محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
﴿والذين كفروا وكذّبوا بآيتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ٣٩﴾.
﴿والذين كفروا وكذّبوا بآيتنا﴾ بالكتاب والرسول ﴿أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ لا يموتون ولا يخرجون.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: تنبيه :
إنما كرر الأمر بالهبوط للتأكيد والإيذان بتحتم مقتضاه. وتحققه لا محالة. أو لاختلاف المقصود. فإن الأول دل على أن هبوطهم إلى دار بلية يتعادون فيها ولا يخلدون. والثاني بأنهم أهبطوا للتكليف. فمن اتبع الهدى نجا، ومن ضله هلك.
" فوائد "
الأولى :
ذهب كثيرون إلى أن الجنة التي أهبط منها آدم عليه السلام، كانت في الأرض. قال بعضهم : هي على رأس جبل بالمشرق تحت خط الاستواء. وحملوا الهبوط على الانتقال من بقعة إلى بقعة، كما في قوله تعالى :﴿اهبطوا مصرا﴾(١)، واحتجوا عليه بوجوه :
أحدها : أن هذه الجنة، لو كانت هي دار الثواب، لكانت جنة الخلد، ولو كان آدم في جنة الخلد، لما لحقه الغرور من الشيطان بقوله :﴿هل أدلّك على شجرة الخلد وملك لا يبلى﴾(٢) ولما صح قوله :﴿ما نهاكما ربّكما عن هذه الشجرة * إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين﴾(٣).
وثانيهما : أن من دخل هذه الجنة لا يخرج منها لقوله تعالى :﴿وما هم منها بمُخرجين﴾(٤).
وثالثهما : لا نزاع في أن الله تعالى خلق آدم عليه السلام في الأرض، ولم يذكر في هذه القصة أنه نقله إلى السماء، ولو كان تعالى قد نقله إلى السماء، لكان ذلك أولى بالذكر، لأن نقله من الأرض إلى السماء، من أعظم النعم. فدل ذلك على أنه لم يحصل. وذلك يوجب أن المراد من الجنة غير جنة الخلد.
ورابعها : روى مسلم(٥) في ( صحيحه ) عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه قال : سيحان وجيحان والفرات والنيل، كل من أنهار الجنة».
قال ابن مفلح : أكثر الناس على أن المراد بالجنة التي أسكنها آدم جنة الخلد، دار الثواب. ثم قال : قال شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية : وهذا قول أهل السنة والجماعة، ومن قال إنها جنة في الأرض بالهند أو جدّة، أو غير ذلك، فهو من الملحدة المبتدعين. والكتاب والسنة يرد هذا القول. وقد استوفى الكلام فيها في " مفتاح دار السعادة " وكتاب " حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح».
الفائدة الثانية :
اتفق الناس أن الشيطان كان متوليا إغواء آدم. واختلف في الكيفية. فقال ابن مسعود وابن عباس وجمهور العلماء : أغواهما مشافهة، ودليل ذلك قوله :﴿هل أدلّك على شجرة الخلد وملك لا يبلى﴾(٦)، وقوله :﴿ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين﴾(٧) ومقاسمته لهما ﴿إني لكما لمن النّاصحين﴾(٨). والمقاسمة ظاهرها المشافهة، ومنهم من قال : كان ذلك بالوسوسة، كما قال :﴿فوسوس لهما الشيطان﴾(٩) فإغواؤه إغراؤه بوسواسه وسلطانه الذي جعل له، كما قال صلى الله عليه وسلم(١٠) :«إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم».
وزعموا أن الشيطان لم يدخل الجنة إلى آدم بعد ما أخرج منها. والوسوسة، لغة، حديث النفس والأفكار. وحديث الشيطان بما لا نفع فيه ولا خير، والكلام الخفي. وظاهر الآيات يؤيد القول الأول.
الفائدة الثالثة :
لم يسمَّ الشيطان في الآية، إذ لا حاجة ما سة إلى اسمه، كما تقدم في الشجرة.
" فوائد "
الأولى :
ذهب كثيرون إلى أن الجنة التي أهبط منها آدم عليه السلام، كانت في الأرض. قال بعضهم : هي على رأس جبل بالمشرق تحت خط الاستواء. وحملوا الهبوط على الانتقال من بقعة إلى بقعة، كما في قوله تعالى :﴿اهبطوا مصرا﴾(١)، واحتجوا عليه بوجوه :
أحدها : أن هذه الجنة، لو كانت هي دار الثواب، لكانت جنة الخلد، ولو كان آدم في جنة الخلد، لما لحقه الغرور من الشيطان بقوله :﴿هل أدلّك على شجرة الخلد وملك لا يبلى﴾(٢) ولما صح قوله :﴿ما نهاكما ربّكما عن هذه الشجرة * إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين﴾(٣).
وثانيهما : أن من دخل هذه الجنة لا يخرج منها لقوله تعالى :﴿وما هم منها بمُخرجين﴾(٤).
وثالثهما : لا نزاع في أن الله تعالى خلق آدم عليه السلام في الأرض، ولم يذكر في هذه القصة أنه نقله إلى السماء، ولو كان تعالى قد نقله إلى السماء، لكان ذلك أولى بالذكر، لأن نقله من الأرض إلى السماء، من أعظم النعم. فدل ذلك على أنه لم يحصل. وذلك يوجب أن المراد من الجنة غير جنة الخلد.
ورابعها : روى مسلم(٥) في ( صحيحه ) عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه قال : سيحان وجيحان والفرات والنيل، كل من أنهار الجنة».
قال ابن مفلح : أكثر الناس على أن المراد بالجنة التي أسكنها آدم جنة الخلد، دار الثواب. ثم قال : قال شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية : وهذا قول أهل السنة والجماعة، ومن قال إنها جنة في الأرض بالهند أو جدّة، أو غير ذلك، فهو من الملحدة المبتدعين. والكتاب والسنة يرد هذا القول. وقد استوفى الكلام فيها في " مفتاح دار السعادة " وكتاب " حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح».
الفائدة الثانية :
اتفق الناس أن الشيطان كان متوليا إغواء آدم. واختلف في الكيفية. فقال ابن مسعود وابن عباس وجمهور العلماء : أغواهما مشافهة، ودليل ذلك قوله :﴿هل أدلّك على شجرة الخلد وملك لا يبلى﴾(٦)، وقوله :﴿ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين﴾(٧) ومقاسمته لهما ﴿إني لكما لمن النّاصحين﴾(٨). والمقاسمة ظاهرها المشافهة، ومنهم من قال : كان ذلك بالوسوسة، كما قال :﴿فوسوس لهما الشيطان﴾(٩) فإغواؤه إغراؤه بوسواسه وسلطانه الذي جعل له، كما قال صلى الله عليه وسلم(١٠) :«إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم».
وزعموا أن الشيطان لم يدخل الجنة إلى آدم بعد ما أخرج منها. والوسوسة، لغة، حديث النفس والأفكار. وحديث الشيطان بما لا نفع فيه ولا خير، والكلام الخفي. وظاهر الآيات يؤيد القول الأول.
الفائدة الثالثة :
لم يسمَّ الشيطان في الآية، إذ لا حاجة ما سة إلى اسمه، كما تقدم في الشجرة.
تنبيه :
إنما كرر الأمر بالهبوط للتأكيد والإيذان بتحتم مقتضاه. وتحققه لا محالة. أو لاختلاف المقصود. فإن الأول دل على أن هبوطهم إلى دار بلية يتعادون فيها ولا يخلدون. والثاني بأنهم أهبطوا للتكليف. فمن اتبع الهدى نجا، ومن ضله هلك.
﴿والذين كفروا وكذّبوا بآيتنا﴾ بالكتاب والرسول ﴿أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ لا يموتون ولا يخرجون.
إنما كرر الأمر بالهبوط للتأكيد والإيذان بتحتم مقتضاه. وتحققه لا محالة. أو لاختلاف المقصود. فإن الأول دل على أن هبوطهم إلى دار بلية يتعادون فيها ولا يخلدون. والثاني بأنهم أهبطوا للتكليف. فمن اتبع الهدى نجا، ومن ضله هلك.
" فوائد "
الأولى :
ذهب كثيرون إلى أن الجنة التي أهبط منها آدم عليه السلام، كانت في الأرض. قال بعضهم : هي على رأس جبل بالمشرق تحت خط الاستواء. وحملوا الهبوط على الانتقال من بقعة إلى بقعة، كما في قوله تعالى :﴿اهبطوا مصرا﴾(١)، واحتجوا عليه بوجوه :
أحدها : أن هذه الجنة، لو كانت هي دار الثواب، لكانت جنة الخلد، ولو كان آدم في جنة الخلد، لما لحقه الغرور من الشيطان بقوله :﴿هل أدلّك على شجرة الخلد وملك لا يبلى﴾(٢) ولما صح قوله :﴿ما نهاكما ربّكما عن هذه الشجرة * إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين﴾(٣).
وثانيهما : أن من دخل هذه الجنة لا يخرج منها لقوله تعالى :﴿وما هم منها بمُخرجين﴾(٤).
وثالثهما : لا نزاع في أن الله تعالى خلق آدم عليه السلام في الأرض، ولم يذكر في هذه القصة أنه نقله إلى السماء، ولو كان تعالى قد نقله إلى السماء، لكان ذلك أولى بالذكر، لأن نقله من الأرض إلى السماء، من أعظم النعم. فدل ذلك على أنه لم يحصل. وذلك يوجب أن المراد من الجنة غير جنة الخلد.
ورابعها : روى مسلم(٥) في ( صحيحه ) عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه قال : سيحان وجيحان والفرات والنيل، كل من أنهار الجنة».
قال ابن مفلح : أكثر الناس على أن المراد بالجنة التي أسكنها آدم جنة الخلد، دار الثواب. ثم قال : قال شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية : وهذا قول أهل السنة والجماعة، ومن قال إنها جنة في الأرض بالهند أو جدّة، أو غير ذلك، فهو من الملحدة المبتدعين. والكتاب والسنة يرد هذا القول. وقد استوفى الكلام فيها في " مفتاح دار السعادة " وكتاب " حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح».
الفائدة الثانية :
اتفق الناس أن الشيطان كان متوليا إغواء آدم. واختلف في الكيفية. فقال ابن مسعود وابن عباس وجمهور العلماء : أغواهما مشافهة، ودليل ذلك قوله :﴿هل أدلّك على شجرة الخلد وملك لا يبلى﴾(٦)، وقوله :﴿ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين﴾(٧) ومقاسمته لهما ﴿إني لكما لمن النّاصحين﴾(٨). والمقاسمة ظاهرها المشافهة، ومنهم من قال : كان ذلك بالوسوسة، كما قال :﴿فوسوس لهما الشيطان﴾(٩) فإغواؤه إغراؤه بوسواسه وسلطانه الذي جعل له، كما قال صلى الله عليه وسلم(١٠) :«إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم».
وزعموا أن الشيطان لم يدخل الجنة إلى آدم بعد ما أخرج منها. والوسوسة، لغة، حديث النفس والأفكار. وحديث الشيطان بما لا نفع فيه ولا خير، والكلام الخفي. وظاهر الآيات يؤيد القول الأول.
الفائدة الثالثة :
لم يسمَّ الشيطان في الآية، إذ لا حاجة ما سة إلى اسمه، كما تقدم في الشجرة.
" فوائد "
الأولى :
ذهب كثيرون إلى أن الجنة التي أهبط منها آدم عليه السلام، كانت في الأرض. قال بعضهم : هي على رأس جبل بالمشرق تحت خط الاستواء. وحملوا الهبوط على الانتقال من بقعة إلى بقعة، كما في قوله تعالى :﴿اهبطوا مصرا﴾(١)، واحتجوا عليه بوجوه :
أحدها : أن هذه الجنة، لو كانت هي دار الثواب، لكانت جنة الخلد، ولو كان آدم في جنة الخلد، لما لحقه الغرور من الشيطان بقوله :﴿هل أدلّك على شجرة الخلد وملك لا يبلى﴾(٢) ولما صح قوله :﴿ما نهاكما ربّكما عن هذه الشجرة * إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين﴾(٣).
وثانيهما : أن من دخل هذه الجنة لا يخرج منها لقوله تعالى :﴿وما هم منها بمُخرجين﴾(٤).
وثالثهما : لا نزاع في أن الله تعالى خلق آدم عليه السلام في الأرض، ولم يذكر في هذه القصة أنه نقله إلى السماء، ولو كان تعالى قد نقله إلى السماء، لكان ذلك أولى بالذكر، لأن نقله من الأرض إلى السماء، من أعظم النعم. فدل ذلك على أنه لم يحصل. وذلك يوجب أن المراد من الجنة غير جنة الخلد.
ورابعها : روى مسلم(٥) في ( صحيحه ) عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه قال : سيحان وجيحان والفرات والنيل، كل من أنهار الجنة».
قال ابن مفلح : أكثر الناس على أن المراد بالجنة التي أسكنها آدم جنة الخلد، دار الثواب. ثم قال : قال شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية : وهذا قول أهل السنة والجماعة، ومن قال إنها جنة في الأرض بالهند أو جدّة، أو غير ذلك، فهو من الملحدة المبتدعين. والكتاب والسنة يرد هذا القول. وقد استوفى الكلام فيها في " مفتاح دار السعادة " وكتاب " حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح».
الفائدة الثانية :
اتفق الناس أن الشيطان كان متوليا إغواء آدم. واختلف في الكيفية. فقال ابن مسعود وابن عباس وجمهور العلماء : أغواهما مشافهة، ودليل ذلك قوله :﴿هل أدلّك على شجرة الخلد وملك لا يبلى﴾(٦)، وقوله :﴿ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين﴾(٧) ومقاسمته لهما ﴿إني لكما لمن النّاصحين﴾(٨). والمقاسمة ظاهرها المشافهة، ومنهم من قال : كان ذلك بالوسوسة، كما قال :﴿فوسوس لهما الشيطان﴾(٩) فإغواؤه إغراؤه بوسواسه وسلطانه الذي جعل له، كما قال صلى الله عليه وسلم(١٠) :«إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم».
وزعموا أن الشيطان لم يدخل الجنة إلى آدم بعد ما أخرج منها. والوسوسة، لغة، حديث النفس والأفكار. وحديث الشيطان بما لا نفع فيه ولا خير، والكلام الخفي. وظاهر الآيات يؤيد القول الأول.
الفائدة الثالثة :
لم يسمَّ الشيطان في الآية، إذ لا حاجة ما سة إلى اسمه، كما تقدم في الشجرة.
تنبيه :
إنما كرر الأمر بالهبوط للتأكيد والإيذان بتحتم مقتضاه. وتحققه لا محالة. أو لاختلاف المقصود. فإن الأول دل على أن هبوطهم إلى دار بلية يتعادون فيها ولا يخلدون. والثاني بأنهم أهبطوا للتكليف. فمن اتبع الهدى نجا، ومن ضله هلك.