تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( أتأمرون الناس بالبر ) أي : بالطاعة ( وتنسون أنفسكم ) أي : تتركون أنفسكم ( وأنتم تتلون الكتاب ) التوراة.
( أفلا تعقلون ) العقل : مأخوذ من عقال البعير، وهو ما يشد به ركبة البعير، سمى به لأنه يمنعه من الشرود، كذلك العقل يمنع صاحبه من التمرد والخروج عن طاعته. وفي معنى الآية قولان، أحدهما : أنه خطاب لأحبارهم، حيث أمروا أتباعهم بالتمسك بالتوراة، ثم خالفوا وغيروا نعت محمد ﷺ.
والقول الثاني : أن أهل المدينة كانوا يشاورون علماءهم في اتباع محمد فأشاروا عليهم باتباعه ثم خالفوه وكفروا به.
في الحديث :( روى أنس ) (١) عن النبي ﷺ أنه قال :«رأيت ليلة أسرى بي في السماء أقواما تقرض شفاهم بمقاريض من نار، فسألت من هؤلاء ؟ فقالوا : هؤلاء الخطباء من أمتك كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم »(٢).
١ - في "ك": روى عن أنس..
٢ - أخرجه أحمد في مسنده (٣/١٢٠، ٢٣١، ٢٣٩، ٢٤٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٤/٣٠٨)، وابن حبان في صحيحه (١/٢٤٩ رقم ٥٣)، وأبو نعيم في الحلية (٨/١٧٢)، وغيرهم. وانظر الدر المنثور (١/٧٠)، وابن كثير (١/٨٦)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى