الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٨:فإن قلت : لم كرر :﴿قُلْنَا اهبطوا﴾ ؟ قلت : للتأكيد ولما نيط به من زيادة قوله :﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مّنّى هُدًى﴾.
فإن قلت : ما جواب الشرط الأول ؟ قلت : الشرط الثاني مع جوابه كقولك : إن جئتني فإن قدرت أحسنت إليك. والمعنى : فإما يأتينكم مني هدى برسول أبعثه إليكم وكتاب أنزله عليكم ؛ بدليل قوله :﴿والذين كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بآياتنا﴾ في مقابلة قوله :﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ﴾
فإن قلت : فلم جيء بكلمة الشك وإتيان الهدى كائن لا محالة لوجوبه ؟ قلت : للإيذان بأنّ الإيمان بالله والتوحيد لا يشترط فيه بعثة الرسل وإنزال الكتب. وأنه إن لم يبعث رسولاً ولم ينزل كتاباً، كان الإيمان به وتوحيده واجباً ؛ لما ركب فيهم من العقول ونصب لهم من الأدلة ومكنهم من النظر والاستدلال.
فإن قلت : الخطيئة التي أهبط بها آدم إن كانت كبيرة فالكبيرة لا تجوز على الأنبياء، وإن كانت صغيرة، فلم جرى عليه ما جرى بسببها من نزع اللباس والإخراج من الجنة والإهباط من السماء كما فعل بإبليس ونسبته إلى الغيّ والعصيان ونسيان العهد وعدم العزيمة والحاجة إلى التوبة ؟ قلت : ما كانت إلا صغيرة مغمورة بأعمال قلبه من الإخلاص والأفكار الصالحة التي هي أجل الأعمال وأعظم الطاعات. وإنما جرى عليه ما جرى، تعظيماً للخطيئة وتفظيعاً لشأنها وتهويلاً، ليكون ذلك لطفاً له ولذريّته في اجتناب الخطايا واتقاء المآثم، والتنبيه على أنه أخرج من الجنة بخطيئة واحدة، فكيف يدخلها ذو خطايا جمة. وقرىء :«فمن تبع هُدَيَّ » على لغة هذيل، «فلا خوف » بالفتح.
فإن قلت : ما جواب الشرط الأول ؟ قلت : الشرط الثاني مع جوابه كقولك : إن جئتني فإن قدرت أحسنت إليك. والمعنى : فإما يأتينكم مني هدى برسول أبعثه إليكم وكتاب أنزله عليكم ؛ بدليل قوله :﴿والذين كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بآياتنا﴾ في مقابلة قوله :﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ﴾
فإن قلت : فلم جيء بكلمة الشك وإتيان الهدى كائن لا محالة لوجوبه ؟ قلت : للإيذان بأنّ الإيمان بالله والتوحيد لا يشترط فيه بعثة الرسل وإنزال الكتب. وأنه إن لم يبعث رسولاً ولم ينزل كتاباً، كان الإيمان به وتوحيده واجباً ؛ لما ركب فيهم من العقول ونصب لهم من الأدلة ومكنهم من النظر والاستدلال.
فإن قلت : الخطيئة التي أهبط بها آدم إن كانت كبيرة فالكبيرة لا تجوز على الأنبياء، وإن كانت صغيرة، فلم جرى عليه ما جرى بسببها من نزع اللباس والإخراج من الجنة والإهباط من السماء كما فعل بإبليس ونسبته إلى الغيّ والعصيان ونسيان العهد وعدم العزيمة والحاجة إلى التوبة ؟ قلت : ما كانت إلا صغيرة مغمورة بأعمال قلبه من الإخلاص والأفكار الصالحة التي هي أجل الأعمال وأعظم الطاعات. وإنما جرى عليه ما جرى، تعظيماً للخطيئة وتفظيعاً لشأنها وتهويلاً، ليكون ذلك لطفاً له ولذريّته في اجتناب الخطايا واتقاء المآثم، والتنبيه على أنه أخرج من الجنة بخطيئة واحدة، فكيف يدخلها ذو خطايا جمة. وقرىء :«فمن تبع هُدَيَّ » على لغة هذيل، «فلا خوف » بالفتح.