷺ " إن داود قال : يا رب لم خلقت الخلق ؟ فقال : كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف " ثم إنه بعدما ابتلي بالهبوط بشره بأن وحيه لا ينقطع وهدايته لا ترتفع، وإن من ربى بذر المحبة بماء الطاعة والطباعة ﴿فلا خوف عليهم﴾ في المستقبل ﴿ولا هم يحزنون﴾ على ما مضى من الهبوط إلى الأرض، لأنهم يرجعون بجذبات العناية والهداية إلى ذرى حظائر القدس وبالله التوفيق.
التأويل : إنكم تسجدون لله بالطبيعة الملكية الروحانية ﴿اسجدوا لآدم﴾ بخلاف الطبيعة تعبداً ورقاً وانقياداً للأمر وامتثالاً للحكم، اسجدوا له تعظيماً لشأن خلافته وتكريماً لفضيلته المخصوصة به، فمن سجد له فقد سجد لله تعالى كما قال ﴿إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله﴾ اسجدوا لآدم لأجل آدم فإن عبادتكم وطاعتكم لا توجب ثواباً لكم ولا تزيد في درجاتكم، ولكن فائدتها تعود إلى الإنسان لقوله ﴿يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض﴾ ولأن الإنسان يقتدي بهم في الطاعة ويتأدب بآدابهم في امتثال الأوامر والانزجار عن الإباء والاستكبار، كيلا يلحقه من اللعن والبعد ما لحق إبليس ﴿فسجدوا إلا إبليس﴾ لأنهم خلقوا من نور، والنور من شأنه الانقياد والإفاضة، وأنه خلق من نار والنار من شأنها الاستعلاء طبعاً ﴿وكان من الكافرين﴾ لأنه ستر الحق على آدم كما سمي إبليس لأنه أبلس الحق. ﴿ولا تقربا هذه الشجرة﴾ أي أبحت لك نعيم الجنة بما فيها وما كان لك فيها حق لأنك ما عملت بعد عملاً تستحق به الجنة فأعطني هذه الشجرة الواحدة منها وهي كلها لي وأنا خلقتها، فإن طمعت فيها أيضاً فاعلم أن الإنسان له همة عالية وحرص شديد لا يزال تقول جهنم حرصه " هل من مزيد " ولا تمتلئ حتى يضع الجبار فيها قدمه أي سابقة رحمته وعنايته " سبقت رحمتي غضبي " ثم إنه أبيح له ولزوجه مشتهيات النفس كلها ﴿فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين﴾ وقيل لهما اقتنعا بها ولا توقدا نار الفتنة على أنفسكما، ولا تصبا من قربة المحبة ماء المحنة على رأسكما، ولا تقربا شجرة المحبة وقد غرست لأجله في الحقيقة ﴿يحبهم ويحبونه﴾ [المائدة: ٥٤]. ولكن سبب النهي هو الدلال الذي يقتضيه غاية الجمال. وأيضاً لو لم ينه عنها فلعله ما فرغ لها لكثرة أنواع المرادات النفسانية وكانت المحبة غذاء روحانياً فذكرها كان كالتحريض عليها فإن الإنسان حريص على ما منع وأيضاً إنه تعالى وسع أسباب الانبساط أولاً ثم ضيق عليه الأمر آخراً.
خلقه بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وأسكنه الجنة في جواره وزوجه حواء حتى شاهد جمال الحق في مرآة وجهه، وأنبت شجرة المحبة بين يديه ثم منعه عنها وكان في ذلك المنع تذكير وتحريض. أيضاً كما مر ثم عاتبه بقوله ﴿فتكونا من الظالمين﴾ وهذا كما أسكر موسى بأقداح الكلام وأذاقه لذة شراب السماع وقربه نجياً حتى اشتاق إلى جماله وطمع في وصاله وقال ﴿ربي أرني﴾ [الأعراف: ١٤٣] عاتبه بسطوة ﴿لن تراني﴾ [الأعراف: ١٤٣] وذلك أن البلاء والولاء توأمان والمحبة والمحنة رضيعا لبان، والمطلوب كلما كان أرفع كان أعز وأمنع والجمال لابد له من الدلال، وبه يتميز العاشق الصادق من المدعي المختال. ﴿فلما ذاقا﴾ شجرة الغرام خرجا من دار السلام فما لأهل الغرام ودار السلام ؟ وأين الفارغ السالي من المحب الغالي ؟
وبالجملة، فلما جاء القضاء ضاق الفضاء، فلم يمس بعد أن كان مسجود الملك مرفوع السماك إلى السماك مشمول الرعاية موفور العناية حتى نزع عنه لباس الأمن والفراغ، وبدل باستئناسه الاستيحاش، تدفعه الملائكة بعنف أن اخرج من غير مكث ولا بحث، فأزلتهما يد التقدير بحسن التدبير، وكان الشيطان المسكين كذئب يوسف لطخ خرطومه بدم نصح، فلما وقعا من القربة في الغربة، ومن الألفة في الكلفة لما ذاقا من شجرة المحبة المورثة للمحنة استوحشا من كل شيء، واتخذا عدوّاً بعضكم لبعض عدو، وهكذا شرط المحبة عداوة ما سوى المحبوب. فكما أن ذاته لا تقبل الشركة في التعبد، كذلك لا تقبل الشركة في المحبة. فلما استقرت حبة المحبة في أرض قلب آدم جعل الأرض مستقر شخصه ليتمتع بتربية بذر المحبة بماء الطاعة والتكليف إلى حين إدراك ثمرة المعرفة ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات: ٥٦] وقال ﷺ " إن داود قال : يا رب لم خلقت الخلق ؟ فقال : كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف " ثم إنه بعدما ابتلي بالهبوط بشره بأن وحيه لا ينقطع وهدايته لا ترتفع، وإن من ربى بذر المحبة بماء الطاعة والطباعة ﴿فلا خوف عليهم﴾ في المستقبل ﴿ولا هم يحزنون﴾ على ما مضى من الهبوط إلى الأرض، لأنهم يرجعون بجذبات العناية والهداية إلى ذرى حظائر القدس وبالله التوفيق.
الوقوف :﴿إبليس﴾ ( ط ) لأنه معرف والجملة بعده لا تكون صفة له إلا بواسطة الذي ولا عامل فتجعل الجملة حالاً ﴿الكافرين﴾ ( ه ) ﴿شئتما﴾ ( ص ) لاتفاق الجملتين ﴿الظالمين﴾ ( ه ) ﴿كانا فيه﴾ ( ص ) لعطف الجملتين المتفقتين. ﴿عدو﴾ ( ج ) لاختلاف الجملتين ﴿حين﴾ ( ه ) ﴿فتاب عليه﴾ ( ط ) ﴿الرحيم﴾ ( ج ) ﴿جميعاً﴾ ( ج ) لابتداء الشرط مع فاء التعقيب ﴿يحزنون﴾ ( ه ) ﴿النار﴾ ( ج ) لأن ما بعدها مبتدأ وخبر. وقيل : الجملة خبر بعد خبر لأولئك، لأن تمام المقصود بوعيد هو الخلود مثل : الرمان حلو حامض ﴿خالدون﴾ ( ه ).
﴿والذين كفروا﴾ لجحدهم مولاهم ﴿وكذبوا بآياتنا﴾ لإثباتهم حكماً لهم بحسب مشتهاهم وهواهم ﴿أولئك أصحاب النار﴾ وملازموها دائماً سرمداً سواء كانوا من الإنس أو من الجن، أعاذنا الله منها بعميم فضله وجسيم طوله.
| وأدنيتني حتـى إذا مـا فتنتني | بقول يحل العصم سهل الأباطـح. |
| تجافيت عني حين لالي حيلة | وغادرت ما غادرت بين الجوانح. |
| فبتنا على رغم الحسود وبيننا | حديث كطيب المسك شيب به الخمر. |
| فلما أضاء الصبح فـرق بيننـا | وأي نعيـم لا يكـدره الـدهـر ؟. |
التأويل : إنكم تسجدون لله بالطبيعة الملكية الروحانية ﴿اسجدوا لآدم﴾ بخلاف الطبيعة تعبداً ورقاً وانقياداً للأمر وامتثالاً للحكم، اسجدوا له تعظيماً لشأن خلافته وتكريماً لفضيلته المخصوصة به، فمن سجد له فقد سجد لله تعالى كما قال ﴿إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله﴾ اسجدوا لآدم لأجل آدم فإن عبادتكم وطاعتكم لا توجب ثواباً لكم ولا تزيد في درجاتكم، ولكن فائدتها تعود إلى الإنسان لقوله ﴿يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض﴾ ولأن الإنسان يقتدي بهم في الطاعة ويتأدب بآدابهم في امتثال الأوامر والانزجار عن الإباء والاستكبار، كيلا يلحقه من اللعن والبعد ما لحق إبليس ﴿فسجدوا إلا إبليس﴾ لأنهم خلقوا من نور، والنور من شأنه الانقياد والإفاضة، وأنه خلق من نار والنار من شأنها الاستعلاء طبعاً ﴿وكان من الكافرين﴾ لأنه ستر الحق على آدم كما سمي إبليس لأنه أبلس الحق. ﴿ولا تقربا هذه الشجرة﴾ أي أبحت لك نعيم الجنة بما فيها وما كان لك فيها حق لأنك ما عملت بعد عملاً تستحق به الجنة فأعطني هذه الشجرة الواحدة منها وهي كلها لي وأنا خلقتها، فإن طمعت فيها أيضاً فاعلم أن الإنسان له همة عالية وحرص شديد لا يزال تقول جهنم حرصه " هل من مزيد " ولا تمتلئ حتى يضع الجبار فيها قدمه أي سابقة رحمته وعنايته " سبقت رحمتي غضبي " ثم إنه أبيح له ولزوجه مشتهيات النفس كلها ﴿فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين﴾ وقيل لهما اقتنعا بها ولا توقدا نار الفتنة على أنفسكما، ولا تصبا من قربة المحبة ماء المحنة على رأسكما، ولا تقربا شجرة المحبة وقد غرست لأجله في الحقيقة ﴿يحبهم ويحبونه﴾ [المائدة: ٥٤]. ولكن سبب النهي هو الدلال الذي يقتضيه غاية الجمال. وأيضاً لو لم ينه عنها فلعله ما فرغ لها لكثرة أنواع المرادات النفسانية وكانت المحبة غذاء روحانياً فذكرها كان كالتحريض عليها فإن الإنسان حريص على ما منع وأيضاً إنه تعالى وسع أسباب الانبساط أولاً ثم ضيق عليه الأمر آخراً.
| وأدنيتني حتـى إذا مـا فتنتني | بقول يحل العصم سهل الأباطـح. |
| تجافيت عني حين لالي حيلة | وغادرت ما غادرت بين الجوانح. |
| فبتنا على رغم الحسود وبيننا | حديث كطيب المسك شيب به الخمر. |
| فلما أضاء الصبح فـرق بيننـا | وأي نعيـم لا يكـدره الـدهـر ؟. |